مساع إسرائيلية حثيثة لإقصاء لايتستون وجلب “محامي ترامب” مستشاراً لمجلس السلام


ليزا روزوفسكي

بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على مذبحة 7 أكتوبر واندلاع الحرب في قطاع غزة، وبعد مرور سنة تقريباً على إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وقبل أقل من شهرين على الانتخابات في إسرائيل، وانتخابات نصف الولاية في الولايات المتحدة، يبدو أن الفجوة بين رؤية الولايات المتحدة لقطاع غزة والنتائج على أرض الواقع لم تكن ذات يوم أوضح مما هي عليه الآن، وكذلك الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

قال مصدر مطلع لـ “هآرتس” إن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، ونيكولاي ملادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى تقليص دور آرييه لايتستون، الذي كان عهد له البيت الأبيض تنفيذ خطة ترامب المكونة من عشرين نقطة على أرض الواقع، في كل المسائل المتعلقة بالاتصالات مع نتنياهو. وقال هذا المصدر: “لقد أدركوا أن لايتستون متساهل، وغير حاسم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدونها”. وأضاف المصدر أن طوني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، قد أعرب في الأيام الأخيرة عن الاستياء من توجه لايتستون في هذه العملية.

وتابع المصدر: “يحاولون الآن إبعاده عن عملية التفاوض، وتعيين غوش هالبرن، محامي ترامب، بدلاً منه. يشغل هالبرن منصب المحامي الشخصي لترامب، ويتولى القضية التي رفعها الرئيس ضد الصحافية إي.جين كارول، بعد اتهامه بالتحرش بها في التسعينيات وتشويه سمعتها في فترة ولايته الأولى، كما يشغل منصب المستشار القانوني في مجلس السلام. وحسب بعض المصادر، يعتبر هالبرن شريكاً في كل المفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو.

وقال مصدر في مجلس السلام إن مشاركة هالبرن في المحادثات مع إسرائيل ترتبط بوجود “مسائل قانونية تتعلق بالتزامات إسرائيل، سواء بحسب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه، أو خطة النقاط العشرين التي وافقت عليها، أو قرار مجلس الأمن الدولي. لذلك، فإن مشاركة هالبرن في اللقاءات أمر ضروري”.

ونفى المصدر وجود نية لنقل لايتستون، وأكد “عدم وجود أي نية لتقليص أو تغيير دور لايتستون تجاه إسرائيل أو بشكل عام”. وقال متحدث باسم مجلس السلام بخصوص نية نقل لايتستون: “مختلفة تماما”. وفي مجلس السلام، حسب المصدر، لا شك أن هذا التوجه ينبع من اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، وأنه يحظى بدعم من أعلى المستويات، وبالتحديد من نتنياهو. وفي الوقت نفسه، يقول المصدر الأول إن “العلاقة بين ترامب ونتنياهو متوترة جداً، ولم يبق إلا القليل من العلاقة الطيبة التي كانت تربطهما”.

يوجد جهاز لكن لا يوجد معبر

يظهر الجمود في غزة بوضوح في جهاز الفحص المتطور الذي قدمته ألمانيا لإسرائيل، ووضع عند معبر إيرز. وحسب مصدر دبلوماسي، فقد تلقى الممثلون الألمان إحاطة أسبوعية على مدى أشهر حول سير المشروع في مركز التنسيق في “كريات غات”، بحضور ممثلين إسرائيليين وأمريكيين. وكجزء من المشروع، ستتلقى إسرائيل جهازي فحص متطورين، واحد سيوضع عند معبر إيرز، الذي سيفتح للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر، والثاني عند ميناء أسدود. ويهدف ذلك إلى منع الازدحام المروري عند معبر كرم أبو سالم، وتسهيل نقل المساعدات إلى غزة بطرق مختلفة، وبالتالي، توسيع نطاقها. وقد تغيرت الجداول الزمني على مدار الأشهر ولكنها كانت معروفة للجميع، وربما تم الاتفاق عليها بين الأطراف.

في 21 آب الماضي، نشر السفير الألماني الجديد في إسرائيل ألكسندر لانديستورف، تغريدة احتفالية مرفقة بصور من احتفال متواضع أقيم عند معبر إيرز، وكتب بأن الجهاز الجديد الذي وضع هناك سيضمن “وصول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل”. ولكن بعد أسبوع تقريباً، أصدر نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس بياناً مشتركاً جاء فيه: “لا توجد أي توجيهات لفتح معبر إيرز أمام البضائع”. ومنذ ذلك الحين، ينتظر الدبلوماسيون الدوليون الموجودون في مركز التنسيق في “كريات غات”، في حالة حيرة، الحل للغز المعبر. في هذا الأسبوع أبلغهم ممثل ألمانيا بأنه لا يوجد أي تقدم حتى الآن. وقالت وزارة الخارجية الألمانية لصحيفة “هآرتس”: “نحن على اتصال مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الخطوات التالية”. وطلب من أحد المصادر المطلعة على عمل مجلس السلام وعمل الإدارة الأمريكية أمام حكومة إسرائيل، تحديد المشكلة الرئيسية التي تعيق التقدم في الخطة، فأجاب أن كل الأمر يتم اختزاله في النهاية في مسألة الوصول – منع دخول وخروج المساعدات والأفراد.

ومن الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق، منع إسرائيل لدخول قوات حفظ السلام إلى غزة. ففي نهاية تموز، قبل زيارة نتنياهو لواشنطن، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً من مصدر سياسي مجهول يفيد بأن مجلس الوزراء وافق على دخول 200 جندي “من أوغندا والمغرب”. وفي نهاية آب، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً ينفي ذلك، وقال: “خلافاً للتقارير، لم توافق القيادة السياسية على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة”. في الواقع، كان يجب على المكتب أن يبدأ هذا البيان بعبارة “خلافاً لتصريحاتنا السابقة”.

رغم التأخير، فإن مجلس السلام يسعى وبجدية إلى المضي قدماً بقدر الإمكان، وضمن أمور أخرى، ينوي المجلس توقيع اتفاق مع كوسوفو لإرسال جنود إلى قوة تحقيق الاستقرار. ولكن كل الأمر يتوقف في نهاية المطاف على قرار الحكومة، التي يتوقع حسب عدة مصادر، أن تناقش هذه المسألة في القريب.

ومن الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو، وقوف إسرائيل في وجه آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة الفنية لقوات الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدرب في مصر. وحسب المصدر نفسه، يخشى المجلس من أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء التدريب بذريعة الأمن.

المسألة ليست مسألة خلافات. ويبقى السؤال المطروح: هل هناك أي أساس لمزاعم إسرائيل بشأن الاتفاق الموقع مع حماس، الذي أعقبه لجوء نتنياهو إلى التخريب الصريح، أم أن كل شيء محكوم بضغوط انتخابية؟ وقال أحد المصادر الذي تحدث إلى “هآرتس” إن اجتماع عقد في الشهر الماضي بحضور نتنياهو وكوشنر وملادينوف وبلير وممثلين آخرين من مجلس السلام، حضره أيضاً رئيس “الشاباك” دافيد زيني، ورئيس شعبة الاستخبارات شلومو بندر. وحسب المصدر قدم زيني وبندر للحضور صورة مقنعة عن الشكوك الأمنية، بما في ذلك استنتاجات تشير إلى أن حماس لا تنوي نزع سلاحها، ومعلومات حول التمويل التركي لحماس. وقال المصدر إن رؤساء جهاز الاستخبارات الإسرائيلية قدموا في الاجتماع نتائج لم تعرض في اجتماعات مشابهة سابقة، لإظهار الوضع المعقد أمام الممثلين الكبار.

مع ذلك، حسب مصدر في مجلس السلام، فإن التخوفات والأدلة التي عرضت في اللقاء لم تفاجئ أحداً. وقال هذا المصدر للصحيفة: “نحن غير ساذجين”، لم نعتقد أن حماس ستسلم سلاحها ببساطة دون محاولة التحايل. لذلك تم بناء خريطة الطريقة على مبدأ المعاملة بالمثل “افعل شيئاً واحصل على شيء”.

وأضاف المصدر أنه رغم الغموض المحيط بترتيب تسليم السلاح في ظل الانسحاب الإسرائيلي، أو الروايات المتضاربة التي يصدرها أعضاؤه، فلا مجال للبس فيما يتعلق بحقيقة أساسية، وهي وجوب تسليم السلاح بالكامل. وقال: “تمثل وثيقة النقاط الـ 15 إطار التفاهم بين الوسطاء ومجلس السلام وحماس، وترسخ التزام حماس بتسليم كل السلاح وإنهاء أي دور لها في حكم غزة”. وأضاف: “هناك بنود معينة من المفروض حسمها في نقاشات فنية تجري بالفعل مع الأطراف، مثل الجداول الزمنية. ولكن واضح تماماً وجوب تسليم كل السلاح وإخضاعه لعملية تفكيك”.

من وراء محاولة مجلس السلام التهرب من معضلة “البيضة والدجاجة”، أي إذا ما كان يجب على إسرائيل الانسحاب فقط بعد نزع سلاح حماس، أم أن الخطوات ستتخذ بالتدريج وعلى مراحل – يكمن أمل في صيغة تسمح لكل طرف بعرض إنجازاته وتجاهل الجوانب الأقل راحة في الواقع. ولكنها آمال تبدو وهمية؛ فقد قال نتنياهو إن نزع السلاح من قطاع غزة شرط ضروري لا غنى عنه من أجل الانسحاب، في حين أن الشارع الفلسطيني يرى أن نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من القطاع بمثابة هزيمة نهائية وكاملة للحركة، وربما ما هو أسوأ من ذلك.

هآرتس 4/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *