المدى/خاص
تصاعدت حدة الاحتجاجات الميدانية في محيط وزارة الصحة بوسط بغداد،اليوم الأحد، حيث جدد خريجو المهن الطبية والصحية اعتصامهم المفتوح للمطالبة بتأمين التخصيصات المالية وإطلاق الدرجات الوظيفية الشاغرة، في وقت قوبلوا بإجراءات قمعية وقطعٌ للشرايين المرورية المحيطة بالبناية واستخدامٌ للقنابل الصوتية لفض المحتجين، فيما شدد المحتجون على أن تعطيل أحكام قانون التعيين المركزي رقم (6) لسنة 2000 ألقى بثلاث دفعات متتالية في طابور البطالة القسرية رغم النقص الشاخص في الكوادر داخل المستشفيات الحكومية.
وقالت خريجة قسم التحليلات المرضية من الجامعة التقنية الوسطى هدى، في حديث خاص لـ(المدى)، إن خريجي دفعة 2023 يواجهون مظلومية مركبة بعد ثلاث سنوات كاملة من جلوسهم في المنازل دون استجابة حكومية تذكر، موضحة أن الأولوية القانونية والأخلاقية يفترض أن تُمنح لطلبة التعليم الحكومي ممن أرهقوا أنفسهم وحققوا معدلات دراسية فائقة تتجاوز الـ90%.
وأوضحت هدى أن خروجهم في التظاهرات لم يكن خياراً رفاهياً إنما جاء بعد انسداد أفق الاستجابة الحكومية وقطع الوعود الشفهية دون إيجاد تخصيصات مالية حقيقية، مبيناً أن المطالب تركز على إطلاق درجات وظيفية دائمية أو عقود تشغيلية مقسمة على وجبات زمنية متتابعة تنهي حالة الانقطاع المهني وتضمن الاستفادة من الطاقات الطبية الراكدة.
وبينت أن استمرار تهميش الكوادر الحكومية يمثل خرقاً صريحاً لاستحقاقاتهم التعليمية، لافتة إلى أن الكوادر الطبية باتت ترضى حتى بآليات “التقطير المالي” وتوزيع التعيينات كوجبات رسمية شريطة أن تبدأ بالدفعات الأقدم التي طال انتظارها.
وفي إطار تصاعد الموقف الميداني واستمرار الاعتصام الشامل، يشدد ممثلو النقابات والروابط الطبية في المحافظات على أن القضية لم تعد تتحمل الحلول الترقيعية في ظل تضاعف أعداد الخريجين ووصولها إلى مستويات حادة تضغط على البيئة الصحية برمتها.
وقال ممثل أطباء الأسنان في محافظة النجف، حسين جميل، في حديث خاص لـ(المدى)، إن تظاهرات خريجي المجموعة الطبية والصحية لدفعات (2023، 2024، 2025) تأتي للمطالبة بإنفاذ المادة القانونية رقم (6) لسنة 2000 النافذة، والتي تلزم الدولة بتعيين الكوادر الطبية والصحية فور تخرجها.
وأكد جميل أن التهميش الحكومي المستمر للقطاعين العام والخاص أدى إلى تراكم ثلاث دفعات كاملة بانتظار التعيين، معرباً عن أسفه لمضي نحو 40 يوماً من المرابطة والاعتصام الفعلي أمام أسوار وزارة الصحة دون صدور أي تحرك جاد من قبل مجلس الوزراء أو القوى السياسية المشكلة للحكومة.
ولفت ممثل أطباء الأسنان إلى أن تخرج دفعة 2026 رفع الرقم الإجمالي للطبابة والصحة المنتظرة للتعيين إلى نحو 200 ألف خريج، مشدداً على أن هذا الرقم الخطر يتطلب عقد اجتماع وزاري طارئ للخروج بحلول آنية وشاملة وتجاوز المسكنات المؤقتة.
وعلى صعيد الخيارات والحلول المطروحة من قبل التنسيقيات الشبابية، يرى المحتجون أن وزارة الصحة تمتلك منفذاً عملياً لاستيعاب الأعداد الكبيرة إذا ما استُغلت التوسعات المستحدثة وشرعت قوانين تعيد تنظيم العلاقة مع القطاع الطبي الأهلي.
وقال الخريج من العاصمة بغداد، يوسف عبد الكريم، في حديث خاص لـ(المدى)، إن حل أزمة دفعة 2023 المتبقية البالغ عددهم نحو 20 ألف خريج يعد أمراً متاحاً وسهلاً من الناحية الفنية إذا ما جرت الاستفادة من مشاريع التوسعة وإنشاء المستشفيات الحكومية جديدة البناء خلال الشهور الأخيرة.
وأوضح عبد الكريم أن المجموع الكلي للدفعات الثلاث السابقة والحالية يقارب الـ200 ألف خريج، مشيراً إلى أن الخريجين يحملون رؤى ومقترحات واضحة يمكن تقديمها للجهات المعنية في حال عجزها عن ابتذال الحلول.
وبين الخريج أن المؤسسات والمستشفيات الأهلية تنتشر بأعداد تفوق المستشفيات الحكومية بنحو 20 إلى 30 ضعفاً، موضحاً أن الدولة بمقدورها فرض نسب تعيين إجبارية على تلك المؤسسات الخاصة عبر أدوات الرقابة والضرائب والتتشريعات القانونية التي تفرض توظيف أصحاب التخصصات السبعة للتقنيات والتمريض.
وشدد عبد الكريم على أن تحويل المستشفيات الأهلية من مؤسسات تجارية بحتة إلى بيئات استيعابية للكوادر الطبية المستقيلة سيتكفل بامتصاص زخم دفعتي 2023 و2024 بالكامل وتسهيل إدراج دفعة 2025، متسائلاً عن أسباب تباطؤ وزير الصحة والقيادات الإدارية في اتخاذ قرارات ميدانية تحس بمعاناة الآلاف من الأطباء والمختبريين الراكدين بلا عمل.