فرز الأصوات في انتخابات الضفة المحلية في أبريل (أ.ف.ب)
غزة – «القدس العربي»: تتواصل الاتصالات واللقاءات بين العديد من الفصائل الفلسطينية، في إطار التحضير لعقد الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، وسط دعوات لتشكيل “ائتلاف وطني موسع”، لتجديد الشرعيات الفلسطينية.
ونشرت لجنة الانتخابات نماذج الترشح الخاصة بالمجلس التشريعي، فيما أعلن المكتب الإعلامي في غزة التزام الجهات الحكومية المختصة بتسخير كافة إمكاناتها لإنجاح العملية الانتخابية.
لقاءات «حماس»
وفي إطار تحركات حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في هذا الملف، واصلت قيادة الحركة عقد اللقاءات وإجراء الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لترتيب الأوضاع قبل هذه الانتخابات، بما في ذلك بحث تشكيل التحالفات الانتخابية.
وفي لقاء جمع الحركة و»الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، جرت خلاله الدعوة إلى ضرورة إجراء حوار وطني شامل، والتوافق الوطني حول إجراء الانتخابات الفلسطينية، خاصة انتخابات المجلس التشريعي وانتخابات المجلس الوطني.
وأكد الطرفان ضرورة ألا تتم عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني بالتعيين، وإنما بمشاركة وتوافق الكل الفلسطيني، بوصفها «استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً، ومدخلاً لتحقيق الشراكة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والتعددية والمشاركة الشعبية».وفي بيان صدر عقب الاجتماع الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت، جرى التأكيد على أن الانتخابات يجب أن تكون «جزءا من معركة التحرر الوطني، ووسيلة لإعادة تجديد الشرعيات والمؤسسات الوطنية بما يضمن تمثيل مختلف القوى والتيارات والقطاعات الشعبية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني».
وناقشت حركة «حماس» ملف الانتخابات أيضا مع «حركة المجاهدين الفلسطينية»، خلال اتصال أجراه حسام بدران، رئيس مكتب العلاقات الوطنية في الحركة، مع الأمين العام لـ»حركة المجاهدين» سالم عطا الله، تم خلاله التأكيد على أهمية مشاركة مختلف القوى والفصائل والشخصيات الوطنية الفاعلة والمؤثرة في العملية الانتخابية، بما يوسع نطاق المشاركة ويعزز التمثيل السياسي الفلسطيني.
ائتلاف وطني
وفي السياق، أصدرت القيادة المركزية لـ»تحالف القوى الفلسطينية»، عقب اجتماعها في العاصمة اللبنانية بيروت، وبحضور ممثل عن رئيس حركة «حماس»، بيانا قالت فيه إنها بحثت ملف الانتخابات الفلسطينية بكل جوانبه السياسية والقانونية والوطنية، وأكدت حق الشعب الفلسطيني في انتخاب ممثليه في جميع مؤسساتنا الوطنية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي ورئاسة السلطة والمجلس الوطني، بحرية ونزاهة وشفافية وديمقراطية، وبما يضمن مشاركة جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية دون إقصاء أو تهميش.
وأعلنت رفض «الإقصاء والتفرد واحتكار التمثيل الشعبي وفرض الشروط والقيود على فصائل المقاومة والقوى السياسية الفلسطينية»، وكذلك رفض استخدام الانتخابات لـ»إعادة إنتاج الانقسام أو تكريس الهيمنة السياسية».
ودعت إلى تشكيل أوسع تحالف وطني فلسطيني للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يشمل الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني، على أساس برنامج وطني جامع وشراكة حقيقية، وبما يضمن تمثيل مختلف القوى والتيارات والشخصيات الوطنية، وعدم السماح بإقصاء أي مكوّن فلسطيني، وفي مقدمتها قوى المقاومة.
في المقابل، تواصل حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” تحركاتها على الصعيد الوطني مع فصائل منظمة التحرير، وداخليا بعقد اجتماعات مع المجمعات الحركية في أقاليم الحركة في الضفة الغربية.
ونشرت ليلى غنام، عضو اللجنة المركزية للحركة، على صفحتها على «فيسبوك» صورا من الاجتماع الذي حضره نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية، وقالت إن اللقاء «شكل محطة مهمة لتعزيز التواصل مع كوادر الحركة، والاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار، بما يعزز العمل التنظيمي ويواكب المرحلة المقبلة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والتنظيمية المشتركة».
وكان كل من أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح» توفيق الطيراوي، وماجد فرج، ومحمد المدني، قد عقدوا لقاء آخر مع فعاليات وكوادر الحركة في محافظة بيت لحم، أكد فيه الطيراوي أن الحركة جاءت «لتصحيح الأخطاء» وتحمل مسؤولية ما حدث من تقصير، مؤكدا ضرورة البناء على ما أُنجز.
خطوات عملية
وجاء ذلك فيما نشرت لجنة الانتخابات المركزية إجراءات ونماذج الترشح للانتخابات التشريعية 2026 على موقعها الإلكتروني، وذلك ضمن استعداداتها لفتح باب الترشح للقوائم الانتخابية المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي.
وأوضحت اللجنة أن فترة الترشح تستمر 12 يوما، وتبدأ الساعة الثامنة من صباح يوم السبت الموافق 26 أيلول / سبتمبر الحالي، وتستمر حتى الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء الموافق 7 تشرين الأول / أكتوبر المقبل، مؤكدة أنه لن تُقبل طلبات الترشح قبل بدء هذه المدة أو بعد انتهائها.
وبينت أن إجراءات الترشح تستند إلى أحكام قانون الانتخابات العامة، واللوائح والإجراءات والتعليمات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية، مشيرة إلى أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تُقبل طلبات الترشح الفردية.
وأشارت لجنة الانتخابات إلى أن عملية الترشح تجري بالتزامن وبالإجراءات نفسها في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يُقدم طلب الترشح من قبل منسق ومفوض القائمة الانتخابية، بعد استكمال الطلب وكافة الوثائق والمرفقات المطلوبة، ويُسلّم في المقر العام للجنة في مدينة البيرة أو المكتب الإقليمي للجنة في مدينة غزة. وحسب إجراءات الترشح، يجب ألا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحا وألا يزيد على 132 مرشحا، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة المنصوص عليه في القانون.
ودعت لجنة الانتخابات الراغبين في الترشح إلى الاطلاع مسبقا على النشرة واللوائح والإجراءات والنماذج المنشورة، والتأكد من استيفاء الشروط القانونية والوثائق المطلوبة قبل تقديم طلبات الترشح ضمن الفترة المحددة.
استعدادات غزة
أما في غزة، فقد أعلن المكتب الإعلامي، في تصريح صحافي، أن المؤسسات الحكومية باشرت اتخاذ سلسلة من الخطوات العملية لضمان سير العملية الانتخابية وفق الأصول القانونية، ابتداءً بالالتزام الكامل بتوفير كافة التسهيلات اللوجستية والإدارية اللازمة لتمكين لجنة الانتخابات من أداء مهامها بحرية ومهنية مُطلقة، دون أي عوائق إدارية أو ميدانية، وتزويد اللجنة بالبيانات الشاملة والمُحدّثة من السجل المدني، وتفصيل التوزيع السكاني بما يراعي المتغيرات الطارئة والكبيرة على أماكن سكن المواطنين وتجمعاتهم، وتسهيل وصول اللجنة إلى المعلومات المطلوبة لاستكمال الترتيبات الفنية.
وأشار كذلك إلى أن من ضمن هذه الاستعدادات توفير قواعد البيانات الخاصة بالجمعيات والمؤسسات المدنية المرخصة، لتعزيز دورها في الرقابة المجتمعية على العملية الانتخابية وفقاً للأطر القانونية الناظمة، وكذلك تهيئة الظروف الميدانية والمناخ العام لإنجاح هذا المسار، انطلاقاً من الحرص الأكيد على تعزيز المشاركة الشعبية، وترسيخ مبدأ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع ضمن بيئة تتسم بأعلى معايير النزاهة والشفافية.
والمكتب الإعلامي هو الجهة الرسمية التي تصدر البيانات باسم المؤسسة الحكومية في غزة، التي لا تزال تدار من قبل حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، والتي أعلنت سابقا استعدادها لتسليم الإدارة كاملة للجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأكد المكتب أن إنجاح هذا المسار يمثل مسؤولية وطنية مُشتركة تقع على عاتق المجموع الفلسطيني، ودعا كافة الأطراف والمؤسسات ذات العلاقة إلى توفير المناخ الإيجابي والمناسب لإجراء الانتخابات، واحترام استقلالية لجنة الانتخابات المركزية، وتجنب أي إجراءات أو مواقف من شأنها تعطيل أو عرقلة هذا الاستحقاق الوطني.
ومن المقرر، حسب المرسوم الرئاسي الفلسطيني، أن تنظم الانتخابات التشريعية يوم 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، على أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشرعت لجنة الانتخابات في إجراءات عملية لهذا الاستحقاق، تمثلت في تحديث سجل الناخبين في الضفة الغربية، وبفتح مقرها في قطاع غزة، لكن دون تحديث السجل الانتخابي حتى اللحظة، بسبب الظروف الميدانية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية المستمرة.