نقص المناعة في البصرة.. أرقام تراكمية وأسئلة بلا إجابات!


البصرة / عمار عبد الخالق

لا تبدو قضية فيروس نقص المناعة البشرية في البصرة مجرد أرقام مسجلة في المؤسسات الصحية، بل ملفاً تتقاطع فيه تحديات التشخيص المبكر والوقاية والتعقيم مع نقص المعلومات الدقيقة بشأن الحجم الفعلي للإصابات وطرق انتقالها.

وأثار تداول رقم يقارب 160 إصابة في المحافظة تساؤلات بشأن الفترة الزمنية التي تعود إليها الحالات، وقدرة المؤسسات الصحية على اكتشاف الإصابات ومتابعتها، في ظل احتمال وجود حالات لم تصل إلى مراكز الفحص.

وأكد نائب رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة البصرة نوفل المنصوري، في حديث لـ«المدى»، رصد نحو 160 إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في مناطق متفرقة من المحافظة، موضحاً أن الرقم لا يتعلق بالعام الحالي وحده، وإنما يشمل حالات مسجلة خلال سنوات سابقة.

وقال المنصوري إن لجنة الصحة، بعد مناقشات ومتابعة للملف، وقفت على وجود أعداد من الإصابات المسجلة، مشدداً على الحاجة إلى متابعة صحية دقيقة لمعرفة أسباب انتقال العدوى ومصادرها، وتعزيز إجراءات الوقاية والفحص.

من جانبه، أوضح نقيب أطباء البصرة وسام الرديني أن الرقم المتداول جرى اجتزاؤه من حديث أدلى به خلال اجتماع مغلق ضم لجنة الصحة والجهات المعنية.

وقال الرديني إن دراسة أُجريت عام 2025 شملت مرضى عراقيين يراجعون عيادات طبية خاصة لمتابعة تطورات حالاتهم بوصفهم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، مبيناً أن الحالات المسجلة لا تعود إلى سنة واحدة، بل تتراكم منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويضع هذا التوضيح الرقم المتداول في سياقه الزمني، إذ لا يمثل عدد الإصابات الجديدة المسجلة خلال عام 2026، كما لا يوفر بمفرده تقديراً شاملاً لعدد المصابين الموجودين حالياً في المحافظة.

وتبقى الحاجة قائمة إلى بيانات صحية رسمية تفصل بين الحالات التراكمية والإصابات الجديدة، وتوضح نتائج الفحوص وطرق انتقال العدوى، بما يمنع تضخيم الأرقام أو التقليل من خطورتها.

وأشار المنصوري إلى أن انتشار مراكز التجميل غير المرخصة والصالونات التي لا تلتزم بصورة كاملة بالاشتراطات الصحية يمثل مصدر قلق، خصوصاً عند استخدام أدوات غير معقمة أو غير مخصصة للاستعمال الطبي.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً في الإقبال على إجراءات التجميل، ومنها حقن البوتوكس ومواد الحشو «الفيلر»، لافتاً إلى أن بعض هذه الإجراءات يُجرى خارج المؤسسات الصحية المرخصة أو على أيدي أشخاص غير مخولين، بما يخالف الضوابط والقوانين الصحية.

ولم يقدم المنصوري معلومات تثبت ارتباط الإصابات المسجلة بمراكز التجميل أو صالونات الحلاقة، لكنه دعا إلى التعامل مع ضعف التعقيم بوصفه عاملاً يستوجب الرقابة والتحقق الصحي.

وأوضح أن المخاوف تشمل أيضاً صالونات الحلاقة للرجال والنساء عند عدم الالتزام بتعقيم الأدوات، وتبديل المواد المخصصة للاستخدام مرة واحدة، والتخلص الآمن من الأدوات الحادة.

وشدد المنصوري على ضرورة تنفيذ حملات تفتيش منتظمة تشمل مراكز التجميل والصالونات والأماكن التي تستخدم الإبر أو الأدوات الملامسة للدم، مع التأكد من امتلاكها التراخيص المطلوبة، والتحقق من مؤهلات العاملين ومدى التزامهم بمعايير السلامة الصحية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *