جدارية تجسّد حضور وغياب المخطوفين والمفقودين في الحمرا وسط بيروت


بيروت – «القدس العربي»: تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعاونها مع لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان في مجالات شتى يبرز من بينها التعبير الفني. مع مرور 51 سنة على بدء الحرب الأهلية اللبنانية، وتزامناً مع اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 الشهر الجاري، بمناسبة اليوم العالمي للمخطوفين والمفقودين الذي يحلّ في 30 الشهر الجاري أزيحت الستارة عن جدارية كبيرة نفّذها الفنان سباز على جدار المبنى الذي تشغل قسماً منه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شارع جاندارك/الحمرا.
تتكون الجدارية من مربعات بألوان غلب عليها البني المتدرّج من الأعلى، فيما أحيط الوجه المبهم المفترض أن يكون محورياً بتدرجات من الأزرق. وجه يبدأ بالتلاشي كلما اقتربت العين أكثر من الجدارية.
وتروي في اعماقها حكاية العائلات المنتظرة لخبر أو معلومة عن احبائها المخفيين. إنها تعبير رمزي عن حضور المخطوف وغيابه. مربعات تُخفي الوقت المسمى انتظاراً، وتُظهر في الآن نفسه وجهاً مبهماً يُجسِّد المخطوف والمفقود أياً كان. لتلك الجدارية ميزة جذب لمشاهدتها من زوايا مختلفة. فمن كل زاوية تختلف الصورة التي تصل النظر، ويبقى أبرزها الوجه يظهر ويختفي، وكأنه سؤال إلى متى يبقى مصير هؤلاء المخفيين والمخطوفين مجهولاً؟ وهل سيعمل لبنان لتحقيق عدالة انتقالية؟
إلى جانب الجدارية كان للجنة أهالي المخطوفين أن تفتح كعادتها نافذة على الأجيال الجديدة. كانت لقاءات مع طلاب الغرافيك في الجامعة اللبنانية الأمريكية وشرح مسهب عن الحرب الأهلية، وتداعياتها المؤلمة على مئات العائلات اللبنانية التي وقع ابناؤها واحباؤها في مصيدة الميلشيات على مدار سنوات الحرب، ليصبحوا ارقاماً واسماء في سجلات اللجنة الوطنية لأهالي المخطوفين والمخفيين.
وإلى تعرّفهم عن قرب إلى معاناة الأهالي، واطلاعهم على مفاعيل الحروب الأهلية الإجرامية بحق الأبرياء، كان لبعض الطلاب تعبيرهم الفني عن أثر الفقد والإختفاء القسري في حياة العائلات. انجزت ثماني لوحات فنية تعبيرية، مرفقة بنصوص تروي مدى تفاعلهم مع قضية المخطوفين.
امهات وآباء واخوات رحلوا عن الحياة مع جرحهم المفتوح، ودون أن يعرفوا مصير احبائهم. والعائلات لم تيأس، فكل يسلّم الراية لآخر. وفي كل مناسبة للجنة الأهالي تبقى العائلة حاضرة بمن تسلّم الراية من جديد. وهذا ما قالته التواقيع المرفقة مع النصوص التي تضمّنها كتاب «وقِلِت بِكتبلك». وفيه نجد توقيع ابنة او ابن الأخ أو الأخت. حتى أن عائلة برمتها كتبت نصاً وأهدته لكافة المخطوفين والمفقودين قسراً.
فكرة أخرى جديدة ترافقت مع مناسبة في اليوم العالمي للمخطوفين والمخفيين وتمثّلت بالكرسي الفارغ. إذ دُعي الأهل للتعبير عبر الألوان عن مشاعرهم. جمع الكتاب عشرات الكراسي المزينة بالرسوم المعبرة عن امور كانت محببة لدى الغائب، إلى امنيات وسواها. ثمة صفحة توقفت عندها وفيها أربع كراسي لأربعة مفقودين من عائلة واحدة. وحال التواقيع يتشابه مع التواقيع على نصوص «وقلت بكتبلك». الموقعون افراد من العائلة، إذ غاب الأهل بفعل سنوات الانتظار.
حفل كبير نظمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمناسبة بحضور حشد كبير من نجوم الدراما في لبنان، إلى ممثل لوزير الداخلية. تحدثت رئيسة لجنة اهالي المفقودين وداد حلواني. ورئيس الهيئة الوطنية للمفقودين القاضي جوزف سماحة، ونائب رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان يان ميسكوك.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *