الضفة – غزة – لندن – «القدس العربي»: على جبهتين تشنّ إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني، قتلا واقتحامات واستيطانا في الضفة، وحماية لإرهاب مستوطنيها الذين يعتدون يوميا على ممتلكات الفلسطينيين ويحرقون منازلهم وأراضيهم ومزروعاتهم، وخرقا مستمرا لوقف إطلاق نار بات عمليا في حكم الميت في قطاع غزة الذي تحاصره.
ولا تبالي إسرائيل بكل بيانات الإدانة والتحذيرات التي تطلقها دول أوروبية وغربية وعربية وإسلامية، وكان آخرها نداء وجهه 102 من الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين طالبوا فيه بخطوات عملية لمحاسبة إسرائيل، محذرين من أن «فلسطين تمحى أمام أعيننا» .
لكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي جدد تعهده بأنه لن تقوم هناك دولة فلسطينية ما بقي في منصبه، يبدو الأكثر قدرة على تحويل خطط الولايات المتحدة لـ«السلام» في غزة، إلى تصريحات وإعلانات لا قيمة لها.
ففي غزة، استشهد ثلاثة فلسطينيين على الأقل، بينهم الطفل محمد عبد السلام طه، البالغ أربعة أعوام، جراء غارات إسرائيلية وسط القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة أن حصيلة حرب الإبادة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,420 شهيدًا و174,369 مصابًا.
وفي الضفة الغربية المحتلة، استشهد الطفل إسلام أحمد ماهر عجوري (14 عامًا) برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم عسكر شرقي نابلس.
وقال رئيس لجنة خدمات مخيم عسكر الجديد محمد أبو كشك لـ»فرانس برس»: «لم تكن هناك مواجهات أو اشتباكات تستدعي إطلاق الرصاص على طفل وقتله» .
وفي حادثة منفصلة في العوجا شمال أريحا، أصيب مستوطن إسرائيلي بجروح متوسطة في حادثة زعمت الشرطة الإسرائيلية أنها عملية طعن، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال القرية وتغلق مداخلها. كما اعتقلت القوات 14 فلسطينيًا في مناطق متفرقة، وأصابت واعتقلت الشاب أوس أكرم معطان قرب رام الله.
وتزامن ذلك مع اعتداءات للمستوطنين شملت استمرار حصار ثلاثة منازل في قصرة جنوب نابلس، وإحراق غرفة سكنية ومركبة في أوصرين، واقتلاع أشجار زيتون وكرمة في المنيا شرق بيت لحم، وإحراق خيمة ومعدات وأعلاف في برقا شرق رام الله.
وفي موازاة التصعيد، قال السفير البريطاني السابق في إيران نيكولاس هوبتون لـ»القدس العربي» إن المرحلة الحالية تتطلب خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل، محذرًا من أن الاستيطان في منطقة E1 سيجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة «شبه غير واقعي» .
وهوبتون أحد موقعي رسالة وجّهها 102 من السفراء والدبلوماسيين البريطانيين والفرنسيين السابقين السبت إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، واتهمت إسرائيل بالتطهير العرقي.
وقال هوبتون: «إذا سُمح لإسرائيل بالقيام بذلك ولم تحدث معارضة دولية، فإن هذا سيتسبب، على المدى الطويل، في مشكلات جديدة لا حصر لها، وسيطيل معاناة الشعب الفلسطيني» .
وطالبت الرسالة بتعليق نقل الأسلحة والتعاون العسكري، وحظر التجارة مع المستوطنات، وتعليق اتفاقات تجارية مع إسرائيل، وضمان دخول المساعدات إلى غزة بلا قيود، مؤكدة أن الاعتراف بفلسطين يجب أن يتحول إلى خطوات فعلية لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير.