الانتخابات الفلسطينية… وفد «فتح» يلتقي الفصائل دون «حماس» وخارطة التحالفات لم تحسم


غزة – «القدس العربي»: قالت مصادر متعددة، بينها قيادات وازنة في فصائل فلسطينية، إن تطورات مهمة تجري في هذه الأوقات، خاصة بالتحضيرات القائمة لإجراء الانتخابات القادمة، تبحث عدة نقاط أبرزها «تشكيل التحالفات»، وإن اجتماعات ومشاورات عدة تشهدها كل من الضفة الغربية (مركز القيادة)، ومصر التي توجد فيها قيادات فصائل فلسطينية، لكن دون حسم أو تشكيل «التحالفات الانتخابية» حتى اللحظة.

تحركات «فتح»

وقال مصدر في «حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح»، إن قيادات الحركة أجرت خلال الأيام الماضية عدة مشاورات داخلية تخص ملف الانتخابات، إلى جانب لقاءات أخرى عُقدت مع «لجنة الانتخابات المركزية»، بحثت الملف بدقة، موضحًا أن المشاورات الأولى «بحثت بدقة استعدادات الحركة لهذا الاستحقاق الديمقراطي»، وأن جزءًا كبيرًا من النقاشات تركز على إجراء العملية في كل من القدس المحتلة، وقطاع غزة، حيث آثار الدمار الكبير وظروف الحرب الخطيرة.
وقال إن اتصالات غير معلنة أجرتها الحركة، شملت بحث الملف مع فصائل وجهات فلسطينية وازنة، وإنه جرى الاتفاق خلالها على ضرورة توسيع نطاق المشاورات واللقاءات لتشمل فصائل فلسطينية توجد قياداتها في الخارج، لبحث التحالفات المقبلة، ما دفع باتجاه ترتيب «لقاءات القاهرة».
ويؤكد المصدر الفتحاوي لـ»القدس العربي» أن الحركة منفتحة على الخيارات التي تخدم المصلحة الفلسطينية العليا، وتدرس خريطة التحالفات التي تتبلور، وأن أطرها التنظيمية مستعدة، خاصة بعد المؤتمر العام الأخير للحركة، لخوض الانتخابات بقائمة تشمل الكفاءات المهنية والتنظيمية، مؤكدًا أن اختيارات المرشحين ستركز على هذا المبدأ، وتدفع بشخصيات مقبولة من الشارع.

وكشف المصدر أن الحركة شكلت اللجنة الداخلية الخاصة بالانتخابات، وأن هذه اللجنة بدأت العمل على تشكيل لجان في كل المدن، تحضيرًا للحملة الانتخابية، ووضع البرنامج الانتخابي، الذي يركز على الوضع الفلسطيني بشكل كبير، ويقدم رؤية إنقاذ وطني للشعب الفلسطيني، في ظل الأوضاع التي يمر بها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد، في الوقت ذاته، أهمية اللقاءات التي يعقدها وفد الحركة الرفيع، الذي توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء المسؤولين المصريين وقيادات فلسطينية هناك، في ظل التطورات الحاصلة في هذا الملف.
ومن المقرر أن يبحث وفد الحركة، الذي يضم نائب الرئيس الفلسطيني ونائب رئيس الحركة حسين الشيخ، واللواء ماجد فرج، عضو اللجنة المركزية للحركة ومدير جهاز المخابرات العامة، ملف الانتخابات وملفات وطنية أخرى، منها الوضع في قطاع غزة، وأوضاع الضفة الغربية.

«فتح» و«حماس»

ويدور الحديث عن اقتصار اللقاء في هذا الوقت على بعض الفصائل، وإلغاء لقاء كان مقررًا الاثنين مع وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، في ظل تصاعد الخلاف الداخلي بين الطرفين حول المسار السياسي العام.
وبات لا يخفى انزعاج «فتح» من الاجتماع الأخير الذي عقدته «حماس» مع قادة فصائل فلسطينية، وركز على مناقشة ملف الانتخابات وتشكيل تحالف كبير، خلال المباحثات الأخيرة التي ناقشت تطوير تهدئة غزة في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب الاجتماعات الفردية التي ناقشت الملف، وعقدتها قيادة «حماس» مع محمد دحلان، رئيس «تيار الإصلاح الديمقراطي»، والمفصول من «فتح».
وتتوجس قيادة «فتح» من دور دحلان في المرحلة القادمة، الذي يعمل على تشكيل قاعدة له في قطاع غزة، من خلال إشراف تياره على المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الغزيين في الحرب، ضمن عمليات «الفارس الشهم».
وكان الشيخ قد أكد أهمية الاستعداد للاستحقاقات الوطنية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات، بما يعزز المشاركة الوطنية والديمقراطية ويصون المصلحة الوطنية الفلسطينية، وذلك خلال لقاءاته الأخيرة التي عقدها في رام الله.

وقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في 9 تموز/ يوليو الماضي، مرسومًا رئاسيًا يحدد يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في كافة الأراضي الفلسطينية، (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة)، ليكون أول اقتراع لاختيار أعضاء المجلس التشريعي منذ 20 عامًا.

خريطة التحالفات

ورغم ما أثير حول اللقاءات، من أنه جرى خلالها الاتفاق على تشكيل تحالف عريض لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، يضم كلًا من «حماس» و»حركة الجهاد الإسلامي» و»التيار الديمقراطي»، والقيادي السابق في «فتح» ناصر القدوة، و»لجان المقاومة الشعبية»، فيما يُنتظر رد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، لم يؤكد مصدر مطلع في «حماس» للقدس العربي ذلك.
وقال المصدر إن مشاورات الحركة مع الفصائل والشخصيات الأخرى لخوض الانتخابات في قائمة واحدة لا تزال في طور الاتفاق، ولم يجرِ بعد حسم الملف والاتفاق النهائي على القائمة والشكل الذي ستخرج فيه.

وأكد أن قيادة الحركة واصلت، بعد لقاءات القاهرة، الاتصال عن بعد مع عدة جهات وفصائل فلسطينية، وناقشت تطورات تهدئة غزة، والتحضيرات القائمة لإجراء الانتخابات التشريعية وتلك الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني.
ويقول حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حرص حركته على دخول الانتخابات في أوسع تكتل وطني ممكن «يعكس حرصها على جعل الانتخابات القادمة فرصة لبناء نظام سياسي توافقي حقيقي تُجمع عليه القوى الفلسطينية، ولفتح الباب واسعًا أمام قيادة وطنية موحدة تدير كل القضايا الوطنية بشكل جمعي، في ظل التحديات الوجودية التي تواجه شعبنا وقضيته».
وأكد أن «حماس» «مكون أساس في الحالة السياسية وفي صلب الحركة الوطنية الفلسطينية»، وأنها، على هذا الأساس المنبثق من إرادة وطنية صادقة، تشارك في العملية الانتخابية.
وتطرق إلى انزعاج «طرف فلسطيني» من حديث قوى فلسطينية عن نيتها تشكيل توافقات وطنية في الانتخابات التشريعية المقبلة، وقال: «هل المطلوب استمرار الشقاق والخلاف والانقسام؟»، وأضاف: «هؤلاء الغاضبون هم من تغذوا على الانقسام في السنوات الماضية، ويخشون من إمكانية ترتيب البيت الفلسطيني على أسس تعددية»، مضيفًا: «قرارنا واضح، نواصل العمل مع كل الوطنيين لبناء أوسع توافق وطني ممكن لدخول الانتخابات القادمة، حتى تكون مدخلًا لبناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية تعددية بعيدًا عن الإقصاء والتفرد».

مشاورات «حماس»

وفي هذا السياق، أعلنت «حماس»، في بيان بعد أن ناقشت ملف الانتخابات مع «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، أنه جرى التوافق على أهمية العمل من أجل أوسع إطار وطني انتخابي ممكن، يضم القوى والفصائل والشخصيات والمستقلين، ويستند إلى برنامج وطني توافقي، بعيدًا عن المحاصصة، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويحمي حقوقه الوطنية، موضحة أنه جرى في الاجتماع الاتفاق على استمرار دراسة الخيارات للمشاركة في الإطار الوطني، ومواصلة التشاور مع مختلف القوى الوطنية، وصولًا إلى بلورة الصيغة المناسبة التي تخدم إرساء الوحدة الوطنية، وتسهم في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية وتعزيز الشراكة الوطنية.
ومن المتوقع أن تحسم اللقاءات والاتصالات الجارية حاليًا في القاهرة، وتلك الجارية في رام الله، عدة نقاط، ويُتوقع أن تظهر نتائجها قريبًا، بالاتفاق على أمور وطنية مهمة قبل موعد بدء أولى خطوات الانتخابات، التي تشمل الترشح.

وفي هذا السياق، قال مصدر آخر في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إن الاجتماعات التي تُعقد في القاهرة «مهمة للغاية»، موضحًا أن مسألة التحالف وتشكيل القوائم لم تُبحث بعد، وأنه لم يجرِ أصلًا الاتفاق على أي شكل من أشكال «القوائم المشتركة».

القائمة الموحدة

ويطرح، بشكل غير رسمي، قيادات من العمل الوطني وفصائل أخرى الذهاب إلى الانتخابات القادمة بـ»قائمة وطنية موحدة»، تضم الفصائل المعتمدة، وفي مقدمتها «فتح» و»حماس»، لكن تطبيقها، وفقًا للتطورات على الأرض، وفي ظل الاختلاف الكبير بين القوائم على البرنامج السياسي، يُعد أمرًا في غاية الصعوبة.
تجدر الإشارة إلى أن المتحدث باسم «لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية» فريد طعم الله أكد أن ترتيبات العملية الانتخابية تسير وفق الخطة المعتمدة دون تغيير، مشددًا على التزام القيادة السياسية بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
وأكد، في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»، أن نسبة التسجيل للانتخابات تجاوزت 87% من أصحاب حق التسجيل، واصفًا إياها بالنسبة المرتفعة والمجدية عالميًا. وأوضح أن قاعدة البيانات تضم حاليًا أكثر من 1.7 مليون ناخب مسجل في الضفة الغربية، وحوالي 1.2 مليون ناخب في قطاع غزة، بالإضافة إلى نحو 150 ألف ناخب في القدس الشرقية.
وكانت «لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية» قد أعلنت أنها ستشرع في عملية إدخال وإدارة بيانات المسجلين الجدد، تمهيدًا لنشر سجل الناخبين الابتدائي للاطلاع والاعتراض أمام الجمهور خلال الفترة من 7 إلى 9 أيلول/ سبتمبر المقبل، في جميع الهيئات المحلية في الضفة الغربية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *