متابعة/المدى
ربطت الولايات المتحدة استئناف المحادثات مع إيران بتوقفها عن استهداف السفن التجارية، ملوّحة باستخدام أدوات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية وعمليات سرية، فيما أقرت طهران بتأثير الحصار البحري في نقل النفط وتسليمه إلى العملاء، وسط حديث مصادر إيرانية عن صعوبات متزايدة في مواجهة حملة الضغط الأميركية.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن بلاده لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف عن إطلاق النار على السفن التجارية، محمّلاً طهران مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين بسبب الهجمات التي تتهمها واشنطن بتنفيذها على حركة الشحن.
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة على ضمان استمرار إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، مؤكداً أن القوات الأميركية تحمي حالياً عدداً كبيراً من السفن، وأن ذلك أسهم، بحسب قوله، في منع وقوع أزمة طاقة عالمية.
15 مليون برميل عبر هرمز
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى عبور 15 مليون برميل من النفط مضيق هرمز خلال الليلة الماضية، عازياً استمرار التدفقات إلى الحماية الأميركية للملاحة.
وحذر من أن عدم حماية حركة الشحن في المضيق سيقود إلى «أزمة طاقة عالمية كارثية»، مؤكداً أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران لمنعها من استهداف السفن، رغم اعتقاده بأنها ستواصل محاولاتها.
وقال فانس إن جميع الخيارات مطروحة ضد طهران، بما يشمل الضغط الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي والعمليات السرية، مشيراً إلى امتلاك الإدارة الأميركية أدوات إضافية قد يستخدم الرئيس دونالد ترمب بعضها.
وأضاف أن القدرات الإيرانية تتراجع «يوماً بعد يوم»، لكنه رأى أن وصف الوضع الحالي بأنه حرب ليس دقيقاً، ولا سيما عند الحديث عن طبيعة المواجهة وجدولها الزمني.
واشنطن تنفي استهداف المدنيين
وجدد فانس تأكيد بلاده أنها لا تستهدف المدنيين خلال عملياتها العسكرية، قائلاً إن واشنطن لم تفعل ذلك سابقاً ولن تفعله مستقبلاً.
وأوضح أن الضربات الأميركية ضد إيران جاءت لمنعها من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب حماية الملاحة التجارية وتجنب أزمة طاقة عالمية، وفق الرواية الأميركية.
وتأتي تصريحاته بالتزامن مع اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بالتسبب بسقوط ضحايا مدنيين خلال غاراتها الأخيرة، بينها غارة قال مسؤولون إيرانيون إنها استهدفت منزلاً أثناء إقامة حفل زفاف جنوبي البلاد، وهو ما نفاه الجيش الأميركي مؤكداً أنه لا يستهدف المدنيين.
طهران تقر بتأثير الحصار
في المقابل، أكد وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن الحصار البحري يؤثر في عمليات نقل النفط وتسليمه إلى العملاء.
وقال باك نجاد إن بلاده تتخذ تدابير تهدف إلى «الالتفاف الكامل» على الحصار، من دون الكشف عن طبيعة هذه الإجراءات أو المسارات التي تعتمدها طهران لتصدير نفطها.
وتواجه صادرات النفط الإيرانية ضغوطاً متزايدة نتيجة تشديد العقوبات الأميركية وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية، بالتزامن مع القيود المفروضة على حركة النقل البحري.
الوسطاء ينسحبون والكلفة ترتفع
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر إيرانية قولها إن طهران تمتلك عشرات الملايين من براميل النفط المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار الأميركي، لكن العقوبات الجديدة دفعت بعض الوسطاء إلى الانسحاب، فيما طالب آخرون بمبالغ أكبر لمواصلة التعامل.
وأوضحت المصادر أن استخدام شبكات الالتفاف على العقوبات أصبح أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليفها، ولا سيما بعد توسيع واشنطن نطاق العقوبات الثانوية.
وأضافت أن جهود منع إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية تمثل تهديداً «حقيقياً وملحاً»، مقرة بتزايد صعوبة الصمود أمام ما وصفته بالحملة الأميركية لخنق الاقتصاد الإيراني.
مخزون البنزين يكفي لشهرين
وبحسب المصادر ذاتها، يكفي مخزون البنزين الإيراني لشهرين إضافيين، قبل أن تضطر البلاد إلى الاستيراد بسبب محدودية قدرات التكرير.
وتراهن المصادر الإيرانية على أن يؤدي خطر ارتفاع التضخم إلى ردع الإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت تربط فيه واشنطن أي عودة إلى التفاوض بوقف الهجمات على السفن.
وتضع هذه التطورات أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في قلب المواجهة، إذ تستخدم واشنطن حماية المضيق لتبرير ضغوطها وعملياتها العسكرية، بينما تحاول طهران إيجاد مسارات لتصدير النفط والوصول إلى التمويل، وسط تضييق متزايد على الوسطاء وشبكات التجارة.