التمويل الاستهلاكي إلى الواجهة مجدداً بعد استخدام صاحب مدرسة بيانات أولياء أمور … 8.5 ملايين اقترضوا حوالي 72 مليار بـ 6 أشهر


القاهرة – “القدس العربي”: أعادت واقعة استخدام صاحب مدرسة خاصة في مصر بيانات أولياء أمور الطلاب  للحصول على قروض تعليمية دون علمهم، ملف التمويل الاستهلاكي في مصر إلى الواجهة.

وكانت مقاطع فيديو، تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت معلومات عن تضرر عدد من أولياء أمور في إحدى المدارس الخاصة في منطقة التجمع شرق القاهرة من إدارة المدرسة لاستغلالها بياناتهم الشخصية في الحصول على قروض تعليمية من إحدى شركات التمويل.

وألقت وزارة الداخلية المصرية القبض على صاحب مدرسة جلوبال براديم، بعد تقديم 5 من أولياء أمور طلاب في المدرسة بلاغات تفيد بتضررهم من قيام إدارة المدرسة باستغلال بياناتهم الشخصية وأولياء أمور آخرين لصرف قروض تعليمية بأسمائهم من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، عن طريق استخدام صور الهويات الخاصة بهم والمدرجة بقسم شؤون الطلاب في المدرسة.

الواقعة دفعت اقتصاديين وسياسيين إلى المطالبة بمراجعة منظومة التمويل الاستهلاكي في مصر، حيث تقدم شركات قروضاً وتقسيطاً غير مصرفي للمواطنين، عبر تطبيقات على الهواتف.

جرس إنذار

وقال أحمد محسن قاسم، أمين تنظيم حزب “الجيل الديمقراطي”، إن واقعة مدرسة جلوبال براديم تمثل جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التمويل الاستهلاكي، خاصة آليات التحقق من هوية العملاء وضمان عدم تحميل أي مواطن التزامات مالية دون علمه أو موافقته، مشددًا على أن حماية بيانات المواطنين يجب أن تكون أولوية لا تقبل التهاون.

وأوضح، في بيان، أن خطورة الواقعة تكمن في تسجيل تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم، بقيمة إجمالية بلغت نحو 321 مليون جنيه، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للرقابة المالية، بعد قيام شركة تمويل استهلاكي بتفويض المدرسة في إجراءات التعرف على العملاء والحصول على بياناتهم، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول ضوابط منح التمويلات.

أمين تنظيم حزب “الجيل الديمقراطي”:  واقعة مدرسة جلوبال براديم تمثل جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التمويل الاستهلاكي، خاصة آليات التحقق من هوية العملاء وضمان عدم تحميل أي مواطن التزامات مالية دون علمه أو موافقته

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي، وإعادة مراجعة آليات “أعرف عميلك”، والتأكد بصورة مباشرة من موافقة صاحب البيانات على أي تمويل، إلى جانب وضع ضوابط أكثر صرامة عند تعامل شركات التمويل مع جهات وسيطة، حتى لا تتحول بيانات المواطنين إلى وسيلة لإنشاء مديونيات دون إرادتهم.

في حين، قال الدكتور أحمد سعيد، أستاذ القانون التجاري، إن قضية مدرسة “جلوبال براديم” تمثل ملفًا بالغ الخطورة، لافتًا إلى أن المدرسة شريكة في جريمة تزوير للحصول على قروض، وهو ما يستوجب التعامل بحزم مع جميع الأطراف المتورطة.

وبين في تصريحات متلفزة أن البيانات الائتمانية للمواطنين المصريين موجودة لدى شركات ومؤسسات يتم التعامل معها بصورة يومية، الأمر الذي يفرض ضرورة وجود ضوابط صارمة لحماية هذه البيانات ومنع استخدامها أو استغلالها بصورة غير قانونية.

وأضاف أن قضية مدرسة “جلوبال براديم” قد تفتح الباب أمام التفتيش ومراجعة إجراءات مؤسسات أخرى، للتأكد من عدم اتباعها النهج نفسه أو وجود مخالفات مشابهة في عمليات الحصول على التمويل.

 2500  شركة

ولفت أستاذ القانون التجاري إلى وجود نحو 2500 شركة تقدم خدمات التمويل الاستهلاكي، مؤكدًا أهمية حوكمة هذا النشاط على الوجه الأمثل، خاصة مع اتساع حجم السوق وزيادة الاعتماد على التمويل في الحصول على مختلف الخدمات والسلع.

وشدد على أن ملف التمويل الاستهلاكي أصبح أكثر أهمية في ظل ارتفاع أسعار الخدمات، ما يجعل الحاجة إلى التمويل أكبر لدى المواطنين، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التوسع في هذا النشاط يجب أن يقابله نظام رقابي قوي وإجراءات واضحة تمنع أي تجاوزات.

ولفت سعيد إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت بالفعل إجراءات لمعاقبة بعض شركات التمويل الاستهلاكي، لكنه يرى ضرورة تغليظ العقوبات وتعزيز الرقابة لضمان ردع أي شركة تتورط في مخالفات أو تتعاون في عمليات غير قانونية.

وطالب بضرورة تشديد العقوبة على أي شركة تمويل استهلاكي يثبت تعاونها في جريمة تزوير، مؤكدًا أن المسؤولية لا يجب أن تقتصر على منفذ الجريمة فقط، بل تمتد إلى كل جهة شاركت أو سهلت وقوعها.

وقال النائب أشرف سعد سليمان، وكيل أول لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس النواب، إن واقعة حصول إحدى المدارس على تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم، التي كشفت التحقيقات أن قيمتها بلغت نحو 321 مليون جنيه من خلال 839 عقدًا، تستوجب وقفة جادة ومراجعة شاملة لمنظومة منح التمويل وآليات التحقق من هوية العميل وموافقته الفعلية.

وبين في تصريحات صحافية أن حماية المواطن وصون حقوقه المالية والائتمانية يجب أن يكونا خطًا أحمر، مؤكدًا أنه “إذا ثبت استخدام بيانات أو مستندات المواطنين للحصول على تمويلات دون علمهم أو موافقتهم، فنحن أمام أمر بالغ الخطورة لا يقتصر على واقعة مالية، وإنما يمس الثقة في المنظومة الائتمانية بأكملها”.

وأضاف أن تدخل الهيئة العامة للرقابة المالية لإزالة المديونيات المرتبطة بالواقعة من السجل الائتمانى لأولياء الأمور يمثل خطوة مهمة في حماية المواطنين ورفع الآثار السلبية عنهم، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات بدقة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.

وبين النائب أن القضية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد معالجة آثارها على المواطنين، وإنما يجب أن تكون جرس إنذار لمراجعة إجراءات منح التمويل، وطرح سؤال واضح: كيف مرت مئات العقود بهذه القيم دون التأكد بصورة قاطعة من إرادة أصحاب الأسماء الواردة بها؟

نائب: حماية السجل الائتماني للمواطن أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية حقوقه، وأن أي التزام مالي يُسجل على مواطن دون علمه قد يؤثر على قدرته مستقبلًا في الحصول على تمويل أو ممارسة حقوقه المالية

وشدد على أن التطور الكبير في سوق التمويل غير المصرفي يجب أن يصاحبه تطور مماثل في أدوات الرقابة والحوكمة، مؤكدًا أن التحقق من شخصية العميل لا ينبغي أن يظل مجرد مراجعة لأوراق ومستندات، بل يجب أن يمتد إلى التأكد من أن صاحب البيانات هو بالفعل من طلب التمويل ووافق على الالتزام به.

ولفت إلى أهمية دراسة تفعيل وسائل تحقق أكثر صرامة، من بينها الموافقة الرقمية الموثقة، والتحقق المباشر من العميل، وتسجيل موافقته بصورة قابلة للمراجعة قبل إتمام أي تعاقد تمويلي، بما يغلق أي ثغرات يمكن استغلالها مستقبلاً.

وأكد أن الهدف ليس التضييق على شركات التمويل أو تعطيل هذا القطاع الحيوي، وإنما تحقيق المعادلة الصحيحة بين إتاحة التمويل وحماية المواطن، لأن سهولة الحصول على التمويل يجب ألا تأتى أبدًا على حساب سلامة البيانات والحقوق الائتمانية للمواطنين.

وأضاف سليمان أن حماية السجل الائتماني للمواطن أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية حقوقه، وأن أي التزام مالي يُسجل على مواطن دون علمه قد يؤثر على قدرته مستقبلًا في الحصول على تمويل أو ممارسة حقوقه المالية.

وأكد النائب أن الثقة رأس مال أي منظومة مالية، وأن حماية بيانات المواطنين وسلامة سجلاتهم الائتمانية ليستا رفاهية، وإنما ضرورة لاستقرار السوق وتعزيز ثقة المواطنين في القطاع المالي، مع التأكيد على احترام التحقيقات الرسمية وانتظار نتائجها، وتطبيق القانون بكل حسم على من تثبت مسؤوليته.

8.5 ملايين عميل

ودفع تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة قطاعات واسعة من المواطنين للاعتماد على القروض والتمويلات لتغطية الاحتياجات الأساسية والكمالية، بما ينذر بتحول خطير في طبيعة المجتمع المصري، من مجتمع يقوم على العمل والإنتاج والادخار إلى مجتمع مثقل بالديون والأقساط والتعثرات المالية. وارتفعت قيمة التمويل الممنوح للعملاء من شركات التمويل الاستهلاكي إلى نحو 71.84 مليار جنيه، مقابل 38.11 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 88.5%، وفق هيئة الرقابة المالية.

دفع تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة قطاعات واسعة من المواطنين للاعتماد على القروض والتمويلات لتغطية الاحتياجات الأساسية والكمالية، بما ينذر بتحول خطير في طبيعة المجتمع المصري

وحسب “الرقابة المالية” في تقريرها عن يونيو/ حزيران الماضي، ارتفع عدد العملاء المستفيدين من التمويل الاستهلاكي بنسبة 75.7%، ليصل إلى نحو 8.47 ملايين عميل خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 4.82 ملايين عميل في الفترة المقارنة من العام الماضي.

وسجل النشاط أداءً أقوى خلال يونيو/ حزيران الماضي، بعدما ارتفعت قيمة التمويل الاستهلاكي إلى 20.87 مليار جنيه، مقابل 8.87 مليار جنيه في يونيو/ حزيران 2025، بنمو بلغ 135.2%.

 وتضاعف عدد العملاء إلى 1.987 مليون عميل، مقابل 992.4 ألف عميل، بزيادة 100.2%.

وتوزعت التمويلات خلال يونيو/ حزيران الماضي لتشمل عددًا من السلع والخدمات، تصدرتها الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية بحصة 26.5% من إجمالي قيمة التمويل، تلتها السيارات والمركبات بنسبة 19.2%، ثم الأجهزة الكهربائية والمنزلية بنسبة 9.5%.كما استحوذت السلع الاستهلاكية الممولة من خلال كارت التمويل على 7.3%، واشتراكات النوادي على 5.6%، والمنصات الإلكترونية على 5.5%، والهواتف المحمولة على 3.8%، بينما شكلت تمويلات أخرى نحو 22.5%.وعلى أساس النصف الأول من العام، حافظت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية على صدارة التمويلات بحصة 22.7%، بفارق محدود عن تمويل شراء السيارات والمركبات الذي استحوذ على 22.3% من إجمالي التمويلات.

وجاءت السلع الاستهلاكية من خلال كارت التمويل في المرتبة الثالثة بحصة 11.5%، تلتها الأجهزة الكهربائية والمنزلية بنسبة 9.3%، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 4.8%، واشتراكات النوادي بنسبة 3.4%، فيما استحوذت التمويلات الأخرى على 25.9%.

وحسب بيانات هيئة الرقابة المالية، بلغ عدد الشركات والجهات الخاضعة لرقابتها نحو 2532 شركة وجهة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الأكثر احتياجاً. كما أوضحت البيانات أن بنهاية عام 2025 بلغ حجم محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، بعدد عقود تمويلية تجاوز 9.8 ملايين عقد، في حين سجلت نسب التعثر أقل من 3%.

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *