إسطنبول: أثار اختيار شركة الملابس الرياضية “أديداس” جنديًا إسرائيليًا فقد ساقه خلال مشاركته في الحرب على قطاع غزة، لتمثيل حملتها الخاصة بخدمة “الحذاء الفردي”، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لمقاطعة الشركة، وانتقادات اتهمتها بتجاهل آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين بُترت أطرافهم جراء الهجمات الإسرائيلية.
والجندي هو شاليف بيتون، القناص السابق في لواء “ناحال”، الذي شارك في الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2021، والتي أطلق عليها الفلسطينيون اسم “سيف القدس”، فيما سمتها إسرائيل “حارس الأسوار”.
وأسفرت الحرب آنذاك عن استشهاد 232 فلسطينيًا، بينهم 65 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، وإصابة نحو 1900 آخرين في قطاع غزة، إضافة إلى مقتل 28 فلسطينيًا وإصابة نحو 7 آلاف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وفق معطيات فلسطينية وإسرائيلية، فيما قُتل 13 إسرائيليًا.
وبحسب القناة 15 العبرية الخاصة، أصيب بيتون بجروح بالغة بعدما استهدف صاروخ مضاد للدروع مركبة عسكرية على حدود قطاع غزة، ما أدى أيضًا إلى مقتل زميله عومر تافيف.
وخضع الجندي الإسرائيلي لبرنامج إعادة تأهيل استمر ثلاث سنوات، تخللته أكثر من 40 عملية جراحية، انتهت ببتر ساقه اليسرى، قبل أن يعود إلى ممارسة الرياضة والجري باستخدام طرف اصطناعي.
“الحذاء الفردي”
واختارت “أديداس” بيتون ليكون واحدًا من 11 مشاركًا في الحملة الترويجية لخدمة “الحذاء الفردي”، التي تتيح للأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد شراء فردة واحدة بنصف سعر الزوج الكامل.
وأعلن بيتون تعاونه مع الشركة في 26 أغسطس/آب الماضي عبر حسابه على “إنستغرام”، واصفًا إطلاق الخدمة بأنه “حلم يتحقق”.
لكن بعد أيام من نشر الإعلان، تصاعدت الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت حسابات مؤيدة للقضية الفلسطينية نشر صور الحملة، مذكّرة بأن بيتون فقد ساقه خلال مشاركته في الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2021.
وقالت القناة 15 العبرية إن المنشورات التي أعادت نشر الإعلان حققت ملايين المشاهدات، فيما انتشر وسم “#BoycottAdidas” مصحوبًا بآلاف الدعوات إلى مقاطعة الشركة.
أطفال غزة
وقارن مستخدمون بين الجندي الإسرائيلي وآلاف الأطفال الفلسطينيين الذين بُترت أطرافهم خلال الحرب على غزة، متهمين “أديداس” بتجاهل معاناتهم.
وتداول ناشطون صورة مركبة تظهر بيتون وهو يركض بطرفه الاصطناعي إلى جانب طفلة فلسطينية تستخدم عكازين، مرفقة بعبارات تنتقد الشركة لاختيارها الجندي الإسرائيلي وتجاهل الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف.
كما تضمنت منشورات أخرى صورة لأدولف هتلر مرتديًا ملابس تحمل شعار “أديداس”، في إشارة إلى أصول الشركة الألمانية.
وكتب أحد المستخدمين: “تطلق أديداس هذه الخدمة من أجل جنود فقدوا أطرافهم في غزة، والمقاطعة أقل ما يمكن فعله”، فيما تساءل آخر: “وماذا عن آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم؟”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن أحد أكثر المنشورات انتشارًا كان لحساب “إل بي سي – أرض فلسطين” على منصة “إكس”، حيث انتقد اختيار الشركة جنديًا إسرائيليًا للترويج للحملة، وحصد المنشور قرابة 4 ملايين مشاهدة.
كما نشر حساب “ذا ريزونانس” مقطع فيديو قدم الخدمة على أنها مخصصة لـ”الجنود الإسرائيليين الذين فقدوا ساقًا في غزة”، داعيًا إلى مقاطعة الشركة، وهو ما ساهم في انتشار وسم “#BoycottAdidas”.
بدوره، اتهم حساب “عين على فلسطين” على “إنستغرام” الشركة بإبراز جندي إسرائيلي مع تجاهل الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، وحصد منشوره أكثر من 10 آلاف إعجاب ونحو 1300 تعليق، دعا كثير منها إلى مقاطعة “أديداس”.
شخصيات عامة تنضم إلى الحملة
وامتدت حملة الانتقادات إلى شخصيات عامة ومؤثرين. فقد كتبت الكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو، التي يتابعها نحو 2.4 مليون شخص على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “المقاطعة؟ أمر سهل”.
وأعلنت الناشطة الفلسطينية عبير الخطيب أنها ستحرق جميع منتجات “أديداس” التي تمتلكها.
كما وصف المؤثر الأمريكي غاي كريستنسن، الذي يتابعه نحو 3.7 مليون شخص على “تيك توك”، اختيار الشركة للجندي الإسرائيلي بأنه “مثير للاشمئزاز”، داعيًا إلى مقاطعتها.
أديداس: الخدمة عالمية
ورداً على الانتقادات، قالت “أديداس” إن خدمة “الحذاء الفردي” مبادرة عالمية تهدف إلى توفير خيارات أكثر للأشخاص الذين يحتاجون إلى شراء حذاء واحد، نافية أن تكون مخصصة للجنود الإسرائيليين.
وأوضحت أن الخدمة أطلقت في أوروبا خلال يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى أسواق أخرى في آسيا والشرق الأوسط، ومن بينها إسرائيل.
وأضافت الشركة: “ندرك أن التفسيرات المتداولة خلال الأيام الماضية أساءت عرض الغرض من هذه الخدمة، ومن المهم التأكيد أنها مبادرة عالمية تهدف إلى تعزيز إتاحة المنتجات للرياضيين والمستهلكين حول العالم”.
معايير مزدوجة
وأعاد منتقدو “أديداس” التذكير بقرار الشركة عام 2024 سحب العارضة الأمريكية من أصول فلسطينية بيلا حديد من حملتها الدعائية “إس إل 72″، بعد ضغوط مارستها جماعات يهودية مؤيدة لإسرائيل بسبب مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.
واعتبر ناشطون أن اختيار جندي إسرائيلي للترويج لحملة جديدة، بعد استبعاد بيلا حديد، يعكس، بحسب وصفهم، “ازدواجية في المعايير” لدى الشركة.
(الأناضول)