لندن- “القدس العربي”: قررت الحكومة الإسبانية إنشاء قيادة موحدة لمواجهة أزمة سبتة، وتوجيه طلب إلى المفوضية الأوروبية للمساهمة في إيجاد حل لها. وجاءت هذه القرارات وسط جدل بين وزارتي الدفاع والداخلية بشأن دور أجهزة الاستخبارات في إبلاغ المسؤولين باحتمال وقوع اقتحام جماعي، فضلاً عن استمرار الخلاف مع المغرب بشأن السيادة على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وترأس رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الثلاثاء، اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي يضم وزراء وقيادات الجيش وأجهزة الاستخبارات، بمشاركة رئيس حكومة سبتة، خيسوس فيفاس، لبحث أزمة المدينة، الناجمة عن دخول نحو 80 ألف مهاجر، غالبيتهم مغاربة، إليها في 30 يوليو/تموز.
وأسفرت العملية عن غرق 141 شخصاً، فيما لا يزال نحو خمسة آلاف مهاجر في سبتة، بينما عاد الباقون إلى المغرب.
ويُعد هذا الاجتماع الثاني لمجلس الأمن القومي خلال العام الجاري، بعد اجتماع سابق عُقد على خلفية انقطاع الكهرباء الذي شلّ معظم أنحاء إسبانيا وتسبب في اضطراب واسع في البلاد.
ومن خلال هذا الاجتماع، اكتسبت أزمة سبتة أولوية استثنائية على أجندة الحكومة الإسبانية، بهدف تجاوز الوضع الراهن. ومن أبرز قرارات المجلس، التي أقرها لاحقاً مجلس الوزراء، إنشاء قيادة موحدة لمعالجة الأزمة، إلى جانب ضرورة مواءمة قانوني الهجرة واللجوء مع التشريعات الأوروبية.
ويترأس القيادة الموحدة وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، وتضم في عضويتها رئاسة حكومة سبتة، وممثلين عن مختلف الوزارات وأجهزة الاستخبارات، إلى جانب أعضاء من مجلس الأمن القومي الإسباني. ومن بين المهام العاجلة التي ستتولاها تعزيز الحدود مع المغرب لمنع تكرار أزمة مماثلة، والعمل على ترحيل المهاجرين خلال الأسابيع المقبلة. وكانت الحكومة المركزية قد خصصت 25 مليون يورو لرعاية المهاجرين القاصرين، إضافة إلى 180 مليون يورو لمدينة سبتة.
وفي قرار صدر عن مجلس الوزراء عقب اجتماع مجلس الأمن القومي، تمت الموافقة على تسريع إصلاح قانون الأجانب وقانون اللجوء. وأوضح وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن التعديلات ستتم مواءمتها مع التشريعات الأوروبية المعمول بها في هذا المجال، مع ضمان احترام حقوق الإنسان.
من جهتها، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تلقت طلباً من إسبانيا للحصول على تمويل استثنائي لمواجهة أزمة سبتة، مؤكدة استعدادها للاستجابة للطلب الإسباني.
وتجدد الخلاف بين وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، التي تؤكد أن أجهزة الاستخبارات التابعة لوزارتها أبلغت وزارة الداخلية بوجود مؤشرات على التخطيط لاقتحام جماعي لسبتة، ووزارة الداخلية التي تواصل نفي تلقيها مثل هذه المعلومات. وينتظر القضاء حسم هذه الرواية، سواء بتأكيدها أو نفيها، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إذ تحقق المحكمة الوطنية في القضية، ولا سيما في ملابسات وفاة المهاجرين غرقاً والاقتحام الجماعي الذي صُنّف على أنه «اعتداء على الوحدة الترابية». كما يطرح ذلك تساؤلاً بشأن الجهة التي ستتحمل المسؤولية الإدارية، وما إذا كان ثمة تقصير يستوجب فتح ملاحقات جنائية.
وبدأت قضية السيادة على سبتة ومليلية تبرز بصورة متزايدة في خضم الأزمة. وفي هذا السياق، اهتمت الصحافة الإسبانية بمضمون خطبة المولد النبوي التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، أحمد التوفيق، أمام الملك محمد السادس، مساء الاثنين، والتي استشهد فيها بآراء علماء مغاربة شددوا في الماضي على ضرورة تحرير الثغور المحتلة على الواجهة الأطلسية.
ورأت الصحافة الإسبانية في ذلك رسالة موجهة إلى مدريد بشأن ضرورة إعادة بحث مسألة السيادة على سبتة ومليلية مستقبلاً. وعلى خلفية ذلك، عادت وزيرة الدفاع الإسبانية، الثلاثاء، إلى التأكيد على «إسبانية» المدينتين، مشددة على استعداد مدريد للدفاع عنهما.