هكذا قتل قناصة الاحتلال شابا وطفلا في المغير


رام الله – «القدس العربي»: يحمد أهالي بلدة المغير، شمال مدينة رام الله، الله لكون المجزرة التي نفذها قناصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان البلدة ترتب عليها سقوط شهيدين وليس أكثر.
وتعكس شهادات السكان لـ»القدس العربي» حجم المجزرة التي كانت قوات الاحتلال تخطط لها، في ظل «فزعة» الأهالي في مواجهة عمليات سرقة منظمة من مستوطنين بحماية الجيش والشرطة، بادعاء استعادة أغنامهم المسروقة.
وحسب الناشط الشبابي قصي نعسان، فإن شبان البلدة تمكنوا من تقليل الخسائر البشرية التي كان يخطط لها جيش الاحتلال، من خلال تكسير أعمدة الإنارة في شوارع القرية، وبالتالي لم يتمكن القناصة الذين اعتلوا أسطح المنازل يوم أمس من تحقيق أهدافهم في إيقاع خسائر كبيرة بالمواطنين.
وتسود حالة من الغضب البلدة الفلسطينية التي يبلغ عدد سكانها 4 آلاف نسمة، بعد أن أوقف رصاص قناصة الاحتلال حياة شاب لم يلبث أن بدأ حياته الجامعية، وطفل في الـ16 من العمر، وذلك بعد أقل من شهر على استشهاد الفتى حمدان موسى محمد أبو عليا، 18 عاما.
أبو عليا سقط بتاريخ 16 من الشهر الماضي، بعد أن اقتحمت القوات القرية وأطلقت الرصاص الحي صوبه، فأصابته في ظهره قبل أن تعتدي عليه بالضرب، ليسقط شهيدا من دون أن تكون هناك أي مواجهات، أما عمر محمد نعسان، 19 عاماً، وخليل راسم خليل شحادة، 16 عاماً، فسقطا برصاص قناصة الاحتلال الذين صعدوا على أسطح منازل المواطنين، بهدف توفير الحماية لاقتحام المستوطنين وعناصر من شرطة الاحتلال ووحدات من الجيش الإسرائيلي لسرقة مواشي الفلسطينيين. ويسخر المحلل السياسي الفلسطيني إيهاب بارين من رواية الجيش الإسرائيلي، ويعقب على ‏الخبر الذي نشره الجيش الإسرائيلي بعد الحادثة بالقول إنه «خبر حقيقي يتداوله الإعلام العبري كما هو، حرفياً، دون أي تعديل».
وجاء في رواية الجيش التي تحولت إلى مادة للسخرية وتثير مزيدا من الغضب بأنه «خلال عملية استعادة قطيع أغنام يُزعم أنه سُرق من مستوطنين يهود في منطقة المغير، حاول عدد من الشبان العرب مهاجمة المستوطنين بالحجارة. وردّ «المقاتلون» بإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل اثنين من المهاجمين، فيما لم تُسجّل إصابات في صفوف القوات. وبالتزامن، أعادت الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى المستوطنين 13 عنزة و6 خراف. وأفادت التقارير بمقتل خروفين خلال المواجهات. كما أُلقي القبض على شاب يبلغ من العمر 17 عامًا، فيما أُصيب شاب آخر بجروح خطيرة».
وعقب النعسان، وهو أحد نشطاء البلدة، في حديث مع «القدس العربي»: «يعدم شاب وطفل من أجل مجموعة من الخراف، إنها مفارقة غريبة عجيبة ولا يقبلها منطق، ولا يمكن التعامل معها إلا من باب رخص الدم الفلسطيني».
وقال أحد النشطاء: «هذا أسلوب متكرر عند المستوطنين الرعاة ويحدث في غالبية المناطق، حيث يتكرر دوما، يُتهم الفلسطينيون بسرقة الأغنام فتهب شرطة الاحتلال وأجهزة أمنه من أجل الاستجابة لشكواه، ومن ثم يبدأون بمهمة البحث عن الأغنام ويكون الفلسطيني الطرف الأضعف».
وذكرت «جمعية الهلال الأحمر» ومصادر محلية أن ثلاثة مصابين بالرصاص الحي نُقلوا في ساعات مساء الأربعاء إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، بينهم مصابان بحالة خطيرة نتيجة إصابتهما بالرصاص في الظهر والرقبة، قبل أن يُعلن لاحقًا عن استشهاد عمر وخليل.
وبدأت الأحداث في المغير بعد هجوم ميليشيات المستوطنين على منزلين تعود ملكيتهما لصالح سليمان وشحادة كعابنة، وسرقوا أغنامًا، ووصلوا حتى وسط البلدة. وبالتزامن مع ذلك، اقتحم جيش الاحتلال البلدة وانتشر في حاراتها، ومنع الأهالي من التوجه إلى المنطقة المستهدفة لنصرة الأهالي، كما اقتحموا منازل، ما أدى إلى اندلاع مواجهات تخللها إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أغلقت مدخل القرية وعرقلت وصول طواقم الإسعاف إلى المصابين ونقلهم إلى المستشفى.
وقال الناشط النعسان لـ»القدس العربي»، إن الهجوم مساء الأربعاء مرتبط بهجمات متكررة خلال الأسبوع الماضي، حيث أصيب بفعلها نحو سبعة شبان خلال هجومين منفصلين.
ويشدد النعسان: “عصر الأمس (الأربعاء) حضر المستوطنون بهدف سرقة أغنام الفلسطينيين، وبعد أن وقفت البلدة في وجوههم عادوا إلى البلدة بحماية الجيش والشرطة وبأعداد كبيرة جدا.. لقد نشروا قناصة على أسطح المنازل، وهؤلاء هم من استهدف الشابين». وروى: «الرصاصات التي استهدفتهما لم تكن عشوائية، إنها من قناصة، وكل شهيد تعرض لأكثر من رصاصة وفي الأماكن العلوية، وهو ما يفسر سقوطهما شهيدين».
وشيعت البلدة الشاب والفتى وسط حالة من الغضب الشديد والحداد امتدت إلى القرى المحيطة التي تعاني من ذات الهجمات.
وردد شبان خلال المسيرة الحاشدة شعارات طالبت بالانتقام وعدم الصمت على الجرائم المتكررة. ورغم الجريمة، لم تغادر قوات الجيش مداخل البلدة، حيث بقيت تحاصر المداخل من دون أن تمنع مشاركة القرى المجاورة.
واستدرك أحد الشبان قائلا: «ما نتوقعه أن تغلق البلدة في ساعات المساء، سيعود الحصار كما هو الحال دائما».
وحول ادعاء السرقة، أكد النعسان: «من الطبيعي أن يحمي أصحاب الأغنام مواشيهم، وساعدهم في ذلك بقية المواطنين، وتحديدا في المنازل القريبة من الجهة الشرقية، حيث منطقة تحمل اسم “القلع الشرقي».
ونفت فعاليات سياسية وشعبية رواية الجيش الإسرائيلي التي بررت الإعدام بسرقة الخراف والأغنام، وقالوا: «استحالة أن تتعرض مواشي المستوطنين لعملية سرقة، فالبلدة شبه محاصرة بنحو 11 بؤرة استيطانية إلى جانب مستوطنات كبيرة، كما أنها مراقبة دوما من سلطات الجيش الإسرائيلي على مدار ساعات النهار والليل».
فـ»ما تعيشه البلدة من حصار خانق يمنع حتى المواطنين من الحركة في محيط منازلهم وأراضيهم، فكيف يمكن للمواطن البسيط أن يسرق خراف المستوطنين».
وقالت المصادر: «ما يجري ويثير حفيظة المواطنين أن يتعرض الفلسطيني للسرقة بحماية الجيش والشرطة، فيما يبقى صامتا على ذلك الفعل».
ونعت جامعة بيرزيت الطالب النعسان، الذي التحق بالجامعة حديثًا، وكان من المفترض أن يبدأ دراسته الجامعية مع نهاية شهر أيلول/سبتمبر، فيما كان ينتظر غدًا نتائج الدورة الثانية من الثانوية العامة، آملًا في تحسين معدله والالتحاق بالتخصص الذي يحلم به، أما الفتى فكان في انتظار العام الدراسي الجديد الذي من المتوقع أن يفتتح مطلع الأسبوع المقبل.
وقالت جامعة بيرزيت: «رصاص الاحتلال واعتداءات المستوطنين على بلدة المغير حالت دون أن يواصل عمر طريقه نحو حلمه، فارتقى شهيدًا، ملتحقًا بموكب شهداء فلسطين، قبل أن يبدأ أولى خطواته في رحلته الجامعية».
وأضافت: «رحل عمر، وبقي حلمه شاهدًا على مستقبل كان يتطلع إليه، وتخصص كان يطمح إلى دراسته، وأيام جامعية كان يفترض أن تجمعه بزملائه في رحاب جامعة بيرزيت».
بدوره، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن قوات الاحتلال والمستوطنين يواصلون استباحة دماء الفلسطينيين على مدار الساعة في قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضح أن المغير تتعرض لاعتداءات متواصلة يشارك فيها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال، بعدما فقدت البلدة مساحات واسعة من أراضيها وأشجارها نتيجة المصادرة والاقتلاع، مشيراً إلى أن استمرار الحصار والتنكيل يهدف إلى دفع سكانها نحو الرحيل عن أرضهم.
كما قالت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، في بيان أصدرته الخميس، إن حرب بنيامين نتنياهو على الضفة الغربية هي بمثابة ورقة انتخابية لن تنال من صمود الشعب الفلسطيني.
وتقع البلدة على بعد 18.6 كم شمال شرق مدينة رام الله، ويحدها من الشرق فصايل، ومن الغرب ترمسعيا وخربة أبو فلاح، ومن الشمال دوما وجالود، ومن الجنوب كفر مالك والعوجا. وتُصنَّف البلدة على أنها منطقة «شفا غورية»، أي مطلة على مناطق غور الأردن الممتدة، ولها مدخلان، الشرقي منهما قريب من خط سير المستوطنين على «“طريق أيلون».
وجاء «شارع أيلون» ضمن خطة حملت الاسم نفسه، بهدف تغذية المستوطنات الإسرائيلية في منطقة الأغوار، فيما تقوم فكرة دينية على وجود المستوطنين في تلك المنطقة، بزعم أنها تقع ضمن خط سير سيدنا إبراهيم عليه السلام.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *