خطابان في طهران.. بزشكيان يدفع للسلام والحرس يلوّح بالقوة


متابعة/المدى

أثارت دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «الآن»، تساؤلات بشأن طبيعة صناعة القرار داخل إيران، في ظل تباين بين خطاب رئاسي يدفع باتجاه التفاوض وإنهاء حالة «لا حرب ولا سلم»، ومواقف أكثر تشدداً تصدر عن الحرس الثوري بشأن مضيق هرمز وشروط التسوية مع واشنطن.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في طهران، إن «من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة»، مدافعاً عن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في حزيران الماضي، ومؤكداً أن ما تحقق خلال المفاوضات حظي بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده لن تقبل الاستسلام أو الخضوع للتهديدات، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأن استمرار حالة عدم الاستقرار ينعكس على الاقتصاد ويحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات.

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تتصاعد فيه مواقف أكثر تشدداً من داخل مؤسسات إيرانية أخرى. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن أي دولة تشارك في القيود الاقتصادية المفروضة على إيران ستُعد «عدواً»، محذراً من إمكانية استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية إذا توسعت الضغوط على طهران.

كما يتمسك الحرس الثوري بموقف متشدد إزاء مضيق هرمز، إذ يؤكد أن إعادة فتحه بصورة طبيعية لا ترتبط بالمفاوضات وحدها، وأن استمرار التهديدات والتدخلات الأميركية في حركة الملاحة يحول دون التراجع عن الإجراءات الحالية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن وسطاء عرباً أبدوا مخاوف من وجود تباين بين الفريق الإيراني المفاوض ونفوذ الحرس الثوري، ولا سيما بشأن ترتيبات مضيق هرمز، وسط تساؤلات عن قدرة الدبلوماسيين الإيرانيين على ضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه مع واشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرس الثوري يدفع باتجاه الحصول على ضمانات أوضح لرفع الحصار والعقوبات عن مبيعات النفط الإيرانية، إلى جانب مطالب تتعلق بفرض رسوم على عمليات العبور في المضيق.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «تايمز» البريطانية بأن بزشكيان عقد اجتماعاً نادراً مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل خلافات بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى وجود جناح يدفع نحو إنهاء الحرب، مقابل تيار أكثر تشدداً يرفض تقديم تنازلات.

ورغم التباين في الخطاب، فإن الرئيس الإيراني لا يمتلك منفرداً صلاحية حسم قرار الحرب أو التسوية. فوفق المادة 176 من الدستور الإيراني، يرأس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يضع السياسات الدفاعية والأمنية وينسق الملفات المرتبطة بالأمن القومي، إلا أن قراراته لا تصبح نافذة إلا بعد موافقة المرشد.

كما تمنح المادة 110 من الدستور المرشد صلاحيات القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان الحرب والسلام وتعبئة القوات، ما يجعل القرار النهائي بشأن إنهاء المواجهة أو المضي في أي اتفاق مع واشنطن مرتبطاً بموافقة المرشد، وليس بالرئاسة أو الحرس الثوري بصورة منفردة.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *