مجرد اللقاء مع خليل الحيّة يطلق رسالة بأن الحديث يدور عن شريك شرعي نأمل أن نتوصل معه إلى اتفاق


ايال زيسر

في إسرائيل عُلم أن أعضاء مجلس السلام وعلى رأسهم مبعوث وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، اتفقوا في لقائهم الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الدفع قدما بمشروع إخلاء القمامة وتوريد ماء الشرب لغزة، كخطوة في الطريق الى تنفيذ خطة الـ 15 نقطة للمجلس والتي تستهدف إخراج خطة السلام للرئيس ترامب بشأن غزة الى حيّز التنفيذ. كما عُلم في إسرائيل أن مسؤولين كبارا من أوغندا وبوروندي زاروا مقر القوة الأمريكية في كريات جات تمهيدا لنشر قوات من هاتين الدولتين في حدود القطاع. لم يتبقَ لها غير أن نقرر إذا كنا سنضحك أم سنبكي.

يبدو أنه، مع كل الاحترام، لأوغندا وبوروندي، ومع كل الاحترام لمسألة إخلاء القمامة من غزة، فإن أحدا ما يخدعنا، أو الادق، يُلقي القمامة في عيوننا.

صحيح أن إسرائيل أعلنت بأنها ترفض خطة الـ 15 نقطة، لكن في الميدان توقفت عمليا النار وعادت أيادي الجيش الإسرائيلي بأن تقيد من الخلف. وفي كل ما يتعلق بالأمريكيين فانهم مصممون على التقدم، وللدقة على الإعلان عن التقدم لدرجة الاختراق، في ظل التجاهل، كما هو دارج لدى ترامب، للحقائق والوقائع على الأرض.

لكن كل هذا يتقزم في ضوء اللقاء الفضائحي بين جاريد كوشنر وخليل الحيّة، زعيم حماس- خليفة ومواصل درب يحيى السنوار.

يمكن التساؤل إذا كان أحد ما في الولايات المتحدة يتخيل اللقاء مع أسامة بن لادن، زعيم القاعدة المسؤول عن موت آلاف الأمريكيين أو مع أبو بكر البغدادي، زعيم داعش. لكن السؤال الأهم هو ما الذي سعى الأمريكيون بالضبط لان يحققوه مع “زعيم القتلة” من حماس.

إن محاولة هندسة حل لغزة وبالمناسبة للبنان أيضا دون ذكر إيران يعيدنا الى القصة الكبرى لإدارة ترامب في ولايته الأولى – صفقة القرن الشهيرة إياها التي استهدفت جلب السلام على الأرض وحل النزاع مع إسرائيل

إن محاولة هندسة حل لغزة وبالمناسبة للبنان أيضا دون ذكر إيران يعيدنا الى القصة الكبرى لإدارة ترامب في ولايته الأولى – صفقة القرن الشهيرة إياها التي استهدفت جلب السلام على الأرض وحل النزاع مع إسرائيل والذي يتواصل منذ سنوات. في حينه أيضا كانت النوايا طيبة لكنها لم تكن على أساس الواقع وافتقرت لكل فهم أو معرفة بتاريخ المنطقة وسكانها، وكأن الحديث يدور عن صفقة عقارات في منهاتن أو في الدوحة في قطر. اقترحت الصفقة على الفلسطينيين إنجازات هم لا بد يندمون اليوم على أنهم رفضوها. لكن المنطق الغربي لاعتبارات الربح والخسارة لا ينجح، كما هو معروف، في الشرق الأوسط.

ومثل صفقة القرن في العقد الماضي هكذا أيضا الصفقات المهزوزة مع إيران، ومع حماس وفي المستقبل ربما أيضا مع حزب الله. بداية، مثلما في حالة المفاوضات مع إيران والتي انتهت باتفاق استسلام معيب، لا يتكبد الإيرانيون عناء تنفيذه على الاطلاق، فإن مجرد اللقاء مع خليل الحية يطلق رسالة بأن الحديث لا يدور عن عدو نريد ننتصر عليه، بل عن شريك شرعي نأمل أن نتوصل معه الى اتفاق.

غير أن حماس لن تنزع سلاحها لأن غايتها وجوهر وجودها هو الكفاح المسلح ضد إسرائيل، مثلما يدل اسمها “حركة المقاومة الإسلامية”، وفضلا عن ذلك في الشرق الأوسط لا يتخلى أحد عن سلاحه إذا كان محباً للحياة ولا يريد أن يثأر منه أعداؤه.

وبالتالي فان الفكرة التي يبيعونها ويسوقونها لنا وبموجبها يمكن الدفع قدما بخطوة نزع سلاح حماس، هي في أفضل الأحوال وهم، وفي أسوأ الأحوال تصور محسوب يستهدف إخفاء خطوة ترمي الى فرض حقائق على إسرائيل على الأرض، سندفع عليها في المدى البعيد ثمنا باهظا.

كل شيء يقوم على أساس التظاهر. حماس تتظاهر بأنها ستسلم سلاحها، قوة أوغندية وبوروندية ستنتشر في القطاع وتتظاهر بأنها تشرف على نزع سلاح حماس ناهيك عن أنها عمليا ستصعّب حرية عمل الجيش الإسرائيلي، حكومة خبراء تعالج إخلاء القمامة، ويبلّغ الأمريكيون عن ادعاء تقدم ويطلبوا من الجيش الإسرائيلي الانسحاب وفي القطاع نفسه تبقى حماس رب البيت.

قصة صفقة القرن من العقد الماضي لم تلحق على الاقل أي ضرر، لكن الصفقة التي ينسجها كوشنر مع حماس هي قمامة من أساسها وستلحق أضرارا جسيمة لسنوات طويلة الى الامام.

إسرائيل اليوم – 23/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *