لو استمررت مكاني لن أستطيع توفير شقة أتزوج فيها


القاهرة – «القدس العربي»: بينما كانت بعثة مصر في دورة ألعاب البحر المتوسط تستعد للعودة الأسبوع الماضي، فوجئ المدرب باختفاء المصارع محمد الشامي، أثناء تواجدهم في مطار تارانتو.
الشامي خرج بعد ذلك، ليبرر هروبه، بصعوبة المعيشة وضعف الدعم المالي والمسؤوليات العائلية.
وقال في منشور له على صفحته على «فيسبوك» إنه استطاع رفع علم مصر في بطولات إفريقيا ودولية كثيرة، وإنه حقق ميدالية أولمبية ووصل لأعلى مكان ممكن في الرياضة التي أَحبها.
وأضاف: «الحياة أصبحت صعبة، وأنا أكبر أشقائي، وكان على أحد أن يضحي ويتحمل المسؤولية، وجدت نفسي أكبر ولا أستطيع أن أطلب من والدي شيئاً، والدعم الذي أحصل عليه لا يجعلني أعيش حياة كريمة، وعليّ أن أؤمن نفسي وحياتي وهذا لم يحدث، فكان ما حدث يجب أن يحدث لأني لو تعرضت لإصابة أو توقفت عن المصارعة لم أكن لأجد الدعم بعد كل ما حققته من إنجازات».
وتابع: «إن شاء الله سأعود لأكمل مشواري وأرفع علم بلدي من جديد، وأحاول تحقيق الحلم الذي لم أحققه حتى الآن».
وتابع: «لو استمررت 15 سنة في نفس المكان الذي كنت به، فلن أستطيع توفير شقة أتزوج فيها».
لم يكن الشامي هو المصارع الوحيد الذي هرب من البعثة، فسبقه هروب مصارع المنتخب الوطني للشباب زياد حجاج 19 عاماً، من مقر إقامة بعثة الفراعنة في سلوفاكيا عقب انتهاء منافسات بطولة العالم.
واقعة هروب مصارعين فتحت الباب للحديث عن وقائع هروب الرياضيين في السنوات الماضية، ودفعت مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، للتقدم بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، بشأن تكرار هجرة وهروب أبطال الرياضات الفردية من البعثات والمنتخبات المصرية.
وقالت إن ظاهرة هجرة وهروب بعض لاعبي المنتخبات المصرية من البعثات الرياضية أو انتقال أبطال مصريين لتمثيل دول أخرى لم تعد مجرد وقائع فردية يمكن التعامل معها باعتبارها حالات استثنائية، وإنما أصبحت ظاهرة متكررة تستوجب من الحكومة مواجهة حقيقية لأسبابها، خاصة أن تكرارها يأتي رغم مرور سنوات على توجيهات رئاسية مباشرة بضرورة التعامل مع هذه الظاهرة وضمان رعاية أبطال مصر والحفاظ عليهم».
وتابعت: «منذ عام 2017، شهدت الرياضة المصرية حالات مماثلة، من بينها هجرة وهروب المصارع أحمد حسن خلال بطولة العالم في فنلندا، ثم شقيقه حسن حسن خلال بطولة العالم في المجر عام 2019، وهروب لاعب منتخب الناشئين تحت 17 عاماً محمد عصام عقب بطولة العالم في إيطاليا عام 2022، ثم واقعة المصارع أحمد بغدودة، الذي حصل على الميدالية الفضية في بطولة إفريقيا في تونس عام 2023، ثم لم يعد إلى مصر واختار البقاء في فرنسا».
كما أكدت أيضاً أن الرياضة المصرية قد شهدت حالات أخرى لم تكن مغادرة أثناء البعثات، وإنما كانت انتقالاً لتمثيل دول أخرى، ومن بينها محمود فوزي سبيع، بطل إفريقيا خمس مرات وبطل العرب أربع مرات، الذي انتقل لاحقاً لتمثيل الولايات المتحدة الأمريكية، وسامح الدهان في رياضة الفروسية، الذي انتقل لتمثيل بريطانيا، ومروان الشوربجي، الذي أعلن عام 2023 تمثيل إنجلترا، فضلاً عن فارس حسونة، صاحب الأصل المصري، الذي توج بذهبية رفع الأثقال في أولمبياد طوكيو باسم دولة قطر.
كما لفتت عضو مجلس النواب إلى أن هذه الوقائع المتكررة تفرض على الحكومة أن تتوقف أمام الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض أبطال مصر إلى اتخاذ قرار كهذا، خاصة أن الأمر لا يتعلق فقط بالرغبة في السفر أو البحث عن فرصة رياضية، وإنما يرتبط في بعض الحالات بما يعلنه اللاعبون أنفسهم من أزمات مالية ومعيشية وشعور بعدم وجود مستقبل واضح داخل المنظومة الرياضية المصرية.
ولفتت إلى أن لاعب المصارعة المصري كان يحصل من الاتحاد على نحو 900 جنيه شهريًا، بينما تصل احتياجاته من التغذية والفيتامينات إلى نحو 5 آلاف جنيه شهريًا، بما يعني أن اللاعب كان يتحمل من ماله الخاص جانبًا كبيرًا من تكلفة الحفاظ على مستواه الرياضي.
وتساءلت النائبة، هل النيابة العامة هي الجهة التي ستبحث لماذا شعر اللاعب أن مستقبله في مصر لا يضمن له حياة كريمة؟ وهل التحقيق الجنائي سيجيب عن سؤال لماذا يترك بطل مصري منتخب بلاده بعد سنوات من التدريب والتضحيات؟ وهل إحالة اللاعب أو ذويه للتحقيق ستعيد بناء ثقته في المنظومة الرياضية؟ وهل العقوبة وحدها ستمنع لاعبًا آخر من اتخاذ القرار نفسه مستقبلًا؟
وشددت على أن التعامل مع واقعة هجرة لاعب باعتبارها مجرد مخالفة تستوجب الإحالة إلى النيابة أو التحقيق الإداري قد يكون جزءًا من الإجراءات القانونية، لكنه لا يمثل علاجًا للظاهرة، فمعاقبة اللاعب بعد مغادرته لا تجيب عن السؤال الذي يجب أن يشغل الحكومة، لماذا أصبح بعض أبطال مصر يرون أن مستقبلهم خارج مصر أفضل من مستقبلهم داخلها؟ وإذا كانت الحكومة ترى أن هؤلاء اللاعبين حصلوا بالفعل على كل ما يحتاجونه من رعاية ودعم، فعليها أن تقدم للرأي العام الأرقام والبيانات التي تثبت ذلك. وإذا كانت ترى أن المشكلة لا علاقة لها بالمنظومة الرياضية، فعليها أن توضح أسباب تكرارها داخل ألعاب بعينها، وأن تفسر لماذا يختار عدد من أبطال مصر الانتقال إلى دول أخرى وتمثيل منتخباتها، رغم سنوات الإعداد والإنفاق التي تحملتها الدولة.
كما أكدت النائبة على أن الشيء الأخطر هو أن استمرار الظاهرة قد يخلق رسالة سلبية للأجيال الجديدة من اللاعبين وهي أن طريق البطولة داخل مصر لا يضمن بالضرورة حياة كريمة أو مستقبلًا آمنًا، وأن الحل في النهاية قد يكون البحث عن دولة أخرى توفر ما لم توفره المنظومة الوطنية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *