جيش الاحتلال يواصل خرق التهدئة.. وتحذير حقوقي من تحويل أفراد الشرطة لأهداف عسكرية


غزة- “القدس العربي”: استمرت هجمات جيش الاحتلال ضد قطاع غزة، بعد اليوم الدامي الآخر الذي ارتقى خلاله 11 شهيدا، وأصيب آخرون بجروح بينها خطيرة، وقامت قوات الاحتلال بخروق اتفاق التهدئة بالقصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف، استهدفت فيه مناطق داخل “الخط الأصفر”، وأخرى في مناطق قريبة من النازحين، في وقت حذر فيه مركز حقوقي من التداعيات الخطيرة للاستهدافات الأخيرة، التي طالت مراكز الشرطة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، عن وصول 10 شهداء جدد و25 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية جراء العدوان الاسرائيلي المتواصل.

وذكرت أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 1,283 شهيد و4,248 إصابة، بالإضافة إلى انتشال 813 جثماناً.

وأشارت إلى ارتقاع الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة منذ 7 أكتوبر/ تشربن الأول 2023 إلى 73,417 شهيد و174,360 إصابة، فيما لا يزال العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

هجمات جديدة

وميدانيا، ذكرت مصادر محلية أن قصفا مدفعيا متقطعا وإطلاق نار كثيف استهدف مناطق مدينة غزة الشرقية، كما استهدفت قوات الاحتلال بإطلاق النار من رشاشات ثقيلة مناطق تقع خلف “الخط الأصفر” شمال القطاع، وأدت إحدى الهجمات إلى إصابة طفل برصاص قوات الاحتلال، في منطقة مشروع بيت لاهيا.

وسجلت خروقات مشابهة طالت المناطق الشمالية الشرقية والشرقية لوسط قطاع غزة، وتحديدا على أطراف مخيم البريج.

ووصل مصابان بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع، استهدفتهم وهم خارج مناطق سيطرتها.

كما جددت مدفعية الاحتلال قصف مناطق تقع جنوب غرب مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، فيما كانت تطلق الآليات العسكرية النار من رشاشات ثقيلة على تلك المناطق، التي يقطنها عدد كبير من النازحين.

وحلقت كذلك طائرات مسيرة إسرائيلية بكثافة فوق مناطق عدة في القطاع، من بينها مناطق في خان يونس، ما أثار المخاوف من تكرار المجازر الدامية التي اقترفتها على مدار اليومين الماضيين في مدينة غزة ووسط القطاع، حين استهدفت مقاهي ونقاط شرطية ودراجات نارية، أدت إلى ارتقاء وإصابة عشرات المواطنين، بينهم ضباط كبار في جهاز الشرطة بمدينة غزة.

ومجمل هذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل أيضا سلطات الاحتلال حصار غزة وتحول دون دخول الدواء والغذاء.

استهداف الشرطة

وفي السياق، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة لاستهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر شرطة البلديات في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل تسعة مواطنين وإصابة عدد آخر، غالبيتهم من ضباط وأفراد الشرطة الفلسطينية، بينهم طفلة نازحة كانت في محيط المقر المستهدف.

وقال المركز، في بيان، إن فريقه الميداني وثق الجريمة التي ارتكبها الطيران الإسرائيلي بعد ظهر يوم الأربعاء، وأشار المركز إلى خطورة التبرير الذي قدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي للهجوم، في الوقت الذي أقر فيه بأن المكان المستهدف مركز شرطة مدني، عاد ليزعم أن أشخاصاً وصفهم بـ”المخربين” كانوا يعملون من داخله على تنفيذ مخططات ضد قواته وأنهم استغلوا المركز لأغراض عسكرية.

ونبه المركز إلى أن جيش الاحتلال لم يقدم أي معلومات أو أدلة علنية تثبت هوية هؤلاء الأشخاص أو طبيعة الأفعال التي ينسبها إليهم أو تبرر تحويل مقر شرطة يقع في منطقة مدنية مكتظة إلى هدف لهجوم جوي، في الوقت الذي تؤكد فيه كل الوقائع عدم وجود أي أعمال قتالية من جانب المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ أشهر طويلة.

وأكد المركز الحقوقي أن مجرد إطلاق ادعاء بوجود أفراد متورطين في أعمال عدائية داخل منشأة مدنية “لا يمنح القوة المهاجمة رخصة لاستهداف المكان بصورة عمياء أو في وقت وموقع يعرّضان المدنيين للخطر”.

وحذر المركز من أن تحويل الصفة الوظيفية للشرطة المدنية إلى أساس للاستهداف يهدد بتحويل فئة كاملة من العاملين في حفظ النظام العام إلى أهداف عسكرية لمجرد ارتباطهم بجهاز حكومي، وهو تفسير يتعارض مع جوهر مبدأ التمييز الذي يشكل أحد أعمدة القانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن الهجوم على المركز الشرطي “ليس منعزلا عن سياق أوسع من استهداف أفراد الشرطة والأمن في قطاع غزة، سواء بالاستهداف والقتل أو الاعتقال”.

كما أشار المركز إلى أن فريقه الميداني، وثق إقدام قوة خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي ترافقها كلاب بوليسية على اعتقال مواطنين هما الضابط في الشرطة بغزة صبري عطوة عبد العال (46 عاماً) ونشأت مصطفى زعرب (34 عاماً) الذي يعمل لدى شركة الأقصى الأمنية للحراسة والخدمات اللوجستية، بعد اقتحام منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس، فجر الأربعاء.

وقال المركز إن تزامن الاعتقال مع قصف مقر شرطة مدني في مدينة غزة، وما سبقهما من مئات الحوادث، يدلل على وجود نهج إسرائيلي يستهدف البنية البشرية والمؤسسية لأجهزة الشرطة المدنية.

وشدد المركز على أن استهداف العاملين في حفظ النظام العام واعتقالهم خارج أي إطار قضائي واضح “يهدد بتقويض ما تبقى من قدرة المجتمع المدني في قطاع غزة على تنظيم الحياة اليومية وحماية السكان وإدارة الأسواق والمرور والاستجابة للحوادث وتأمين المرافق العامة”.

تصاعد الجرائم

وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي تتصاعد يوما بعد يوم في ظل مواصلة جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة التي ترتكبها منذ أكتوبر/ تشرين الأول من عام2023، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقالت المؤسسة إن تكرار هذه الهجمات في ظل استمرار الحرب والحصار والانهيار الكامل لمنظومة الحماية “لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد أرقام جديدة تضاف إلى حصيلة الضحايا اليومية”، ما يستوجب تدخلاً سريعاً وعاجلاً واتخاذ إجراءات حقيقة وجادة لوقف الاحتلال عن استهداف المدنيين واحترام التزاماته.

ونددت باستمرار هذه الجرائم دون اتخاذ إجراءات جدية، وطالبت الوسطاء والدول ذات النفوذ بتحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية، والضغط الفوري والجاد على إسرائيل لوقف استهداف المدنيين والأماكن التي تؤوي النازحين، كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لضمان حماية السكان المدنيين في قطاع غزة، وعدم الاكتفاء بالإدانة اللفظية.

إجلاء طبي

وفي سياق قريب، غادر 72 مريضاً مع مرافقيهم قطاع غزة عبر معبر رفح البري جنوبي القطاع، متجهين إلى الأراضي المصرية بسبب عدم توفر علاج لهم في مشافي غزة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن 29 مريضاً و43 مرافقاً قطاع غزة، غادروا عبر معبر رفح لتلقي العلاج خارج القطاع، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.

ولا تكفي هذه الأعداد احتياجات مرضى وجرحى غزة المقدر عددهم بـنحو 20 ألف مريض، حيث تحول القيود الإسرائيلية دون سفر الأعداد المطلوبة، وهو ما يؤدي يوميا إلى وفيات في صفوف الحالات الخطرة، وأبرزهم مرضى السرطان.

وتؤكد وزارة الصحة أن هناك نقص جاد في الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الحصار، فيما فقد قطاع غزة الكثير من أقسام المشافي والمراكز الطبية المختصة بسبب الهجمات الإسرائيلية التي تعمدت تدميرها، في وقت خرجت الكثير من المشافي عن الخدمة بشكل كامل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *