فيتامين شائع يرتبط بتحسن كبير في قدرات المصابين بالخرف


كانبيرا ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة علمية جديدة إلى أن أحد الفيتامينات الشائعة والمتوفرة بكثرة من شأنه أن يُحسن بنسبة 13في المئة القدرات الإدراكية لدى المصابين بمراحل مبكرة من الخرف.

وبالنسبة لأي شخص لديه قريب يعاني من الخرف أو مرض الزهايمر، فإن أخبار فشل العلاجات الدوائية المحتملة أو تضارب نتائجها تثير القلق.
وتشير أحدث الأبحاث إلى أن مكملاً غذائياً شائعاً، وهو عبارة عن قرص يومي رخيص الثمن ومتاح للجميع، قد يكون له تأثير واعد على المرضى الذين تظهر عليهم علامات المراحل المبكرة من الخرف. وقال تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «العربية نت»، إن العلماء القائمين على الدراسة الجديدة وجدوا أن تناول مكمل فيتامين «د» يومياً يرتبط بتحسن ملحوظ في نتائج الاختبارات الإدراكية لدى الأشخاص الذين يعانون من سمتين مميزتين للمراحل المبكرة من الخرف، وهما: الضعف الإدراكي الخفيف واضطرابات النوم.
ويشير العلماء إلى أن هذا البحث هو الأول من نوعه الذي يحلل العلاقة بين تناول مكملات فيتامين «د» والقدرات الإدراكية لدى المرضى الذين يعانون من هذين العرضين الرئيسيين؛ ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة (وليست تجربة سريرية محكمة) وتقتصر على عينة صغيرة، وبالتالي فهي لا تثبت بشكل قاطع أن فيتامين «د» يعزز الأداء الإدراكي.
ورغم ذلك، تعزز هذه النتائج الأدلة المتزايدة على أن فيتامين «د» قد يحمي صحة الدماغ ويساعد في الوقاية من الخرف، فضلاً عن فوائده المحتملة المتعلقة بعمليات الشيخوخة، وصحة القلب، والاكتئاب، والعديد من الحالات الصحية الأخرى.
ويرى الباحثون أنه، كما هو الحال غالباً مع الأمراض التنكسية العصبية، قد يكون اتخاذ إجراءات مبكرة أمراً بالغ الأهمية.
وتقول فيكتوريا باك، الباحثة المتخصصة في دراسات النوم بجامعة إيموري في أتلانتا بولاية جورجيا: «قد يمثل هذا الأمر نافذة حاسمة للتدخل العلاجي؛ إذ تكون التغيرات الإدراكية قد بدأت في الظهور، ولكن لا تزال هناك فرص لدعم صحة الدماغ».
وفي إطار هذه الدراسة، قيّم فريق باك حالة 54 شخصاً بالغاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، وكانوا جميعاً يعانون من ضعف إدراكي خفيف (سواء تم تشخيصه طبياً أو كان مشتبهاً به) وتظهر عليهم علامات اضطراب النوم. وقد خضع المشاركون لـ«اختبار مونتريال للتقييم الإدراكي (MoCA)» لتقييم مستويات وظائفهم الإدراكية، بالإضافة إلى اختبارين منفصلين لقياس جودة النوم، وهما «مؤشر بيتسبرغ لجودة النوم» و«مقياس إبوورث للنعاس».
كما أفصح المشاركون عن مستويات تناولهم لفيتامين «د»، وعندما قارن الباحثون بين الجرعات اليومية التي يتناولونها ومقاييس الأداء الإدراكي وجودة النوم، برزت نتيجة مثيرة للاهتمام، حيث بعد أخذ العوامل المربكة المحتملة في الاعتبار، بما في ذلك العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم ونوع فيتامين «د» والمستوى التعليمي، وجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا جرعة يومية تبلغ 5000 وحدة دولية أو أكثر من فيتامين «د» حققوا درجات أعلى بنسبة 13في المئة تقريباً في اختبار التقييم المعرفي، مقارنةً بأولئك الذين لم يتناولوا مكملات فيتامين «د».
كما سجل الأشخاص الذين تناولوا جرعات يومية أقل من فيتامين «د» درجات أعلى قليلاً من المشاركين الذين لم يتناولوا الفيتامين يومياً، إلا أن النتائج المتعلقة بالجرعات المنخفضة لم تكن ذات دلالة إحصائية.
وظلت العلاقة المرتبطة بجرعة 5000 وحدة دولية أو أكثر ثابتة بغض النظر عما إذا كان المشاركون قد تناولوا فيتامين «د2» أو فيتامين «د3»؛ ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جرعة 5000 وحدة دولية أو أكثر تتجاوز قليلاً الحد الأقصى الموصى به للاستهلاك اليومي من فيتامين «د» -وهو 4000 وحدة دولية- وهي الكمية التي تُعتبر عموماً الحد الأعلى الآمن لتجنب الإصابة بفرط كالسيوم الدم.
ولهذا السبب، من المهم إدراك أن النتيجة الرئيسية هنا لا تتمثل في أي توصية محدثة بشأن كمية فيتامين «د» التي ينبغي للناس تناولها، حتى وإن بدأت الأبحاث تشير إلى أن الجرعات التي تتراوح بين 4000 و6000 وحدة دولية قد توفر حماية أكبر ضد بعض النتائج الصحية الضارة.
وفي هذه المرحلة، تُعد هذه النتيجة أولية ومستمدة من دراسة صغيرة، ويرى الباحثون أنها تستدعي مزيداً من التحليل في دراسات لاحقة تشمل مجموعات أكبر من المشاركين.
ورغم ضرورة توخي الحذر في الوقت الراهن، إلا أن هذه النتيجة تمثل مساراً بحثياً واعداً للعلماء لاستكشافه مستقبلاً، لا سيما وأن فيتامين «د» غير مكلف ومتاح بسهولة.
وعندما تتبلور الأدلة العلمية بشكل نهائي، قد نكون بصدد اكتشاف ذي أهمية بالغة.
ويقول باك: «قد تزداد أهمية تحديد العوامل المتاحة والقابلة للتعديل – مثل تناول مكملات فيتامين (د)، خلال المراحل المبكرة من التدهور المعرفي، لا سيما مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الزهايمر».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *