فصائل منظمة التحرير لم تحسم الائتلاف في الانتخابات.. و”الشعبية” تقدم رؤية بعيدًا عن الحصص


غزة – “القدس العربي”: قال مصدر فلسطيني مطلع، إن أيا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لم تحسم حتى اللحظة دخولها في “ائتلافات انتخابية”، وإن المشاورات لا تزال جارية، متوقعا أن تظهر “خارطة التحالفات” بشكل جلي، مع اقتراب موعد الترشح للانتخابات الشهر المقبل، في وقت كشفت فيه “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، عن طرح “رؤية وطنية شاملة”، لتكون المرجعية الأخلاقية والسياسية لأي حوار وطني، بعيدًا عن الحسابات الفئوية والحصص.

تحالف الانتخابات

وأكد المصدر لـ”القدس العربي”، أن جملة من الاتصالات أجريت خلال الأيام الماضية، سواء بعقد لقاءات مباشرة أو من خلال اتصالات ومشاورات، شاركت فيها قيادات وازنة من فصائل “منظمة التحرير”، والتي قال إن من بينها من شكل فرقًا مختصة بملف الانتخابات، بحثت طريقة إنجاح عقد الانتخابات القادمة، لكن من دون أن يجري الاتفاق حتى اللحظة على “خارطة التحالفات”.
وأوضح المصدر، وهو من فصيل مهم في “منظمة التحرير الفلسطينية”، أن تنظيمه لاحظ أن الاهتمام في المشاورات والاتصالات واللقاءات التي عقدت، كان منصبًا بشكل أكبر على انتخابات المجلس الوطني، واختيار أعضاء المجلس الجديد، وفقا لآلية الانتخابات والتوافق الوطني التي أقرت من قيادة المنظمة، خاصة أن وفودًا قيادية من المنظمة برئاسة أعضاء في اللجنة التنفيذية، تواصل عقد لقاءات من أجل اختيار الأعضاء الجدد في دول عربية وأوروبية.
وأشار إلى أن هذه الزيارات والجولات ستستمر لوضع خطة اختيار أعضاء المجلس الوطني في الدول التي تكثر فيها الجاليات الفلسطينية، سواء في الدول العربية أو الغربية خلال الفترة القادمة.

ترجيحات بتشكل 3 قوائم: واحدة لـ”فتح” وأخرى لـ”الوسط” وثالثة لـ”اليسار”

وأشار في ذات الوقت إلى أن اللقاءات ركزت في أجزاء منها على انتخابات المجلس الوطني، لكن من دون الخوض في تفاصيل “القوائم”، والحديث المفصل عن الائتلافات والتحالفات، مشيرًا إلى أن تشكيل قائمة من أكثر من تنظيم وجهة فلسطينية يحتاج إلى وقت وجهد، يجري فيه حساب توزيع الأعضاء على القائمة، وحصة كل جهة.
وتوقع ألا تذهب فصائل المنظمة مجتمعة في قائمة واحدة، وأن تأخذ ذات المسار السابق في آخر انتخابات تشريعية، مع حدوث تغييرات بسيطة، تشمل دخول فصائل اليسار في قائمة واحدة، وتشكيل فصائل الوسط قائمة أخرى، فيما تخوض حركة “فتح”، أكبر فصائل المنظمة، الانتخابات منفردة، على أن يجري عقد التحالفات في حال عقد الانتخابات التشريعية بعد ظهور النتائج لجهة تشكيل الحكومة.
وأوضح المصدر لـ”القدس العربي” أن هناك مشاورات تجرى بين أقطاب وجهات فلسطينية أخرى مستقلة، لكنه أشار إلى أنه لم يجرِ بعد الاتفاق على تشكيل “ائتلاف وطني شامل”.

تحضيرات المجلس الوطني

وعاد المصدر وتحدث عن التحضيرات الخاصة بالمجلس الوطني، وقال إن التوجه الحالي يقوم على عقد الانتخابات في الدول التي تسمح بذلك، والتوافق على اختيار الأعضاء في الدول التي لا تسمح فيها الظروف بعقد الانتخابات، في حين سيجري اختيار آخرين من الأعضاء عن طريق “المجمع الانتخابي”، كما جرى الاتفاق على ذلك في ساحة لبنان، مشيرًا إلى أن وفدًا من المنظمة برئاسة واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية، وصل قبل أيام إلى السويد، فيما يبحث وفد آخر برئاسة أمين سر اللجنة التنفيذية، عزام الأحمد، ملف انتخابات المجلس الوطني في مصر.
وبحث الوفد الذي وصل إلى السويد آليات التحضير للانتخابات، إلى جانب تحديد عدد أعضاء المجلس الوطني الذين سيمثلون الساحة الفلسطينية هناك، في ظل وجود مكونات واسعة للجالية الفلسطينية، تشمل الفصائل والقوى السياسية، والمنظمات الشعبية، والمستقلين، والمؤسسات والفعاليات المجتمعية، إضافة إلى الشباب والمرأة ومختلف شرائح المجتمع الفلسطيني.

اتجاه لإجراء انتخابات الوطني في الدول التي تسمح بذلك والتوافق في الدول التي لا تتيحها

وكان أبو يوسف قال في مستهل مهمته في السويد، إن الوفود التي بدأت بالوصول إلى مختلف دول العالم تهدف إلى إنجاز التحضيرات اللازمة لعقد المجلس الوطني، مؤكدا أن هذه المحطة تحمل أهمية استثنائية في الحفاظ على “منظمة التحرير الفلسطينية”، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مكوناتها الوطنية والسياسية والشعبية.
وشدد على ضرورة أن يضم المجلس الوطني مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما يشمل الفصائل والمنظمات الشعبية والمستقلين والمرأة والشباب، بما يعكس أوسع مشاركة فلسطينية ممكنة في المؤسسة الوطنية الجامعة.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر مراسيم رئاسية، حددت في أحدها الأول من تشرين الثاني / نوفمبر لعقد انتخابات المجلس الوطني، والثاني حدد فيه يوم 28 من ذات الشهر لعقد انتخابات المجلس التشريعي.
وكشف المصدر في ذات الوقت، عن محاولات لإعادة مشاركة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، التي تعد الفصيل الثاني في المنظمة، في مؤسسات “منظمة التحرير”، بعد أن علقت منذ سنوات مشاركتها في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.

لقاء “فتح” و”الشعبية”

تجدر الإشارة إلى أن الوفد الرئاسي الفلسطيني، الذي ترأسه حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني ونائب رئيس “حركة فتح”، وروحي فتوح، رئيس المجلس الوطني، واللواء ماجد فرج، عضو اللجنة المركزية لـ”حركة فتح” ورئيس جهاز المخابرات العامة، عقد خلال زيارته قبل يومين في مدينة العلمين المصرية عدة لقاءات، أحدها عقد مع “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وذلك في إطار المساعي الرامية للتحضير لعقد الانتخابات الفلسطينية القادمة.
وقالت “الجبهة الشعبية” في بيان أصدرته، إن وفدها القيادي برئاسة نائب الأمين العام جميل مزهر، وبحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي، التقى في “لقاء قيادي مهم” مع حركة “فتح”، برئاسة الشيخ.
وأوضحت أن اللقاء جرى “في أجواء اتسمت بمسؤوليةٍ وطنية عالية، ارتباطًا باللحظة المصيرية والخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وما تفرضه من ضرورة الارتقاء إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تواجه شعبنا وحقوقه الوطنية”.
وأشارت إلى أن اللقاء بحث التطورات السياسية والمخاطر التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وفي مقدمتها حرب الإبادة والتهجير، وتصاعد الاستيطان والاقتحامات وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، ومخططات فصل قطاع غزة عن الضفة، بما يستهدف وحدة الأرض والشعب والكيانية الوطنية والتمثيل السياسي الفلسطيني.

رؤية وطنية

وقالت إن مزهر طرح خلال اللقاء رؤية وطنية شاملة تنطلق من أولوية وقف حرب الإبادة وحماية الشعب الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية، مؤكداً أن تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده في غزة والضفة والقدس والشتات “يجب أن تُشكّل المرجعية الأخلاقية والسياسية لأي حوار وطني، بعيدًا عن الحسابات الفئوية والبحث عن المواقع والحصص”.
وشدد على أن استمرار الانقسام لم يعد يحتمل، داعياً إلى “الانتقال من إدارة الخلاف إلى شراكة وطنية حقيقية، عبر حوارات ثنائية تتطور إلى حوار وطني شامل يفضي إلى رؤية سياسية وبرنامج وطني متفق عليهما، وحماية “منظمة التحرير” وإعادة بناء مؤسساتها على قاعدة الشراكة”.

مساع لإعادة “الشعبية” إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية

وأكد حرص الجبهة على وحدة حركة “فتح” وقوتها ومكانتها ودورها الوطني، وعلى ضرورة تحويل اللقاءات الفلسطينية إلى “مسار حواري منتظم يفضي إلى نتائج وخطوات عملية”.
ودعا مزهر إلى عقد اجتماع عاجل للأمناء العامين لبحث القضايا الوطنية والسياسية والأمنية وأشكال المقاومة وإدارة المواجهة وقواعد الشراكة الوطنية.
كما شدد على ضرورة بلورة برنامج سياسي مشترك يقوم على إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة.
وأكد استعداد “الجبهة الشعبية” للإسهام في تقريب وجهات النظر ومنع تحول الخلافات إلى انقسام جديد، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب حوارًا متواصلًا يقود إلى شراكة وطنية فعلية.
وذكرت “الجبهة الشعبية” أنه جرى الاتفاق على استمرار اللقاءات والبحث في آليات عملية لترجمة التفاهمات إلى خطوات سياسية ملموسة، ومواصلة مناقشة الرؤية الوطنية وقضايا المجلس الوطني والمجلس التشريعي وسائر الاستحقاقات الوطنية، بما يفتح الطريق أمام توافق أوسع، ويعزز الوحدة والشراكة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ومخططاته، ويحمي وحدة الشعب والأرض والقضية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *