5 تحقيقات طوال حرب الإبادة!


نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أول أمس بلاغاً يفصل نتائج التحقيق في خمسة أحداث قتل فيها أبرياء أثناء القتال في غزة. وحسب البلاغ، يدور الحديث عن خمسة من أصل 150 حدثاً انتهت فيها التحقيقات التي أجراها جهاز التحقيق التابع لرئاسة الأركان.

في صدفة مدهشة، كل الأحداث الخمسة بدأت بها نشرات الأخبار في العالم، وجرت تنديدات ونجحت في تحطيم سور عدم اكتراث وسائل الإعلام المركزية الإسرائيلية، التي تجاهلت إصابة الأبرياء في غزة طوال الحرب.

ثلاث حالات تتعلق بمنظمات دولية: اثنتان قتل فيها عاملون من “أطباء بلا حدود”، وواحدة قتل فيها عاملو “المطبخ العالمي”. حالتان تتعلقان بالفلسطينيين: مقتل هند رجب وأبناء عائلتها، وحادثة المسعفين. الحالات الأخيرة كانت من الأحداث البارزة في أثناء الحرب، على ما يبدو بسبب توثيقها في الزمن الحقيقي. في الحالتين الأخيرتين، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نقل التحقيق إلى الشرطة العسكرية وتحويله إلى تحقيق جنائي. وستغلق الأخرى كتحقيقات انضباطية.

أربعة من أصل خمسة الأحداث وقعت في نصف السنة الأول من الحرب، واستمر التحقيق فيها سنتين ونصف سنة. يتعين على الجمهور الإسرائيلي أن يسأل: لماذا اختار الجيش الإسرائيلي نشر الخمسة تحقيقات هذه؟ ماذا حصل بـ 145 حدثاً آخر تم التحقيق فيها؟ لماذا بالذات الأحداث الأكثر شيوعاً هي تلك التي تفتح فيها تحقيقات جنائية؟ فهل امتنع الجيش الإسرائيلي عن التحقيق في تلك الحالات التي لا تتطرق لها النشرات الإخبارية؟

على مدى الحرب، تراكمت مئات الحالات وآلاف التوثيقات التي تثير الاشتباه بسلوك يشذ عن قواعد فتح النار وقوانين الحرب، بينها حالات عديدة لقتل عشرات أبناء عائلة واحدة، وإطلاق نار نحو طالبي المساعدات، وإطلاق النار نحو أناس رفعوا أعلاماً بيضاء، وقصف في مناطق أعلنت آمنة، وقتل مقصود لصحافيين، وضرب مستشفيات، وقتل عشرات الأشخاص لأجل المس بشخص واحد وغيرها وغيرها.

الاستنتاج المحتم من الانتقائية للتحقيقات هو أن الجيش الإسرائيلي لا يريد حقاً النزول إلى تقصي الحقيقة ومعاقبة أولئك الذين أجرموا، إنما إبعاد نفسه عن النقد الإعلامي والجماهيري في العالم، وربما حماية جنوده من تقديمهم للمحاكم خارج البلاد.

أحداث قضية “القوة 100” أثبتت أن منظومة إنفاذ القانون العسكرية لا تريد أو غير قادرة على التصدي للتحقيق في جرائم ارتكبها جنود وضباط ضد فلسطينيين، وأن الرأي العام الإسرائيلي، المحرض من السياسيين ووسائل الإعلام المتطرفة والقومجية، لن يسمح بتحقيق وعقاب فاعل. لكن رئيس الأركان الذي لا يريد الظهور كمن جعل الجيش الإسرائيلي جيش ميليشيات، ملزم بأن يأمر بتحقيقات حقيقية، ورفع لوائح اتهام وعقاب فاعل. بلا روع.

هآرتس 21/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *