على بريطانيا التوقف عن دعم اقتصاد المستوطنات


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية دعت فيها الحكومة البريطانية للتحرك ضد المستوطنات الإسرائيلية، فلم تعد قادرة على حرف نظرها عما يجري في الضفة الغربية بعد الآن. وقالت إن القانون الدولي والتحرك الأوروبي والرأي العام البريطاني متفق نتيجة واحدة: يجب على بريطانيا التوقف عن دعم اقتصاد المستوطنات.

وقالت إن وزير الخارجية إد ميليباند بدا في مجلس العموم، هذا الأسبوع وكأنه يوافق على مبدأ الحظر التجاري بين بريطانيا والمستوطنات الإسرائيلية، الذي تعتبرها بريطانيا غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعلقت أن هذا القرار قد طال انتظاره، والاختبار الآن هو ما إذا كان “إعادة الضبط الشاملة” التي وعد بها تستحق هذا الاسم. فمنع السلع المنتجة في المستوطنات على الحدود ليس كافيا ويجب على بريطانيا منع شركاتها من دعم النشاط الاستيطاني سواء من خلال التمويل والبناء والتأمين والإعلان  في الأراضي التي تعتبر احتلالها غير قانوني، ويجب أن يكون لهذا الإجراء قوة ردع.

وقالت الصحيفة إن بريطانيا لم يعد بإمكانها تجاهل العنف والضغط الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية والجيش والمستوطنون على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشهدت الضفة هذا العام أكثر من 1,400 هجوم استيطاني، وفقا للأمم المتحدة، مقابل رقم قياسي بلغ 1,800 هجوم مسجل في عام 2025.

وقد زادت الحملة الانتخابية في إسرائيل الوضع سوءا. ففي الشهر الماضي، طرحت إسرائيل مناقصات لبناء 1,234 وحدة سكنية ضمن مشروع “E1” الذي يضم 3,400 وحدة استيطانية شرق القدس. وقد أعطى وزراء الحكومة الضوء الأخضر لهذا المشروع الاستيطاني الذي طالما أُدين لتقسيمه الضفة الغربية فعليا، بهدف “محو” فكرة قيام دولة فلسطينية، والتي تدعمها بريطانيا رسميا.

وأشارت إلى أن الوزراء الإسرائيليين ردوا بغضب وهددوا بأعمال انتقامية لو فرضت بريطانيا عقوبات ضد التوسع الاستيطاني.

وعلقت أن هذه تصريحات مخيبة للآمال، ولكنها ليست مفاجئة، فقد اتهم بنيامين نتنياهو الدول التي تقوم بفرض عقوبات بأن تصرفاتها تنم عن “إفلاس أخلاقي”.

ومع ذلك، فإن بريطانيا ستحذو حذو العديد من الدول الأوروبية المماثلة التي تعتبر هذه الحظر وبشكل متزايد، نتيجة للقانون الدولي. فقد حظرت إسبانيا الاستيراد من المستوطنات وتشرع النرويج قوانين ضد التجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات وطالبت تسع حكومات من دول الاتحاد الأوروبي بروكسل باتخاذ إجراءات.

ومنذ عام 1967، شيدت إسرائيل نحو 160 مستوطنة تضم 700,000  يهودي، بين 3.3 مليون فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.

وتتعالى الأصوات الآن للمطالبة بتعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ولدى بريطانيا اتفاقية مماثلة. وفي عهد كير ستارمر، سعى حزب العمال إلى “تمييز وحماية التجارة مع الأفراد والشركات في إسرائيل”. وقد دفع هذا المنتقدين إلى التحذير من أن استهداف المستوطنات قد يتحول إلى مقاطعة “فعلية” لإسرائيل. لكن هذا يقلب الموازين: فإسرائيل لا تستطيع دمج المستوطنات في اقتصادها ثم تطالب الدول الأخرى بمعاملتها كجزء من أراضيها.

ورأت الصحيفة أن ميليباند لديه هامش سياسي للمناورة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ناخبي حزب الإصلاح البريطاني وحزب المحافظين يميلون أكثر إلى تأييد حظر التجارة مع المستوطنات بدلا من معارضته. وفي البرلمان، كان هناك إجماع واسع بين نواب حزب الخضر وحزب العمال وحزب المحافظين على ضرورة اتخاذ إجراء ما.

وقد تسارع  التوسع الاستيطاني بعد أن تولى ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف السلطة في عام 2022، ثم مرة أخرى بعد أن أدى هجوم حماس القاتل إلى اندلاع حرب غزة في عام 2023.

وأكدت الصحيفة أن القضية القانونية واضحة: دول أخرى تتحرك والفضاء السياسي ينفتح، وكل ذلك بينما يصبح الضم الزاحف حقيقة واقعة. وتقوم إسرائيل بتوسيع سيطرتها المدنية على الأراضي المحتلة مع توسع المستوطنات. لقد استحوذت غزة، حيث قتل أكثر من 70,000 فلسطيني، على اهتمام العالم على نحو مفهوم. ولا يجادل أحد في أن إسرائيل تعيش في منطقة عنيفة وغير مستقرة، رغم أن تصرفاتها تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار بدلا من تخفيفها. ولكن لا يمكن تجاهل الضفة الغربية والقدس ولا يمكن للأمن أن يبرر الاستيلاء الأيديولوجي على الأراضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *