كفاكم تزييفاً للحقائق.. فـ “ألتالينا” لن تعيدكم إلى الحكم


“وجدنا ألتالينا، مصنع تاريخنا”، صرخ بيان بن غفير للصحافة. فماذا لوزير الأمن القومي والسفينة التي أغرقت عام 1948؟ قبيل الانتخابات، كل الطريق للحصول على عناوين رئيسة مشروعة، فما بالك عند الحديث عن حبة بطاطا ساخنة مثل سفينة سلاح لمنظمة الايتسل التي تستخدم منذ نحو 80 سنة كأداة لنشر التحريض من جانب اليمين ضد اليسار.

في دولة مطارها مشلول لأنه لعدم وجود مال لدفع أجور الحمالين، وجدوا ميزانية للعثور على عنصر أثري في قلب البحر. في الوضع الطبيعي، كان ممكناً أن نعجب بسلم الأولويات المشوه هذا، لكن الجواب في إسرائيل واضح من تلقاء ذاته. “إيجاد ألتالينا في موعد قريب من الانتخابات الأكثر مصيرية في تاريخ الدولة، يعد وقوداً ممتازاً لمواصلة التحريض ضد “اليسار” وسيخدم السردية الكاذبة التي طورها اليمين، ويتصدرها نتنياهو بحماسة.

في مركزها فرية دم تقول إنه فور قيام الدولة رست في إسرائيل سفينة هاربين للناجين من الكارثة، وعليها سلاح كان هدفه مساعدة الجيش الإسرائيلي في الحرب. بدلاً من استقبالهم بالورود، بعث رئيس الوزراء دافيد بن غوريون، إسحق رابين كي يصفيهم ويصفي قائدهم مناحم بيغن، فقط لأنهم كانوا ينتمون إلى الجانب غير الصحيح. أما الحقيقة فهي أن ألتالينا لم تكن سفينة هاربين أو ناجين، بل سفينة مهاجرين محملة بالسلاح تنقل خارقي قانون من أعضاء الايتسل. لم يعترف طاقمها بصلاحيات وسيادة حكومة إسرائيل. في مكان قريب من فار ليبكين، أنزل نحو 900 مهاجر كانوا على دكتها. تجاهل الايتسل أمر إنزال السلاح واستدعي إلى المكان جنود الجيش الإسرائيلي وبدأ تبادل النار.

لاحقاً، في شاطئ تل أبيب، هاجم رجال الايتسل قيادة البلماخ. أما رابين، الذي علق هنا بالصدفة، فقد ألقى قنابل يدوية نحو خارقي القانون. قوة أخرى، بأمر من بن غوريون أطلقت المدفعية قذائفها فأحرقت السفينة. 16 من رجال الايتسل قتلوا في كل الساحات. لم يكن معظمهم مهاجرين جدداً بل أعضاء في منظمة سرية بينهم حتى مقاتلون في الجيش الإسرائيلي ممن فروا من وحداتهم. ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي قتلوا.

استناداً إلى تجربة الماضي، لا شك أن إيجاد السفينة سيستخدم لتعميق الصدع في الشعب. يكفي النظر إلى الطقوس الجارية في كل سنة كي نعرف وجهة هبوب الريح. في الدعوة الرسمية، يعرض جنود الجيش الإسرائيلي كقتلة، ورجال الايتسل كضحايا. نتنياهو يكرر في كل سنة الكذبة التي تقول إنه “لو وصل ذاك السلاح إلى مقصده، لربما انتهت حرب التحرير بشكل أسرع وبشروط أفضل بكثير”. الأخطر هو التحريض الكاذب ضد رابين على لسان الوزير السابق أوفير اكونيس، الذي قال في الماضي إن رابين ورجاله صعدوا النار حين علموا أن بيغن على دكة السفينة”.

اتركوا ألتالينا في أعماق البحر. ضعوا إكليل زهور فوقها وعودوا إلى إسرائيل 2026. ثمة مواضيع أكثر اشتعالاً بقليل.

هآرتس 25/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *