لن نكون جزءاً من المشروع الإيراني


بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن السياسي العراقي السنّي، مشعان الجبوري، أمس الجمعة، إطلاق مبادرة لعقد مؤتمر لـ«العرب السنّة في العراق»، لمناقشة مستقبلهم في البلاد، معتبراً أن الوقت قد حان لحوار «سنّي عراقي» واسع لبحث إمكانية الاستمرار ضمن الدولة المركزية أم الانتقال إلى «الفيدرالية»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن المكوّن السني لا يريد أن يكون جزءاً من «مشروع إيراني» في المنطقة. ونشر الجبوري المطلوب للقضاء العراقي بسبب شكوى قدمها رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي ضده، بياناً صحافياً مطولاً لما وصفها بـ«اللجنة التحضيرية لمؤتمر العرب السنّة في العراق»، جاء فيه: «لسنا دعاة حرب ولا طلاب فتنة ولا نبحث عن مواجهة مع أحد، ولكننا أيضاً لسنا رعايا في دولة يقرر الآخرون شكلها ومصيرها وحدهم ثم يطلبون منا القبول بما يقررون»، مبيناً أنه «بعد أكثر من عشرين عاماً على قيام النظام السياسي الحالي، وصلنا إلى لحظة لا يجوز معها الصمت أو الانتظار».

سؤال وجود

وأضاف: «قيل لنا إن السلاح سيُحصر بيد الدولة، وإن الثلاثين من أيلول/ سبتمبر سيكون موعداً حاسماً لنزع السلاح خارج سيطرتها، ثم سمعنا الآن من أحد أبرز قادة الإطار التنسيقي أن الحديث لم يعد عن نزع السلاح وإنما عن تنظيمه واحتوائه والتمييز بين ثقيلة ومتوسطة وخفيفة»، معتبراً إن هذا «ليس خلافاً على المصطلحات، إنه بالنسبة لنا سؤال وجود وأمن ومستقبل».
وتساءل البيان عن أن «أي دولة هذه التي تطبق قوانينها بكل قوتها على المواطن الأعزل بينما يبقى إلى جانبها سلاح تملكه تنظيمات سياسية وعقائدية وتقرر قياداتها متى تستخدمه ومتى تحتفظ به وكيف تنظمه؟ وأي ضمانة يمكن أن نقدمها لشبابنا ولأبنائنا إذا بقي القرار في استخدام القوة موزعاً بين الدولة وتنظيمات مسلحة لا تخضع وحدها وبصورة كاملة لأوامر مؤسساتها الدستورية؟».
وتابع: «لقد قال هادي العامري أخيراً إن (المقاومة) وقفت أمام ما سماها «فتنة تشرين» وحفظت الدولة والنظام السياسي، وهذه العبارة وحدها تفرض سؤالاً لا يجوز الهروب منه: بأي حق تتدخل جماعات مسلحة في مواجهة مواطنين عراقيين خرجوا للاحتجاج؟ ومن أعطاها سلطة تقرير متى يكون احتجاج العراقيين فتنة ومتى يصبح استخدام السلاح ضدهم دفاعاً عن النظام؟ إذا كان هذا قد حدث مع شباب تشرين في بغداد والجنوب، فما الذي يمنع حدوثه غداً مع أهل الأنبار أو الموصل أو صلاح الدين أو ديالى أو أي عراقيين آخرين؟».
ووفق بيان اللجنة فإن «المشكلة إذا لم تعد مشكلة السنّة وحدهم، إنها مشكلة الدولة العراقية نفسها. لكننا نحن العرب السنّة مطالبون اليوم بأن نسأل أنفسنا بشجاعة: هل النظام القائم قادر فعلاً على توفير الأمن والمساواة والشراكة لنا؟ وهل نستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في دولة لا نملك تأثيراً حقيقياً في قرارات الحرب والسلم، ولا في مستقبل القوى المسلحة التي تعمل على أرضها؟».

طرحها السياسي مشعان الجبوري… وتساءل عن إمكانية الاستمرار ضمن الدولة المركزية

وأشار إلى أنه «لا نريد أن نكون جزءاً من مشروع إيراني في المنطقة ولا نريد أن يكون العراق منصة للاعتداء على أشقائنا العرب، ولا نقبل استهداف إقليم كردستان ومدنه، ولا نقبل أن تتحول أرض العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، كما أننا نرفض الإساءة إلى مقدسات أي مكون عراقي، ونرفض وندين الإساءة لمقدساتنا ورموزنا الدينية وأمهات المؤمنين والصحابة مثلما نحترم مقدسات الآخرين».
وشدد على السعي لـ «حوار سني عراقي واسع ينتهي إلى تشكيل إطار جامع للعقول والخبرات والنخب القادرة على مناقشة مستقبل أهلنا ومسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة»، عاداً «الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة تعمل على عقد مؤتمر جامع لنخب العرب السنّة في العراق».
وترى لجنة المؤتمر في بيانها أهمية في أن يتم الاجتماع المرتقب «في مكان آمن ومحايد في أربيل أو عمّان أو دمشق أو أبو ظبي أو أنقرة أو أي مدينة تتوافر فيها ضمانات الحوار الحر»، موضحة أن هدف هذا الحوار «ليس إعلان تمرد على العراق ولا التآمر على أحد ولا حمل السلاح، بل الإجابة عن سؤال واحد: كيف نضمن لأهلنا مستقبلاً آمناً حراً كريماً لا يخضعون فيه لسلطة سلاح خارج القرار الدستوري للدولة؟».
وحثّت على وجوب أن «تكون جميع الخيارات السلمية والدستورية مطروحة للنقاش من دون خوف أو محرمات سياسية»، مستفهمة: «هل نستمر ضمن الدولة المركزية بصيغتها الحالية مع ضمانات حقيقية جديدة؟ هل أصبحت الفيدرالية التي كفلها الدستور الطريق الأكثر واقعية لحماية مجتمعاتنا وإدارة مناطقنا؟ هل تحتاج العلاقة بين مكونات العراق مستقبلاً إلى صيغة أوسع من اللامركزية؟ وإذا وصلت المنطقة والعراق إلى تحولات كبرى فكيف نحمي مصالح أهلنا وحقوقهم ضمن أي ترتیبات دستورية أو إقليمية جديدة وبالوسائل السلمية والقانونية وحدها؟».
واعتبرت أن «هذه أسئلة تتعلق بمصير ملايين العراقيين ولا يملك فرد أو حزب أو زعامة مهما كان موقعها أن تجيب عنها منفردة، إنها تحتاج إلى عقل جماعي وإلى مشاركة أوسع ما يمكن من نخب المجتمع وقواه الحية».
ورحّب بيان اللجنة بـ« كل جهد صادق لجمع الصفوف وبكل مبادرة تسعى إلى استعادة دور أهلنا وحماية حقوقهم ومستقبل أبنائهم. ونرى أن اللحظة التي يمر بها العراق والمنطقة تفرض علينا أن نجعل من هذه الجهود نقطة انطلاق نحو حوار أكبر وأوسع من الحسابات الانتخابية والتحالفات السياسية العابرة».
وأقرّت اللجنة في الوقت عينه الحاجة إلى ما وصفته بـ«مجلس عقول قبل أن نحتاج إلى مجلس زعامات. ونحتاج إلى وثيقة مستقبل قبل أن نحتاج إلى قائمة انتخابية».
ودعا البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول التي شاركت في تأسيس النظام العراقي بعد 2003 إلى «إدراك أن استمرار دولة يتعايش داخلها السلاح الدستوري والسلاح الحزبي لا يمكن أن ينتج استقراراً دائماً».
ومضى البيان إلى القول: «إننا نريد عراقاً واحداً سيداً عادلاً، إذا كان هذا العراق قادراً على أن يكون دولة لجميع أبنائه. دولة يكون فيها السلاح واحداً والقانون واحداً والمواطنة واحدة وقرار الحرب والسلم واحداً. أما أن يُطلب منا البقاء في دولة يملك فيها طرف السلاح والقرار والقوة ثم يطلب من الآخرين الاكتفاء بحصصهم من المناصب فهذا ليس شراكة».

أثمان باهظة

وتابعت اللجنة التحضيرية لمؤتمر «العرب السنة في العراق» في بيانها: «لقد صمتنا طويلاً وجربنا كثيراً ودفع أهلنا أثماناً باهظة، واليوم لا ندعو إلى بندقية بل إلى طاولة، ولا ندعو إلى حرب بل إلى حوار، ولا نقرر مسبقاً أين يجب أن ينتهي ذلك الحوار، لكننا نقول إن شيئاً واحداً لم يعد مقبولاً: أن يقرر الآخرون مستقبلنا نيابة عنا. لقد آن للعرب السنّة في العراق أن يجتمعوا وأن يفكروا وأن يختلفوا بحرية ثم أن يقرروا ماذا يريدون لمستقبل أبنائهم، بالدستور وبالقانون وبالحوار وبالوسائل السلمية وأمام العراق والعالم كله».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *