بيروت ـ «القدس العربي»: من هو الأسير اللبناني مالك كمال رازي الذي أفرج عنه أمس، وسلمته إسرائيل إلى الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة، بعد احتجازه نحو 11 شهراً؟
رازي شاب من مواليد عام 2005، يتحدر من بلدة عين عطا في قضاء راشيا شرقي لبنان، وكان يبلغ 20 عاما عند فقدانه. وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، خرج رازي بدراجته النارية لممارسة الرياضة في منطقة جبلية قرب بلدته، قبل أن ينقطع الاتصال به.
ولاحقاً، عُثر على دراجته قرب الجبل، فيما نفذ أهالي البلدة ومتطوعون عمليات بحث عنه دون العثور عليه، قبل أن يتبين أنه محتجز لدى إسرائيل.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل رازي في عين عطا، واصفة إياه بأنه «ناشط في حزب الله»، دون تقديم أدلة. لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن اللبنانيين الخمسة الذين تقرر الإفراج عنهم «ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية»، وفق تعبيره، دون توضيح التباين بين الروايتين. ولا يتوافر إحصاء رسمي لعدد الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، لكن الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين نشرت، في 26 أغسطس/ آب الماضي، قائمة تضم 36 لبنانيا، بينهم مدنيون ومزارعون وصيادون ومتطوعون ومقاتلون.
وحسب القائمة، تعود ملفات 3 منهم إلى ما قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2024، و11 إلى الحرب التي اندلعت في الشهر نفسه، و11 إلى مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام ذاته. كما تعود ملفات 10 أسرى إلى مواجهات مارس/ آذار 2026، إضافة إلى حالة سُجلت بعد توقيع اتفاق الإطار في يونيو/ حزيران الماضي.
ومن بين الحالات التي وثقتها الجمعية القبطان المدني عماد أمهز، الذي اختطفته قوة إسرائيلية من منطقة البترون شمالي لبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلى جانب لبنانيين اعتُقلوا خلال المواجهات أو من منازلهم وأماكن عملهم.
الحزب قال إن «العداء لإسرائيل ميثاقي والرهان على اتفاق الإطار سقط»
وبدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في 14 أبريل/ نيسان الماضي، باجتماع في واشنطن برعاية أمريكية، وتناولت ملفات الحدود ووقف إطلاق النار والأسرى والمفقودين. وشهدت الجولة السابعة في روما، بين 4 و6 أغسطس/ آب الماضي، تبادل قوائم أولية للأسرى، فيما أعلن الرئيس اللبناني جوزف عون لاحقاً إحراز «تقدم إيجابي» في الملف.
ورأت الكتلة النيابية لحزب الله ـ «الوفاء للمقاومة» أن «رهان السلطة اللبنانية سقط وتبددت أوهامها بعد فشل خيارها التنازلي في «اتفاق الإطار المخزي والمشؤوم، غير الشرعي وغير الدستوري مع العدو»، معتبرة أن إسرائيل باتت تستخدم الاتفاق «غطاءً لمواصلة جريمة الإبادة ضد كل ما يمت للحياة في المناطق المحتلة ولاستمرار اعتداءاتها على القرى الجنوبية».
وفي بيان إثر اجتماعها، أكدت الكتلة أن السلطة اللبنانية «لم يعد لديها أي ذريعة لمواصلة السير في هذا النهج التدميري للدولة والوطن، سوى إرضاء الإدارة الأمريكية»، معتبرة أن «خطابها التبريري بات مستهلكاً ولا يقنع أحداً».
ودعت السلطة إلى «الإقلاع عن هذا النهج الذي يعمق الأزمة الوطنية ويكرس وجود الاحتلال وممارساته الإجرامية»، بدلاً من الاستمرار في «المكابرة وإنكار الواقع».
وانتقدت الكتلة ما وصفته بـ«غياب السلطة السياسية عن تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان ونتائجه»، معتبرة أن ذلك يسجل «موتاً سريرياً لها اتجاه شعبها في القضايا المعيشية»، ولا سيما فيما يتعلق بشؤون النازحين ومعاناة المتضررين. كما اتهمت السلطة بالتنصل من التزاماتها، مشيرة إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وتفشي الفساد والمحسوبيات في التعيينات، وغياب الرقابة عن ارتفاع الأسعار، معتبرة أن المواطن تُرك «في معاناة يومية من دون رقيب أو حسيب».
وقالت: «إن العداء لإسرائيل هو حالة ميثاقية كرّسها اتفاق الطائف ونصوص قانونية تراكمت تعبيراتها منذ نشأة الكيان الصهيوني ومواصلته اليومية لجرائمه المتمادية ضد شعبنا واحتلاله أرضنا»، معتبرة أن إصرار رئيس الجمهورية على «سعيه لإنهاء حالة العداء لإسرائيل» يمثل «تجاهلاً متعمداً للميثاق وللقوانين ولآلام شعبنا»، مؤكدة أن العداء لإسرائيل، وفق موقفها، «حالة يوجبها استمرار العدو لاحتلاله أراضي الغير بالقوة، ونزعته العنصرية المتأصلة والإلغائية». وختمت الكتلة بالتأكيد أن «لن يكون بمقدور أحد، أياً يكن موقعه، إلغاء هذه الحالة أو شطبها من الميثاق والقانون ومن ثقافة اللبنانيين وأصالة انتمائهم الوطني».