الدوحة ـ «القدس العربي»: بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الخميس في طهران، مع المسؤولين الإيرانيين مقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، إلى جانب جهود خفض التصعيد وإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
والتقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد خلال اللقاء ضرورة حلّ المشكلات عبر المحادثات بدلا من الحرب.
وأشار إلى وجود محاولات من تيارات في الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لمنع التوصل إلى أي اتفاق، موضحا أن السلام سيكون في مصلحة إيران والمنطقة والعالم.
كما التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث تناولت مباحثاتهما الإطار المرحلي المقترح لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، إلى جانب الاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
وشدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة احترام سيادة دول الجوار وحرية الملاحة، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين. كما التقى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، حيث جرى استعراض آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار.
وأعرب عراقجي عن تقديره لقطر لاستمرار مساعيها وجهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الحوار.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن الزيارة تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين إيران وقطر بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والأمن في المنطقة، مشيرا إلى مساعي الدوحة خلال الأشهر الأخيرة للمساعدة في منع تصعيد التوتر. وجاءت زيارة رئيس الوزراء القطري في إطار نشاط دبلوماسي متزايد منذ بداية الأسبوع، حيث تزامن الإعلان الأمريكي عن رزمة العقوبات الجديدة مع زيارة لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، تلاها اجتماع لوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع نظيره الإيراني.
وفي وقت لم تظهر تبعات هذه الزيارات بعد، تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة. ورغم التزام مسؤوليها بموقف صارم اتجاه ضرورة عودة واشنطن إلى تطبيق مذكرة التفاهم، إلا أنها بدأت في الوقت ذاته تقرّ بشكل متزايد بآثار هذه الإجراءات على اقتصادها.
وفي حين أنه قد يقرأ الأمريكيون هذه التصريحات على أنها إشارات ترنّح في النظام الإيراني، فإنه من المرجح أيضاً أن يكون مبتغى هذه الرسائل داخلياً لإظهار وعي السلطة بمعاناة الشعب الإيراني الذي يتعرض لضغوط متزايدة في تأمين معيشته.
وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الحصار البحري الأمريكي يحول دون استيراد الوقود، فيما لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق. وأوضح أن «إنتاج البنزين غير كاف، وبسبب الحصار البحري الأمريكي لا يمكننا استيراده» .
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران باتت في وضع «ضعيف للغاية»، وإن الحصار البحري «لا يزال ساريا»، مؤكدة أن واشنطن تسيطر فعليا على مضيق هرمز، فيما قال مصدر أمريكي للجزيرة إنه لا توجد مفاوضات قائمة أو مجدولة مع طهران.