محطات تغلق وطوابير تمتد لساعات


طهران- “القدس العربي”: أدت الطوابير الطويلة أمام عدد من محطات بيع البنزين في طهران خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع الإغلاق المؤقت لبعض المحطات، إلى تجدد المخاوف بشأن وضع تأمين وتوزيع الوقود في العاصمة. وتشير تقارير إعلامية وصور منشورة من طهران إلى زيادة أوقات انتظار السائقين ووجود ازدحام غير معتاد في بعض المحطات؛ وهي حالة أرجع المسؤولون الحكوميون أسبابها إلى الارتفاع المفاجئ في الطلب وحدوث اضطراب مؤقت في نقل شحنات الوقود.

وقال فريدون ياسمي، مدير منطقة طهران في الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، إن انتشار الشائعات خلال الأيام الأخيرة بشأن وضع البنزين، واقتراب عطلة 17 ربيع الأول، أدّيا إلى زيادة ملحوظة في الطلب. وحسب ياسمي، فإن الارتفاع المفاجئ في الطلب، والازدحام المروري على الطرق الرئيسية، تسببا في تأخير إرسال شحنات الوقود، ونتيجة لذلك نفد مخزون البنزين مؤقتاً في عدد محدود من المحطات، فتوقفت أنشطتها لبضع ساعات.

وأكد مدير منطقة طهران في الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية أيضاً أن البنية التحتية لتخزين وتوزيع المنتجات النفطية في طهران تعرضت لأضرار خلال الحرب، الأمر الذي فرض قيودًا على قدرة توزيع الوقود في العاصمة. وقال إنه لتعويض زيادة الطلب، تم تفعيل مسارات لتأمين الوقود من محافظات أخرى أيضاً.

وقال المسؤولون مراراً إن المشكلة تتمثل في أن استهلاك البنزين في البلاد يتجاوز الإنتاج المحلي، وإن الحكومة مضطرة إلى الاستيراد، لكنها تواجه صعوبات في توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل واردات البنزين، بل وحتى في تأمين البنزين اللازم للاستيراد. كما قالت الحكومة إنها لا تستطيع تخصيص موارد من العملات الأجنبية غير القابلة للاسترداد لاستيراد البنزين. وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد أشار، مؤخراً، إلى هذه القضية متسائلاً:” من قال إننا نشتري البنزين بـ130 ألف تومان ونبيعه بـ1500 تومان؟”.

وكان إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس لشؤون الطاقة، قد قال في وقت سابق، في معرض حديثه عن مشكلة البنزين، إن هناك ثلاثة حلول، وإن الحكومة ستختار أحدها.

الحل الأول: توزيع ما يصل إلى 121 مليون لتر من البنزين، وهو حجم الإنتاج المحلي، في محطات الوقود بالسعر الحالي، وعند نفاده تُغلق المضخات. وفي هذه الحالة لن يتم الاستيراد ولن ترتفع الأسعار.

الحل الثاني: توزيع كمية الـ121 مليون لتر المتوفرة من الإنتاج المحلي على السيارات وفق حصص محددة ومن دون زيادة في السعر، وبيع الكمية الزائدة عن ذلك بالسعر الحر.

الحل الثالث: تخصيص 30 مليون لتر من أصل 121 مليون لتر من الإنتاج المحلي للنقل العام، وتخصيص الـ91 مليون لتر المتبقية لجميع المواطنين بدلاً من تخصيصها للسيارات.

وفي الوقت نفسه، تعرضت شبكة المصافي ومنشآت تخزين النفط في البلاد لهجمات خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، ما ألحق بها أضراراً. وبسبب توقف صادرات النفط نتيجة الحصار البحري الأمريكي، انخفضت أيضًا عائدات إيران من العملات الأجنبية، ولم تعد الحكومة الإيرانية قادرة، كما في السابق، على دفع تكاليف استيراد البنزين بالعملة الأجنبية او استيراد البنزين عن طريق البحر.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الطوابير طويلة، تشير الإحصاءات الرسمية للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية إلى زيادة في عرض البنزين في طهران. وأعلن ياسمي أنه يوم الإثنين تم توزيع أكثر من 26 مليون لتر من البنزين في طهران، موضحاً أن هذا يمثل أعلى مستوى للتوزيع اليومي للبنزين في العاصمة خلال العام الحالي. وقدّر الزيادة في التوزيع بنحو 30 في المئة. ويعادل هذا الحجم نحو خُمس إجمالي البنزين المستهلك في إيران.

وتقول الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية إن سلسلة إمدادات الوقود في البلاد مستقرة حالياً، وإنه من المتوقع، مع تعزيز مسارات الإمداد، أن تُرفع القيود التي ظهرت خلال الأيام المقبلة. كما دعت الشركة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود، وتقليل السفر غير الضروري بالسيارات الخاصة، واستخدام وسائل النقل العام أو الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) عند الإمكان.

بالتزامن مع تشكل الطوابير، كان التكهن بزيادة سعر البنزين أو تغيير حصص الوقود أحد العوامل التي زادت من مخاوف الرأي العام. وأعلنت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، يوم الأربعاء أن حصص البنزين بالأسعار البالغة 1500 و3000 تومان (أي ما يعادل 0.7 و1.5 سنت أمريكي) ستبقى دون تغيير حتى نهاية الشهر الحالي، وأن الحكومة لم تتخذ حتى الآن أي قرار لرفع سعر البنزين. وأضافت أنه لا توجد مشكلة من حيث إنتاج البنزين واحتياطياته، وأن أي إصلاحات هيكلية محتملة يجب أن تُنفذ تدريجياً وبعد إطلاع المواطنين عليها.

كما أعلن عباس بازوكي، نائب رئيس مكتب نائب الرئيس، أن حصص البنزين لن تتغير على الأقل حتى نهاية شهر 22 أيلول/سبتمبر المقبل، وأن التنفيذ الفوري أو إحداث صدمة مفاجئة ليس مطروحاً على جدول الأعمال. وقال إن أي خطة مستقبلية يجب تنفيذها بعد إخطار المواطنين مسبقاً وتقديم شرح كافٍ لهم.

وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه تصريحات سابقة لبعض المسؤولين الحكوميين بشأن ضرورة إصلاح أسعار البنزين وحصصه قد أثارت تكهنات واسعة في المجتمع. ويبدو أن جزءًا من توجه المواطنين المبكر إلى محطات الوقود كان أيضاً ناتجاً عن القلق من احتمال تغير ظروف التزود بالوقود.

وطُرحت في وسائل الإعلام روايتان مختلفتان بشأن السبب الرئيسي وراء تشكل الطوابير. وتركز الرواية الرسمية للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية على الزيادة المفاجئة في الطلب، والشائعات، واقتراب العطلات، وتأخر نقل الشحنات. ووفقاً لهذه الرواية، فإن المشكلة الحالية هي في الأساس اضطراب مؤقت في عملية التوزيع، وليست توقفاً شاملًا في إمدادات البنزين.

في المقابل، اعتبر بعض المحللين الطوابير الطويلة في طهران مؤشراً على الضغوط المتزايدة على سوق الوقود الإيراني، وربطوها بالمشكلات الناجمة عن الحرب، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمصافي، والقيود المفروضة على الاستيراد. ويشير هذا الطرح إلى تقديرات منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية بشأن وجود عجز يومي يبلغ نحو 15 مليون لتر مقارنة بطلب يصل إلى نحو 135 مليون لتر. بينما يقدّر البعض الآخر هذا العجز بنحو 30 مليون لتر يومياً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *