من أرسل سوكوت لاستفزاز الفلسطينيين وإشعال الضفة قبيل الانتخابات؟


 آفي يسخاروف

هذا موسم الحرائق. ليس بسبب الحرارة الشديدة، بل بسبب محاولات عناصر اليمين المتطرف عشية الانتخابات الإسرائيلية لإشعال فتيل الحرائق في أراضي الضفة الغربية. ليس سراً أن اليمين المتطرف وممثليه في الحكومة الإسرائيلية، سواء في حزب “الصهيونية الدينية” أم بين أعضاء حزب “عظمة يهودية” بزعامة بن غفير، مهتمون بحلّ السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية على جميع الأراضي.

أفعال مثل تخريب نصب تذكاري فلسطيني في قرية مادما جنوب نابلس، على يد رئيس لجنة التعليم في الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، وهو صهيوني متدين، تهدف إلى تحقيق كل هذه الأهداف دفعة واحدة: إحراق المنطقة، وإثارة أعمال عنف فلسطينية ضد الإسرائيليين تؤدي (أو من شأنها ان تؤدي، بحسب من تسأل) إلى تحرك إسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية، وفي نهاية المطاف تعزيز الدعم الإسرائيلي لحزب سوكوت، نظراً للمنافسة مع حزب “عظمة يهودية”. بعبارة أخرى: وضعٌ مربحٌ لسموتريتس وحلفائه، ولكنه أقل ربحاً لدولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي، النظاميين والاحتياطيين على حد سواء.

أفعال مثل تخريب نصب تذكاري فلسطيني في قرية مادما جنوب نابلس، على يد تسفي سوكوت، وهو صهيوني متدين، تهدف إلى إحراق المنطقة، وإثارة أعمال عنف فلسطينية ضد الإسرائيليين تؤدي إلى تحرك إسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية، وفي نهاية المطاف تعزيز الدعم الإسرائيلي لحزب سوكوت

مع ذلك، فإن لامبالاة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في رده على أفعال تسفي سوكوت هي ما يُشير إلى مستوى الحماقة التي ينسبها إلى اليمينيين عموماً وأنصار الليكود خصوصاً. يُذكّرنا رد نتنياهو على تصرفات سوكوت، التي جاءت بعد تضليله لقوات الجيش الإسرائيلي، بمدى انتهازيته. فقد كتب نتنياهو أن “الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في يهودا والسامرة، ومُكلّف بتنفيذ قرارات القيادة السياسية. إنّ أخذ القانون باليد، لا سيما من قِبل الشخصيات العامة، أمرٌ خاطئ، ويُعيق تركيز الجيش الإسرائيلي على مهامه في مكافحة الإرهاب والتحريض”. ولنتذكر أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو قدّم دعمًا ضمنيًا وصريحًا لتسفي سوكوت لاقتحامه قاعدة الجيش الإسرائيلي، فضلًا عن أعمال عنف أخرى قام بها في الأشهر الأخيرة أثناء توليه رئاسة لجنة التعليم في الكنيست. بعبارة أخرى، هذا هو الشخص الذي عهد إليه الكنيست بمعالجة قضايا التعليم في دولة إسرائيل.

إن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو هو الذي يتغاضى بصمت، ويتجاهل منذ ما يقرب من أربع سنوات، أعمال الإرهاب اليهودي التي باتت وباءً يُهدد استقرار دولة إسرائيل. تسمح الحكومة الإسرائيلية لمئات من الخارجين عن القانون بفعل ما يحلو لهم في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك المنطقتين (أ) و(ب)، في حين تُظهر تقاعسًا متعمدًا عن القيام بواجبها، في محاولةٍ منها للتغاضي عن أعمال الشغب، بهدف كسب المزيد من الأصوات في القاعدة، حتى لو كان ذلك يعني تآكلًا متزايدًا لمكانة الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، ولا سيما الشرطة الإسرائيلية.

ولا يسعنا هنا إلا الإشارة إلى ما يحدث للجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. فالأمر لا يقتصر على السماح لمئات المتطرفين بمواجهة جنود الجيش الإسرائيلي من حين لآخر، بل إن الجيش الإسرائيلي أصبح، برضاه أو بغير رضاه، شريكًا لهؤلاء المتطرفين. وبينما يحذر اللواء آفي بالوط، قائد المنطقة، من عنف اليهود المتطرفين، سمح أحد أفراد الجيش الإسرائيلي بدخول احتفالات عيد المظلة (سوكوت) إلى قرية مادما، حتى وإن لم يُعلن مسبقًا عن نيته تدمير أي معلم. وهذا يُشبه السماح لشخصٍ مُفتعلٍ للحرائق بالتجول حاملًا عبوة كيروسين بالقرب من النار. وثمة مثال آخر على ازدواجية هذه السياسة، وهو موافقة الجيش الإسرائيلي على تجنيد بعض هؤلاء المتطرفين اليهود في فرق إنذار مسلحة تجوب المنطقة، وفي نهاية المطاف، تُقدّم الدعم للمشاغبين اليهود. وفوق كل ذلك، يخيّم جوّ القيادة السياسية – وزير دفاع يتغاضى عن اليمين المتطرف في كل فرصة سانحة، ورئيس وزراء لم يتذكر “التركيز” إلا عشية الانتخابات، ولكنه لم يفعل شيئًا يُذكر لوقف العنف اليهودي في “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية] حتى موعد الانتخابات على الأقل. ولكن كما ذُكر، عندما تكون الانتخابات في إسرائيل على المحك، لن يتسبب حريق صغير في مقتل أحد. أو بالأحرى، سيتسبب في ذلك.

 يديعوت أحرونوت 26/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *