غزة- “القدس العربي”: مع استمرار خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم الجهود التي تبذل في هذه الأوقات من الوسطاء، أوقعت الهجمات الأخيرة ضحايا، وسط تحركات عسكرية في المناطق القريبة من حدود “الخط الأصفر”، في وقت حذر فيه مركز حقوقي من تنفيذ مخطط وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بتصعيد القتل الليلي في غزة، وتنفيذ مخطط “التهجير القسري”.
ضحايا الخروقات
وميدانيا، جرى انتشال جثمان الطفل سهيل شلوف الذي استشهد السبت، برصاص قوات الاحتلال في شارع الطينة جنوبي مدينة خان يونس جنوب القطاع، وهو شارع يتعرض باستمرار لهجمات إسرائيلية لاقترابه من مناطق السيطرة الإسرائيلية.
استهدفت قوات الاحتلال مناطق النزوح المقامة من الخيام في منطقة بئر 19 في مواصي خان يونس، وترافق ذلك مع قصف مدفعي متقطع طال المناطق الشرقية للمدينة
وجاء ذلك في وقت استهدفت فيه قوات الاحتلال مناطق النزوح المقامة من الخيام في منطقة بئر 19 في مواصي خان يونس، ما أدى إلى إصابة مواطن بجراح، وترافق ذلك مع قصف مدفعي متقطع طال المناطق الشرقية للمدينة التي تقع خلف “الخط الأصفر”، فيما سمع أيضا دوي إطلاق نار استهدفت فيه قوات الاحتلال المناطق الشمالية الغربية لمواصي رفح المجاورة، والتي تؤوي نازحين.
هذا واستمرت الهجمات المماثلة التي طالت الأطراف الشرقية والشمالية لوسط القطاع، وتحديدا أطراف مخيم البريج، وشرق مدينة دير البلح، وقد ارتقى الشاب محمد أبو عرمانة جراء استهدافه برصاص قوات الاحتلال شمال شرقي مخيم النصيرات وسط القطاع.
هذا وقد سجلت خروقات أخرى مماثلة طالت أطراف مدينة غزة الشرقية، وكذلك مناطق عدة في شمال القطاع، تقع جميعها خلف “الخط الأصفر” الذي يلتهم نحو 70% من مساحة قطاع غزة.
تكذيب الادعاءات الإسرائيلية
وكانت قوات الاحتلال صعدت منذ نهاية الأسبوع الماضي هجماتها الدامية على قطاع غزة، ونفذت عدة عمليات اغتيال، أدت إلى ارتقاء العديد من الشهداء وإصابة آخرين بجراح مختلفة، وذلك على وقع التحركات التي بدأها الوسطاء وأعضاء من “مجلس السلام”، من أجل تطوير اتفاق التهدئة.
وكان حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أكد في تصريح صحافي أن “الادعاءات الإسرائيلية عن خرق الحركة للاتفاق، وأنها تعيد نشاطها العسكري هو جزء من الدعاية الإسرائيلية التي تهدف لتبرير خروقات الاحتلال للاتفاق والتحريض على الحركة”.
وأكد أن حركة “حماس” ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق، ودعا كل الأطراف لإلزام الاحتلال به.
وهذه الهجمات تخالف نص اتفاق المرحلة الأولى من التهدئة، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما تواصل قوات الاحتلال خرق الاتفاق من خلال تشديد إجراءات الحصار.
وقد حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من زيادة الأضرار الماثلة أمام المدنيين بسبب القصف الجوي على مناطق مأهولة بالسكان.
وذكر موقع الأمم المتحدة الإعلامي أن العاملين في المجال الإنساني يواصلون تقديم المساعدات الحيوية لسكان القطاع رغم انعدام الأمن المستمر والقيود المفروضة.
نزوح جديد
وقالت الأمم المتحدة إن الأمم المتحدة وشركاءها حشدوا دعما سريعا للأشخاص الذين فقدوا أماكن إيوائهم أو نزحوا مجددا بسبب الهجمات والحرائق المنزلية وحوادث أخرى الأسبوع الماضي، وذكر أن في أكثر من اثنتي عشرة حادثة أُبلغ عنها، نزح أشخاص وفقدوا ممتلكاتهم جراء الهجمات، ما أثر على نحو 290 أسرة، فيما تضررت أسرتان جراء حرائق منزلية، ترتبط بالطهي غير الآمن داخل أماكن الإيواء في ظل غياب مصادر الطاقة المناسبة.
حماس: الادعاءات الإسرائيلية عن خرق الحركة للاتفاق، وأنها تعيد نشاطها العسكري، هو جزء من الدعاية الإسرائيلية التي تهدف لتبرير خروقات الاحتلال للاتفاق والتحريض على الحركة
وتأثرت خمس أسر أخرى جراء وضع كتل إسمنتية صفراء جديدة، وهو إجراء غالبا ما يؤدي إلى نزوح السكان في غزة، إذ يشير إلى توسيع المناطق التي يُفرض فيها تقييد على الوصول.
وكانت الأمم المتحدة تشير إلى توسيع الجيش الإسرائيلي من نطاق سيطرته على القطاع، من خلال زيادة مساحة “الخط الأصفر” في بعض المناطق، خلافا للاتفاق المبرم.
وفي السياق، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة للتصريحات المتكررة التي يطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي قال إنها تكشف عن “نية معلنة وصريحة لتهجير سكان قطاع غزة الفلسطينيين وإخضاعهم لسياسات إبادة جماعية”، في الوقت الذي يدخل فيه العدوان العسكري الإسرائيلي على القطاع يومه الـ1044 منذ السابع من أكتوبر 2023، بعد أن خلف عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى ودمارا واسعا طال البنية التحتية المدنية بأكملها تقريبا.
القتل والتهجير القسري
وقال المركز في بيان أصدره إنه يتابع بـ”استهجان شديد” تصريحات بن غفير في مقابلة دعا فيها إلى تنفيذ غارات جوية إسرائيلية ليلية على قطاع غزة، قائلا: “إن إسرائيل تستطيع القضاء على 30 أو 40 أو 50 إرهابيا في كل ليلة”، وضمن المقابلة قال عن أشخاص في غزة إنهم “لا يحتاجون إلى أن يعيشوا”، وإنهم “ليسوا بشرا”، وإنه يفعل لهم معروفا عندما يسميهم بشرا، كما طالب بن غفير في المقابلة باحتلال كامل أراضي غزة ودفع السكان إلى الهجرة وقصف بيروت.
وأكد المركز الحقوقي أن هذا التصريح يعتبر جزءا من سلسلة تصريحات علنية متتالية أطلقها بن غفير خلال الأشهر الأخيرة، تندرج جميعها في سياق واحد يقوم على الدعوة الصريحة إلى “تشجيع الهجرة القسرية لسكان غزة واستيطان القطاع بالكامل واستكمال الإبادة الجماعية”، وأشار إلى أنه أعلن في يوليو الماضي، خلال فعالية استيطانية علنية، أن الاستيطان اليهودي سيمتد في جميع أنحاء غزة، مردفا ذلك بعبارة مقتضبة تختصر النزعة الاستحواذية لخطابه حين قال إن “غزة ملكنا”.
وأكد المركز أن هذه التصريحات جاءت متسقة مع دعوات سابقة كررها بن غفير ذاته منذ عام 2024 لاحتلال كامل للقطاع وتشجيع “الهجرة الطوعية” لسكانه، وصولا إلى تصريحه بأنه شخصيا سيكون سعيدا للعيش في مستوطنة داخل غزة بعد تفريغها من أهلها، وشدد المركز الحقوقي على أن هذا النمط المتكرر والمتصاعد من التصريحات، الصادرة عن وزير يتولى حقيبة تتيح له سلطة فعلية على الشرطة والاستيطان والأمن الداخلي، يشكل جزءا من نمط خطابي رسمي يوفر مؤشرات إضافية على “النية المحددة” بتدمير الفلسطينيين بوصفهم جماعة قومية، وهو الركن المعنوي الذي تشترطه المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية بالوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب المادة الأولى من الاتفاقية، كما دعا المركز المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج هذه التصريحات ضمن أدلة التحقيق الجاري في الوضع في فلسطين، باعتبارها قرينة إضافية على القصد الجنائي الخاص المصاحب لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي توثقها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات.