موجة عارمة من الإدانات بعد الإعلان عن مناقصات البناء في منطقة إي 1 والتحقيق في مقتل عمال الإغاثة والمواجهة مع تركيا


ايتمار آيخنر

أدت ثلاث قضايا في غضون أيام قليلة إلى موجة غير مسبوقة من الإدانات حول العالم ضد إسرائيل. أدانت القوى الأوروبية الكبرى في بيان مشترك الإعلان عن مناقصات البناء في منطقة E1 الواقعة خلف الخط الأخضر؛ واختارت رئيسة المفوضية الأوروبية عبارات شديدة اللهجة؛ وهدد وزير الخارجية البريطاني بفرض عقوبات وتحدث عن دعم موقف محكمة العدل الدولية. وصفت أستراليا وكندا والمملكة المتحدة إغلاق القضية الجنائية المتعلقة بقتل عمال منظمة WCK بأنه “مخزٍ”؛ وحتى واشنطن، أقرب الشركاء، لم تضن بالانتقادات، سواء لقرار عدم مقاضاة قتلة عمال المنظمة الإغاثية، أو بشكل غير مباشر، للهجوم في سوريا. ثلاث جبهات فُتحت في وقت متزامن تقريبًا.

في الأسبوع الماضي، نشرت وزارة الإسكان مناقصة لـ 1234 وحدة سكنية في منطقة E1. ردًا على ذلك، أصدرت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والنرويج وهولندا بيانًا مشتركًا وصفت فيه هذه الخطوة بأنها “غير مقبولة”، وحذرت من أنها ستضر بالتواصل الاقليمي الفلسطيني. أعقب هذا البيان إدانات من 20 دولة أخرى. من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تؤيد ضم الضفة الغربية. أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية – من بينها مصر والأردن وتركيا والسعودية وقطر – إدانات منفصلة، ​​وانضمت إليها السلطة الفلسطينية ودول أخرى في بيان بشأن الهجوم في سوريا.

انتقدت عدة دول إسرائيل بعد أن نشر الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيق في مقتل سبعة موظفين في منظمة “المطبخ المركزي العالمي” (WCK) الإغاثية في قطاع غزة. وخلص الجيش إلى أن القوات أخطأت في تحديد هوية ركاب قافلة المنظمة، وهاجمتها عن طريق الخطأ، لكن قرارات القادة لم تبرر فتح تحقيق جنائي. وتم فصل ضابطين وتوبيخ ثلاثة آخرين. وأصدرت بريطانيا وأستراليا وكندا بيانًا مشتركًا وصفت فيه القرار بأنه “مخزٍ”، ودعت إلى إجراء مزيد من التحقيقات تخليدًا لذكرى القتلى السبعة. ووصف وزير الخارجية الكندي القرار بأنه “غير مقبول”، وأعربت بولندا، التي قُتل أحد مواطنيها في الهجوم، عن “خيبة أملها الشديدة”.

وفي سياق متصل، أدى هجوم إسرائيلي على قاعدة جوية في شمال غرب سوريا، وسط مخاوف بشأن انتشار القوات التركية هناك، إلى تصعيد حاد: حيث حذر نتنياهو تركيا باختصار (“Don’t”)، واصفًا أردوغان بأنه “ديكتاتور معادٍ للسامية”. بدورها، لجأت تركيا إلى الإنتربول لإصدار “إشعار أحمر” بحق نتنياهو بتهمة “الإبادة الجماعية”، وذلك في إطار الإجراءات القانونية التركية ضد 35 متهمًا في قضية اعتقال أسطول غزة. ووصفت الرئاسة التركية الهجوم في شمال سوريا بأنه تهديد جديد ضمن استراتيجية إسرائيلية للانتخابات.

لم يستبعد باراك احتمال أن يكون الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على سوريا يهدف إلى استفزاز رد عسكري تركي

وقد زاد الطين بلة مبعوث ترامب إلى تركيا وسوريا ولبنان، توم باراك، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل في إسرائيل. لم يستبعد باراك احتمال أن يكون الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على سوريا يهدف إلى استفزاز رد عسكري تركي. وفي مقابلة صحافية قال باراك: “إحدى النظريات هي أنهم (إسرائيل) كانوا يحاولون ببساطة استدراج تركيا. هذه خطوة عدوانية للغاية، لكنها قد تلقى استحسانًا في الفترة التي تسبق الانتخابات”. وأضاف المبعوث الأمريكي أن الولايات المتحدة درست الادعاء الإسرائيلي بأن القوات التركية ستصل إلى المطار العسكري الذي تعرض للهجوم. ووفقًا له، فإن الاستنتاج الأمريكي هو أن مثل هذه الخطوة التركية لن تحدث في الواقع.

… لا ترتبط هذه الحوادث الثلاثة ببعضها البعض جوهريًا – فالبناء في منطقة E1 قضية استيطانية، وتحقيق في قضية منظمة “المطبخ المركزي العالمي (WCK) شأن عسكري يتعلق بالقانون والانضباط، وتركيا جبهة أمنية منفصلة – لكن من المستحيل تجاهل التوقيت: فكل هذا يحدث في ظل حملة انتخابية مرتقبة في إسرائيل.

ولا يقتصر طرح هذا الاحتمال على المعلقين الإسرائيليين فحسب، بل أشار المبعوث الأمريكي توم باراك إلى الاعتبارات الانتخابية كأحد الدوافع المحتملة للهجوم الإسرائيلي على سوريا. أما من الجانب التركي، فكانت الأمور أكثر وضوحًا: فقد صرّح بيان رسمي صادر عن الرئاسة التركية بأن محاولة تصوير تركيا كتهديد جديد جزء من “استراتيجية نتنياهو الانتخابية”.

ثمة منطق سياسي هنا يصعب تجاهله، حتى وإن بقي مجرد فرضية. إنّ اجتماع ثلاث جبهات مواجهة مع العالم – مشروع استيطاني مثير للجدل تدرك إسرائيل تمامًا أنه خط أحمر بالنسبة للعالم، ورفضها للمقاضاة في قضية أودت بحياة مواطنين أجانب، وتصعيدها الاستباقي مع دولة عضو في حلف الناتو – يخلق الصورة التي قد ترغب الحكومة في إظهارها قبيل الانتخابات: العالمٌ يقف ضد إسرائيل، والحكومة مستعدة لمواجهته.

من جهة أخرى، تجدر الإشارة، من باب الإنصاف، إلى وجود تفسير بديل وأبسط: هذه ثلاث عمليات بيروقراطية وأمنية مستقلة، نضجت كلٌ منها بوتيرتها الخاصة – مناقصة تخطيط نضجت، وتحقيق عسكري اكتمل، وتقييم استخباراتي برّر الهجوم من منظور عملياتي بحت – وتزامنها في الأسبوع نفسه محض صدفة وليس خطة مُحكمة. كما توجد اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأمريكية: هل هذا فشل في التنسيق الداخلي بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء، وليس بالضرورة خطوة مُتعمدة؟

من المرجح أن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا التوقيت مصادفة أم خطوة مدروسة. لكن التوقيت، وتراكم ثلاث فضائح دبلوماسية في أسبوع واحد، لا يزالان يثيران الشكوك.

يديعوت أحرونوت – 23/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *