تونس -«القدس العربي»: ظاهر مئات التونسيين، الخميس، للتنديد بتراجع الحقوق والحريات وتفاقم الفقر والغلاء والبطالة في البلاد.
ونظمت أحزاب ومنظمات حقوقية ومدنية تونسية مسيرة احتجاجية جابت شوارع عدة في العاصمة قبل أن تستقر أمام مبنى المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة.
وردد المشاركون في المسيرة شعارات سياسية، على غرار «الشارع يريد إسقاط النظام» و»جاك الدور يا قيس يا دكتاتور» و»لا خوف.. لا رعب.. الشارع ملك الشعب» و»حريات.. حريات.. دولة البوليس وفات (انتهت)» و»شادين.. شادين (متمسكين) في سراح المعتقلين».
كما رددوا شعارات اجتماعية، على غرار «شغل.. حرية.. كرامة وطنية» و»لا ضوء (كهرباء).. لا ماء.. الفقر والغلاء» و»الشعب يريد تفكيك الوحدات»، في إشارة إلى الوحدات الملوثة في المجمع الكيميائي بمدينة قابس (جنوب شرق).
وكتب هشام العجبوني، الأمين العام لحزب التيار الديموقراطي: «نخرج (نشارك في الاحتجاج) من أجل كل سجين وسجينة رأي أو موقف، ممن حُرموا من حريتهم لأنهم قالوا كلمة أو رفعوا صوتا أو مارسوا نشاطا سياسيا أو مدنيا. نخرج من أجل عائلاتهم التي تُحصي الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات أمام أبواب السجون، وتحمل وحدها ثقل غياب لم يخترنه. ومن أجل الشباب الذين دخلوا السجون أحياء وخرجوا منه أمواتا، في ظروف مشبوهة. ومن أجل مرضانا الذين رحلوا في صمت، حين تحوّل انقطاع الكهرباء، نتيجة سوء التقدير والتصرّف، إلى حكم بالإعدام».
وأضاف: «نخرج من أجل قابس وصفاقس، من أجل كل رئة تنفّست هواء ملوّثا بدل حقّها في أن تتنفّس هواء نظيفا، ومن أجل كل جسد أنهكه السرطان وهو يدفع ثمن تلوث لم يختره ولم يُحاسَب أحد عليه. ومن أجل المواطن الذي أنهكته الأسعار وتهالكت قدرته الشرائية، حتى صار يقيس كرامته بقدرته على شراء الخبز وبقية احتياجاته الأساسية. ومن أجل كل مظلوم في هذا الوطن، لأن العدالة حين تغيب عن واحد منا، تغيب عنا جميعا».
وكتب الوزير السابق فوزي عبد الرحمن: «أنزل للشارع مع مواطنين ومواطنات نتشارك في المواطنة في هذا البلد الجميل والملوث بالعبث والظلم. وسأكون مع كل من اختار أن يعبر عن رأيه ضد الاستبداد والظلم والعبث بالدولة. لن أرى انتماءاتهم لأنني لن أرى إلا الانتماء لهذا الوطن، ولن أرى إلا رفض منظومة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم ولا تناقش، منظومة قتلت السياسة النبيلة في بلادي وعزلت نفسها عن قوى البلاد الحية وعزلت البلاد عن محيطها وعن العالم».
كما استنكر ما سماه «الحملة المسعورة من طرف أبواق النظام الافتراضية» ضد التغطية الإعلامية لمسيرة المعارضة التونسية، معتبرا أن هذه الحملة تضمنت «تخويناً وشتماً ومستويات ردود في الحضيض».
وأضاف: «لو كان لهذا العالم الافتراضي وجود حقيقي في الواقع لخرج المناصرون في مسيرات للتعبير عن رأيهم واستطاعوا التنظم وتقديم من يستطيع الحديث والإقناع باسمهم (لكنها) ظاهرة مرتبطة بخوارزميات العوالم الافتراضية، ويجب التصدي لها».
وكان النائب السابق عن ائتلاف الكرامة، زياد الهاشمي، دعا أنصار الائتلاف إلى المشاركة في الاحتجاجات من أجل «التعبير السلمي والحضاري عن إرادة المواطنين، والدفاع عن حق تونس في حياة سياسية تعددية، ومؤسسات ديمقراطية، ودولة تحترم الحقوق والحريات وسيادة القانون. وإيقاف العبث، والتصدي لانهيار مؤسسات الدولة، والدفاع عن مستقبل تونس قبل فوات الأوان».
وأضاف: «هذه ليست دعوة لفئة دون أخرى، بل دعوة لكل تونسي يرى أن الوطن أكبر من الخلافات، وأن الاختلاف السياسي لا يُحسم بالإقصاء، وأن مستقبل البلاد يجب أن يُبنى بالمشاركة والانتخاب والتداول السلمي على السلطة. كفى عبثًا بالدولة ومؤسساتها. كفى تراجعًا وانهيارًا وإضعافًا للحياة السياسية. نريد دولة قوية بمؤسساتها، لا بالأفراد. نريد حياة سياسية حقيقية، وتعددية، وانتخابات حرة ومؤسسات ديمقراطية. إرادة الشعب يُعبَّر عنها بالطرق السلمية والديمقراطية».
وكتب الوزير السابق رفيق عبد السلام: «شعار الشعب يريد إسقاط النظام يعود من حيث بدأ مجدداً إلى شوارع الثورة. ولا حل إلا برحيل الفاشل والفاشلين من أجل تونس تتوفر على الماء والكهرباء والمحروقات والدواء وتنعم بالحرية والكرامة بدل السجون والمنافي والفقر والقمع».
وأضاف: «كان التونسيون كشأن كل شعب متحفز للنهوض والترقّي، يعيش صعوبات نمو وحياة في مرحلة ما بعد ثورة، وهي صعوبات مرت بها كل الأمم الناهضة، ولكنهم يعيشون اليوم صعوبات السير نحو الفناء والموت -لا قدر الله- ما لم يتداركوا أنفسهم بوحدة صفهم وجمع كلمتهم ثم بجهدهم وجهادهم».