فانس اختار مهاجمة السيد لتقويض مكانته بين اليهود… وأسئلة عن تركيز الجمهوريين على المؤثر حسن بايكر وتناسي المتعصبة لورا لومر


لندن- “القدس العربي”: هاجم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، عبد الرحمن السيد ووصفه بالشرير.

وفي رسالة شخصية طلب منه أن يبعد زوجته، أوشا، عن أحاديثه.

وفي تقرير أعدته بيلس وانغر لصحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن فانس يحاول في هجومه على السيد تقويض مكانة السيد بين الناخبين اليهود في ميشيغان. وجاءت تصريحات فانس خلال تجمع انتخابي قرب ديترويت يوم الاثنين، اتهم فيها السيد بتأجيج الانقسامات العرقية والدينية. وقال فانس في الفعالية التي أقيمت في مستودع بمدينة “ستيرلينغ هايتس” والتي استضافتها منظمة “ماغا إنك”، وهي لجنة العمل السياسي التابعة للرئيس ترامب: “أدرك أن هناك شيئا ما يتعلق بعبد السيد شرير للغاية، وهو شر يتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم”.

وكان فانس في ميشيغان يجري حملة انتخابية لصالح النائب السابق مايك روجرز، منافس الدكتور السيد الجمهوري في واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ سخونة في البلاد هذا الخريف.

يبدو أن تصريحات نائب الرئيس تهدف إلى تأجيج التوترات بين الدكتور السيد والجالية اليهودية في ميشيغان، والتي سعى الديمقراطي إلى تهدئتها منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية الشرسة لحزبه ضد منافس مؤيد لإسرائيل في أوائل آب

ويبدو أن تصريحات نائب الرئيس تهدف إلى تأجيج التوترات بين الدكتور السيد والجالية اليهودية في ميشيغان، والتي سعى الديمقراطي إلى تهدئتها منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية الشرسة لحزبه ضد منافس مؤيد لإسرائيل في أوائل آب/أغسطس.

وفي نهاية الأسبوع، التقى الدكتور السيد بأعضاء من الكتلة الديمقراطية اليهودية للاعتذار عن تصريح أدلى به في مارس/آذار الماضي، عقب هجوم بشاحنة اقتحمت كنيسا يهوديا في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان. وأعرب المرشح عن ندمه لقوله إن “المجروحين يجرحون غيرهم”، وهو تعليق فسره البعض على أنه تعاطف مفرط مع الجاني، الذي وصفته السلطات بأنه “عمل عنف مستهدف ضد الجالية اليهودية”. وقد توفي الرجل، أيمن محمد غزالي، البالغ من العمر 41 عاما، في الحادث.

وأبرزت زيارة نائب الرئيس التي استغرقت يوما واحدا إلى ميشيغان أهمية هذه الانتخابات، التي يعتبرها العديد من الجمهوريين فوزا لا غنى عنه للحفاظ على سيطرتهم على مجلس الشيوخ. وأشاد في كلمته بحاخام معبد إسرائيل، وهو المعبد الذي وقع فيه الهجوم، وكذلك بالحارس الذي أصيب في تبادل لإطلاق النار مع المهاجم. وقال متحدث باسم فانس إنه التقى بهما خلف الكواليس قبل بدء الفعالية.

وأضاف فانس: “أمثال السيد لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة يناضلون من أجل كل فرد، سواء كان يهوديا أو مسيحيا، أبيض أو أسود أو بنيا، بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة واحدة على حساب فئات أخرى. وهكذا، أيها السيدات والسادة، دمرتم الولايات المتحدة الأمريكية”.

وذهب آخرون في الحزب إلى أبعد من ذلك في محاولة تشويه صورة الدكتور السيد باستخدام الصور النمطية المعادية للمسلمين. فقد صرح جو غروترز، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، لقناة فوكس نيوز في السادس من آب/أغسطس قائلا: “مايك روجرز هو الرجل الذي كان سيكون أول من يستجيب لنداء ضحايا أحداث 11 أيلول/سبتمبر، والسيد هو الرجل الذي كان سيكون صديقا لقائدي الطائرة”.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت لجنة حملة الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الدكتور السيد باسمه الكامل، عبد الرحمن محمد السيد، في بيان صحافي صدر في بداية آب/أغسطس، اتهمته فيه بدعم “منظمات إرهابية”.

في غضون ذلك، سعى روجرز إلى تصوير حملته الانتخابية على أنها أكثر ودا للناخبين اليهود. وقد نشر الأسبوع الماضي قائمة تضم 344 يهوديا من سكان ميشيغان تعهدوا بدعم حملته.

ووصف الدكتور السيد فانس بأنه “دمية في يد غيره” ووصف سياساته بأنها “شريرة” في بيان ردا على تصريحات نائب الرئيس. وقال الدكتور السيد يوم الاثنين: “الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات والشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية، الشر هو زرع الفتنة بين الناس لتحقيق مكاسب شخصية والشر هو التنازل عن المبادئ من أجل حفنة من السلطة”.

كما انتقد فانس، على خشبة المسرح يوم الاثنين، تصريحات الدكتور السيد بشأن السيدة الثانية، أوشا فانس. ففي الأسبوع الماضي، تساءل الدكتور السيد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عما إذا كان نائب الرئيس سيصطحبها “للعودة بالزمن إلى الوراء لمقابلة جدها” لو أتيحت له الفرصة، في إشارة إلى جد السيد فانس الراحل، وتلميحا على ما يبدو إلى أنه لم يكن ليوافق على زواج فانس المختلط. وقال فانس: “عبد، كف عن ذكر اسم زوجتي لأنها تفوقك بكثير”، مما أثار هتافات مؤيديه.

اتهم السيد فانس بأنه بنى مسيرته المهنية على “كراهية المختلفين”، وألمح إلى أن أبناء الزوجين ذوي الأصول المختلطة سيضطرون إلى مواجهة هذه الحقيقة

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يذكر فيها الدكتور السيد السيدة فانس. ففي حلقة من بودكاست في نيسان/أبريل، اتهم فانس بأنه بنى مسيرته المهنية على “كراهية المختلفين”، وألمح إلى أن أبناء الزوجين ذوي الأصول المختلطة سيضطرون إلى مواجهة هذه الحقيقة. كما ألمح إلى أن السيدة فانس، التي أنجبت طفلها الرابع في تموز/يوليو، لم تكن منجذبة جسديا لزوجها.

وسعى فانس، يوم الاثنين، إلى ربط الدكتور السيد بتصريحات سابقة لحسن بايكر، وهو مذيع على منصة “تويتش” ومعلق تقدمي. ووصف نائب الرئيس مشاهدته للدكتور السيد وهو “يجوب البلاد برفقة شخص قال إن أمريكا تستحق أحداث 11 أيلول/سبتمبر”، في إشارة إلى تعليق أدلى به بايكر عام 2019، والذي تراجع عنه لاحقا.

وعلقت ميشيل غولدبيرغ، التي توصف بأنها من تيار الوسط في مقال بنفس الصحيفة، على تركيز اليمين المحافظ على علاقة السيد ببايكر ولا يتحدث عن علاقة ترامب مع المؤثرة لورا لومر، قائلة إنه من “المحبط والمجحف أن تتحول علاقة عبد الرحمن السيد مع المؤثر اليساري حسن بايكر إلى مادة دسمة للنقاش، بينما تعامل علاقة دونالد ترامب مع المؤثرة اليمينية لورا لومر وكأنها خبر قديم”، مضيفة بأن لومر، وبأي مقياس منطقي، هي الشخصية الأكثر نفوذا، فقد طُرد مسؤولون في الإدارة استهدفتهم من مجلس الأمن القومي، ويوم الجمعة، ادعت الفضل في ترحيل المؤثر اليميني البريطاني ميلو يانوبولوس، الذي أصبح عدوها اللدود. كما أن لومر متعصبة بشكل علني يفوق حتى أكثر التصريحات المسيئة التي أدلى بها بايكر.

فخلال عطلة نهاية الأسبوع، وصفت أنجي نيكسون، المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، بـ”عاهرة الغيتو” التي تتحدث “بلكنة السود”.

وترى أن الإشارة إلى هذا الظلم، كما يفعل العديد من التقدميين الآن، لن تحل مشكلة السيد مع بيكر. فيمكننا، بل يجب علينا، إدانة ازدواجية المعايير، لكن على المرشحين الناجحين أيضا التعامل معها. والآن، يعرقل هذا الأمر مسيرة السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

وقالت إن بايكر يعد حالة فريدة من نوعها، فهو يمثل التجسيد اليساري لنمط كان، حتى وقت قريب، حكرا على اليمين: مذيع الإثارة. وقالت إن بايكر يدلي بتصريحات مثيرة للجدل، ثم يحاول التهرب منها باعتبارها استفزازات. وقد مازح قائلا إنه “راش ليمبو لجيل الألفية”، مضيفة أن صعود ليمبو وأمثاله كان مفيدا جدا للجمهوريين، إذ ساعدهم على دفع البلاد نحو اليمين. لكن من غير الواضح ما إذا كان بإمكان الديمقراطيين، أو حتى ينبغي عليهم، اتباع النهج نفسه.

ذلك أن الحزب الجمهوري هو أكثر تجانسا من الحزب الديمقراطي، لذا تقل الحاجة إلى مراعاة الاختلافات الثقافية داخله. كما سيواجه الديمقراطيون صعوبة أكبر بكثير من الجمهوريين في بناء قوتهم بخطاب طائفي بحت. لكن، بالطبع، لا يقتصر النقاش حول بايكر على التكتيكات فحسب، بل يتعلق بالسيطرة على مستقبل الحزب.

بايكر، الذي يمثل اليسار المتمرد في الحزب الديمقراطي، معاد لأجزاء أخرى من التحالف الديمقراطي. فهو لا يريد فقط إفساح المجال لمعاداة الصهيونية في الحزب الديمقراطي، بل يريد جعل الصهيونية محرمة.

وقال ذات مرة إن أي “نزعات صهيونية” يجب أن تعامل بنفس طريقة معاملة النازية الجديدة “المتطرفة”، وإنه لا مكان لأي شخص أبدى “مشاعر إيجابية تجاه دولة إسرائيل” في المناصب العامة.

وتقول إن مشاعرها تجاه دولة إسرائيل أصبحت سلبية تماما، لكن من السهل عليها فهم سبب ذعر بعض اليهود من صعود بايكر، نظرا للعلاقة الدينية بين اليهود وإسرائيل. وبالنسبة لهم، فإن فوز السيد، الذي شارك بايكر في حملته الانتخابية خلال الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، سيفتح الباب، على حد قولها، أمام نبذهم.

وقالت إن من دواعي القلق لدى اليهود أن المدعية العامة اليهودية في ميشيغان، دانا نيسل، تحدثت سرا مع الديمقراطيين اليهود في نهاية الأسبوع الماضي، وحثتهم على التضحية بـ”راحتهم وسلامتهم وأمنهم” للوقوف مع حزب يشعر البعض بالخيانة منه. مشيرة إلى أنها تأمل بأن يستمعوا. فلا شك أن ترامب وحاشيته الشريرة أسوأ بكثير من بايكر، لكن إقناع الناس بتجاهل مصالحهم الذاتية المتصورة أمر صعب، وعلى السيد أن يحاول تسهيل الأمر.

وقد اتخذ بالفعل خطوة مهمة لطمأنة الناخبين اليهود. قبل أسابيع، قال لها جوردان آكر، وهو ديمقراطي يهودي يعرف السيد منذ سنوات، إن مشكلة السيد، بالنسبة لجزء كبير من الجالية اليهودية في ميشيغان، لم تكن سياسته الخارجية، بل رد فعله على الهجوم على “معبد إسرائيل” بالقرب من ديترويت في آذار/مارس.

أدان السيد الهجوم، لكنه أشار أيضا إلى أن المهاجم فقد أفرادا من عائلته جراء قصف إسرائيلي في لبنان، قائلا: “المجروحون يجرحون غيرهم”. وفي حديثه إلى الديمقراطيين اليهود في نهاية هذا الأسبوع، قدم السيد اعتذارا صادقا. وقال آكر، الذي تحدث إلى عدد من الحاضرين: “لقد أثر ذلك في الناس الذين أرادوا أن يتأثروا”. وتفيد التقارير أن السيد يخطط أيضا لتعيين مدير للتواصل مع اليهود.

لكن بايكر لا يزال نقطة خلاف، وقال السيد للصحافيين يوم السبت: “لست مهتما بالحديث عن شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي في كاليفورنيا”. وهذا تهرب من المسؤولية، فهو من جعل بايكر قضية بارزة من خلال مشاركته في حملته الانتخابية في ميشيغان. وسيكون من الأفضل بكثير لو استطاع أن يظهر للناخبين المستائين من بايكر أنه يتفهم مخاوفهم.

وأشارت إلى ما فعله باراك أوباما عام 2008 عندما قلب النقد بشأن القس جيرمايا رايت الذي انتقد أمريكا، حيث حول أوباما ما كان يمكن أن يكون كارثة إلى أحد أفضل خطاباته على الإطلاق، خطابا حاول فيه شرح غضب نشطاء الحقوق المدنية المحبطين للناخبين البيض وغضب الطبقة العاملة البيضاء المهمشة للناخبين السود.

ودعت الكاتبة السيد إلى عمل شيء يجمع ما بين فهمه العميق لغضب ويأس العديد من الناخبين إزاء التطهير العرقي الذي تتهم به إسرائيل، وإدراكه للرعب الذي يشعر به اليهود الأمريكيون في مواجهة تصاعد معاداة السامية، ولو فعل فستكون هذه نقطة تحول في هذه الانتخابات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *