بغداد ـ «القدس العربي»: ما إن تجاوزت عقارب الساعة الـ12 من منتصف ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، حتى نفّذ أصحاب مولدات الطاقة الأهلية وعودهم بإطفاء المحركات احتجاجاً على عدم صرف الحكومة الاتحادية الوقود المدعوم، فضلاً عن مطالبتهم بدفع ضرائب مفاجئة، لتغرق مناطق واسعة من العاصمة الاتحادية بغداد، وعدد من مدن البلاد الأخرى في ظلام دامس.
وسبق أن لوّح تجمّع يطلق على نفسه «رابطة المولدات السكنية» بإطفاء مولداتهم التي تزوّد المواطنين بالطاقة مقابل أجور شهرية تبلغ نحو «10-13» دولاراً للأمبير الواحد، على خلفية قرار حكومي يقضي بفرض ضرائب «بأثر رجعي» عليهم، جراء تزويدهم بحصص من الوقود المدعوم على مدار سنوات.
وبالفعل، وثقت مواقع إخبارية محلية، ومشاهد مصورة، ألتقطها مواطنون في الغالب، انتشرت بشكل لافت على منصّات التواصل الاجتماعي، انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، خصوصاً في جانب الرصافة من العاصمة بغداد، وتذمّر المواطنين من استمرار تعثّر هذا الملف بعد مرور أكثر من 23 عاماً على التغيير، غير أن الحكومات المتعاقبة لم تُفلح في معالجته.
وأقدم بعض أصحاب المولدات على تسليم أنفسهم بشكلٍ طوعي إلى مراكز الشرطة، في خطوة تعكس إضرابهم وتمسكهم بالمضي في حراكهم الاحتجاجي، في حين وردت أنباء عن إقدام قوات الأمن على اعتقال عدد منهم في مناطق مختلفة.
وعلى إثر ذلك، وجّه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أمس، بتجهيز المولدات الأهلية بالوقود بسعر مدعوم لشهر أيلول/ سبتمبر الجاري.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، إن الزيدي وجه بـ«تجهيز المولدات الأهلية بالوقود بكمية 40 لتراً لكل ساعة/ واط، وبسعر مدعوم قدره 400 دينار للّتر الواحد، طوال شهر أيلول الحالي».
وأضاف: «كما وجّه ايضا بالالتزام بساعات التشغيل المعتمدة حالياً، وبما لا يقل عن 20 ساعة يومياً، بالتناوب بين الكهرباء الوطنية والمولدات الأهلية، بما يضمن استقرار واستدامة تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية».
وكانت «رابطة المولدات السكنية» قد أعلنتأنها ستُقدم على إطفاء شامل لمحركات مولداتها، ورفض استمرار تجهيز المواطنين بالطاقة، حسب بيان صحافي وتصريحات لرئيسها ضرغام الشويلي.
في مقابل ذلك، أكدت وزارة النفط أنها ملتزمة بتزويد المولدات الأهلية بالوقود، مشيرة في بيان صحافي ردا على ما جاء بتصريحات رئيس رابطة المولدات السكنية التي أدعى فيها أن «وزارة النفط لم تقدم دعما لأصحاب المولدات السكنية خلال فترة الصيف»، إلى أنها «تولي موضوع تجهيز أصحاب المولدات السكنية بمادة زيت الغاز اهتماما بالغا، وهذا ما اثبتته خلال العقدين الماضيين عبر تجهيز المولدات باحتياجها وفقا لساعات تجهيز الكهرباء الوطنية».
توفير وقود حكومي مقابل تشغيل ما لا يقل عن 20 ساعة يومياً
وأضاف البيان: «قدمت الوزارة ممثلة بشركة توزيع المنتجات النفطية وقودا مجانيا خلال فترة الصيف في السنوات السابقة والسنة الحالية»، مبيناً أن الوزارة تتعامل مع ملف المولدات على أساس «المولدات المسجلة والمعتمدة لديها، حفاظا على استحقاق المواطنين الكرام وكميات الوقود للاستهلاك الحقيقي والاستمرار بالتجهيز».
وطبقاً للبيان فإن «وزارة النفط تحتفظ بحقها القانوني والاعتباري أمام أي تصريحات من شأنها مجانبة الحقيقة أو إرباك المشهد العام في البلاد».
في السياق أيضاً، أعلنت الحكومة المحلية في محافظة بغداد، إجراءات حاسمة لضبط ملف المولدات الأهلية وقطع الطريق أمام أي محاولات لافتعال أزمات تثقل كاهل المواطنين.
خلية أزمة طارئة
وقال النائب الفني لمحافظة بغداد هاني الربيعي للصحيفة الحكومية، إن «لجنة المولدات في المحافظة عقدت خلية أزمة طارئة لحلحلة التداعيات التي أعقبت تلويح بعض أصحاب المولدات بالإطفاء التام، ذريعةً لفرض التحاسب الضريبي». وبين أن «حكومة بغداد المحلية ستقف بكل حزم ضد المروجين والمحرضين على خلق أزمة إطفاء متعمدة في العاصمة»، مشدداً على أن «توجيه الزيدي القاضي بتأجيل التحاسب الضريبي لمدة شهرين وفصله تماماً عن إجراءات توزيع حصة الكاز، قد أبطل نهائياً أي مبرر لتحميل أصحاب المولدات أعباء مالية إضافية، وهو ما يلزمهم بالامتثال للقرار واستمرار تقديم الخدمة للمواطنين بلا إخلال».
وأضاف أن «المحافظة وجهت مخاطبات رسمية عاجلة إلى وزارة النفط لفتح منافذ توزيع الكاز التجاري مباشرة في المناطق»، مقراً بـ«وجود تفاوت في عمليات التوزيع الحالية نتيجة شح المادة، مما جعل هذه الخطوة حلًا مؤقتًا وضروريًا لضمان استمرار دوران عجلات توليد الطاقة».
في حين أشار عضو مجلس محافظة بغداد حسين الخزاعي إلى أن «الحكومة اتخذت مؤخراً سلسلة قرارات حاسمة لضبط هذا الملف الحيوي الذي تحول إلى أزمة حقيقية يكتوي بنيرانها المواطنون خلال فصل الصيف»، لافتاً إلى أن «النسبة الأكبر من أصحاب المولدات لا يلتزمون بالتسعيرة الشهرية الرسمية التي يصدرها المجلس بحجة شح مادة الكاز وتذبذب أوقات توزيعه، متخذين من ذلك ذريعة لرفع سعر الأمبير وإثقال كاهل الأسر بأعباء مادية إضافية لا مبرر لها». وأكد الخزاعي أن «حكومة بغداد المحلية ستشكل سنداً قوياً وداعماً للقوات الأمنية في أي إجراء يكفل حفظ حقوق المواطنين»، مباركاً «قرار جهاز الأمن الوطني المتمثل بملاحقة أصحاب المولدات المهددين بالإطفاء على خلفية فرض التحاسب الضريبي».
وذكر أن «هذا القرار جاء مدروساً وعميق الدلالة لترسيخ هيبة الدولة»، مؤكداً أن «الأذرع الإدارية للمحافظة والمتمثلة بالمختارين ورؤساء الوحدات الإدارية ستشارك بفاعلية مطلقة في أي إجراء محلي يضمن إنصاف المواطن وحمايته».
ومن بين الإجراءات الحكومة الهادفة إلى تدارك الأزمة، أعلنت شركة المنتجات النفطية إطلاق حصة المولدات الأهلية من مادة «الكاز» لشهر أيلول/ سبتمبر.
تأمين احتياجات المولدات
وقالت الشركة في بيان: «تم إطلاق الحصة الوقودية المخصصة للمولدات الأهلية من مادة زيت الغاز (الكاز) لشهر أيلول، وذلك ضمن خطتها الرامية إلى تأمين احتياجات المولدات وضمان استمرارية تجهيزها بالوقود».
وحددت «الحصة الوقودية للمولدات الأهلية بواقع 35 لتراً من مادة زيت الغاز وبالسعر المدعوم/المعتمد، بما يسهم في دعم أصحاب المولدات وتأمين الوقود اللازم لتشغيلها وتقديم خدماتها للمواطنين»، موضحة أنه «تم استثناء محافظة البصرة، إذ تم تحديد حصتها بواقع 10 لترات من مادة زيت الغاز وبالسعر المدعوم/المعتمد». وأكدت الشركة أن «توزيع الحصص الوقودية يأتي ضمن إجراءاتها التنظيمية لتأمين مادة الكاز للمولدات الأهلية وفق الضوابط والكميات المحددة، وبما يضمن انسيابية التجهيز واستمرار الخدمة للمواطنين خلال شهر أيلول/ سبتمبر».