متابعة/المدى
أعلنت القيادة المركزية الأميركية، فجر الأربعاء، اكتمال موجة من الضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية إيرانية، فيما تواصلت الضربات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران في عدد من دول المنطقة.
وقالت القيادة، في بيان، إن قواتها استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بينها منظومات للدفاع الجوي وأنظمة رادار، إضافة إلى أصول ومنشآت بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات، إلى جانب منصات إطلاق صواريخ كروز المضادة للسفن وطائرات مسيّرة هجومية.
وربطت القيادة العملية بمحاولات قالت إن الحرس الثوري نفذها مؤخراً لاستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.
وأضافت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي يعملون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أنهم ما زالوا في حالة تأهب واستعداد لتنفيذ عمليات إضافية بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وجاءت الضربات بعد أيام من استهداف القوات الأميركية مواقع للحرس الثوري في جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، أعقبه رد إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع قالت طهران إنها تضم قوات أميركية في عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع استمرار الرد الإيراني على منشآت قالت إن القوات الأميركية تستخدمها في الأردن والكويت والبحرين مساء الثلاثاء، رداً على تجدد ضربات الجيش الأميركي لمواقع إيرانية.
وفي السياق، كشفت وسائل إعلام أميركية، الأربعاء، عن بدء الولايات المتحدة تطبيق سياسة عسكرية جديدة ضد إيران تقوم على مبدأ “ناقلة مقابل ناقلة”، بعد استهداف الجيش الأميركي ناقلتي نفط حكوميتين إيرانيتين للمرة الأولى، رداً على الهجمات التي تستهدف الملاحة في مضيق هرمز.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن القوات الأميركية استهدفت الناقلتين خلال موجة الضربات التي نُفذت يوم الثلاثاء وشملت نحو 100 هدف عسكري إيراني، في خطوة تمثل تحولاً عن العمليات السابقة التي كانت تستهدف السفن الإيرانية لمنعها من خرق الحصار البحري الأميركي.
وبحسب مسؤول أميركي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على سياسة جديدة أطلق عليها “ناقلة مقابل ناقلة”، وتهدف إلى ردع إيران عن مهاجمة ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.
وأوضح المسؤولون أن ناقلتي النفط الحكوميتين كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني إلى الشمال من خط الحصار البحري الأميركي، قبل أن تطلق طائرات مسيّرة أميركية صواريخ أصابت غرف المحركات فيهما.
وشملت الضربات كذلك مواقع للدفاع الجوي والرادارات التابعة للحرس الثوري الإيراني، وقدرات زرع الألغام ومواقع الاتصالات ومنصات إطلاق صواريخ كروز المضادة للسفن وطائرات مسيّرة هجومية.
وقال مسؤولون أميركيون إن إيران ردت بإطلاق نحو 25 صاروخاً باليستياً، إلا أن نحو نصفها فقط وصل إلى الأجواء الأردنية، حيث تم اعتراض عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة من دون تسجيل إصابات. كما أطلقت طهران نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه قواعد في الكويت.
وأشار التقرير إلى أن إيران أطلقت أيضاً طائرتين مسيّرتين باتجاه قاعدة أميركية في أربيل بإقليم كردستان، إلا أنه جرى اعتراضهما، بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية في المنطقة.
وتأتي الضربات، بحسب البيت الأبيض والقيادة المركزية الأميركية، رداً على محاولات الحرس الثوري مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز وقواعد وقوات أميركية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، واصلت القوات الأميركية تأمين مرور السفن عبر المضيق، إذ عبرت نحو 40 سفينة خلال يوم الثلاثاء وهي تحمل ملايين براميل النفط، فيما قالت واشنطن إنها اعترضت صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها الحرس الثوري باتجاه السفن من دون إصابة أي منها.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الأخيرة قلّصت قدرات إيران الهجومية في المضيق، ومنحت السفن التجارية “شهراً على الأقل” من تراجع مستوى التهديد، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع طهران من إعادة بناء منظومات الرادار والصواريخ اللازمة لاستهداف الملاحة في هرمز.
وفي الجانب الاقتصادي، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن أمام إيران ثلاثة مسارات في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها، تتمثل في حدوث انقسام داخل الحرس الثوري، أو تحرك شعبي ضد النظام، أو عودة طهران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن.
وجاءت تصريحات بيسنت على هامش اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، حيث شدد على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ماضية في زيادة الضغط الاقتصادي على إيران والحرس الثوري.
وقال بيسنت إن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة الأصول والأموال المرتبطة بالحرس الثوري في الخارج، مؤكداً أن واشنطن تعرف مواقع حسابات وأصول بمئات الملايين من الدولارات وتعتزم العمل على تجميدها.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تتبنى سياسة “صفر تسامح” مع المؤسسات والشركات التي تتعامل مع الحرس الثوري، متوعداً بـ”خنق النظام اقتصادياً”.
وكشف وزير الخزانة أن واشنطن تستعد للإعلان عن عقوبات على بنك جديد خلال الأسبوع الجاري، على أن تتبعها إجراءات إضافية بصورة شبه أسبوعية، مع إمكانية استهداف شركات تأجير الطائرات وجهات ومؤسسات أخرى تتعامل مع الحرس الثوري.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أطلقت في 24 آب الماضي حملة اقتصادية جديدة تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”، تستهدف قطع شبكات التمويل والتجارة التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات وتمويل الحرس الثوري.
وتأتي تصريحات بيسنت بالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، عقب تنفيذ القوات الأميركية ضربات جديدة على مواقع إيرانية، ورد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع تضم قوات أميركية في المنطقة.
وتقول إدارة ترمب إن الهدف من الجمع بين الضغط العسكري والعقوبات الاقتصادية هو إجبار طهران على العودة إلى المفاوضات والتخلي عن برنامجها النووي العسكري، فيما تصر إيران على أن أي مفاوضات جديدة تتطلب وقف الهجمات الأميركية وتقديم ضمانات بشأن رفع العقوبات.
من جانبه، عبّر رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، عن عدم اهتمامه باستئناف المفاوضات مع النظام في طهران، متوقعاً انهياراً لا بد منه للاقتصاد الإيراني بالتزامن مع تشديد الحصار البحري على موانئها وعودة تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين.
وكتب ترمب في تدوينة له على موقع “تروث سوشال”: “لا أحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما ذكرت شبكة أي بي سي للأخبار الكاذبة. ولا يهمني إطلاقاً إن كانوا سيوقعون اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة لهم”.
وأضاف: “أفضل وضعنا الحالي بكثير، حيث نملك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، فيما ينهار اقتصادهم بالكامل”، مردفاً القول: “إنهم فقط يؤخرون ما لا مفر منه”، أي انهيار الاقتصاد في إيران.
ومضى متسائلاً: “متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟”.
وفي العراق، وجهت سفارة الولايات المتحدة في بغداد وقنصليتها العامة في أربيل، صباح اليوم الأربعاء، تحذيراً أمنياً إلى الرعايا الأميركيين، بالتزامن مع تصاعد حدة التوترات الأمنية في الشرق الأوسط على خلفية تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وذكرت السفارة في بيان أنه “بسبب التوترات في الشرق الأوسط، تظل البيئة الأمنية معقدة مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع”.
وأضاف البيان أن “على الأميركيين المتواجدين حالياً في الشرق الأوسط توخي الحذر الشديد والاستعداد لمواجهة احتمال إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق الحدود أو المجال الجوي، واضطرابات السفر”.
ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى التحقق من حالة رحلاتهم والتسجيل في برنامج “المسافر الذكي” التابع لوزارة الخارجية، لضمان الحصول على أحدث التحديثات الأمنية وتسهيل الاتصال بهم في حالات الطوارئ.
كما حدد البيان مجموعة إجراءات يُوصى باتخاذها، أبرزها متابعة الأوضاع والمحيط بشكل مستمر ومراقبة وسائل الإعلام المحلية، وتجنب التظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد وجوداً أمنياً كثيفاً، واتباع تعليمات السلطات المحلية والتواصل المباشر مع شركات الطيران لمعرفة أي تغييرات في جدول الرحلات، فضلاً عن توخي الحذر وإبقاء مستوى عالٍ من الجاهزية في الأماكن العامة.
وفي إيران، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، يوم الأربعاء، مقتل 11 شخصاً وإصابة 58 آخرين جراء ضربات أميركية استهدفت مواقع في محافظتي هرمزكان وخوزستان جنوبي وجنوب غربي إيران.
وقال نائب محافظ هرمزكان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية أحمد نفيسي إن عدد قتلى الهجوم الأميركي على حفل زفاف في مدينة كوهستك بجزيرة سيريك ارتفع إلى أربعة أشخاص، بينهم طفل، فيما أصيب 50 آخرون.
وفي خوزستان، أعلن نائب المحافظ للشؤون الأمنية والشرطية ولي الله حياتي مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين جراء هجوم صاروخي أميركي استهدف ثلاث نقاط في المحافظة، مساء الثلاثاء.
وأفادت الوكالة بأن الضربات استهدفت نقاطاً في محيط مدينتي أهواز وأغاجاري.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الأربعاء، التصدي لما أسمتها “اعتداءات إيرانية غادرة”.
وقالت القيادة في بيان إن “منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين تصدت واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية فجر الأربعاء”، مشيرة إلى أن “أسلحتها ووحداتها كافة في أعلى درجات الجاهزية، وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة”.
كما طالبت القيادة العامة بـ”توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الغاشم، والإبلاغ عنها فوراً”، مؤكدة “كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، ضماناً للسلامة العامة للمواطنين والمقيمين كافة”.
وشددت القيادة العامة على أن “تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني، فجر الأربعاء، تنفيذ هجوم على منشآت قال إن القوات الأميركية تستخدمها في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، في إطار العمليات التي تنفذها طهران رداً على الهجمات الأميركية.