صور المقهى المضرج بالدماء على شاطئ بحر غزة لم تدع مجالاً للشك: إسرائيل لم توقف النار. القتل الجماعي مستمر، وإن كان بشكل أبطأ؛ أليم، لكن أقل. تفوه الناطق العسكري بشيء ما عن “قادة نخبة في لحظة لقائهم”، عن قائد سرية وثلاثة قادة حظائر تمت تصفيتهم، وعن “مخططات إرهاب” و”إزالة تهديد فوري”، مثلما هي الحال دائماً. ولا أي كلمة عن الطفل الذي قتل وعن باقي القتلى العبثيين في القصف.
كل قائد حظيرة في حماس هدف شرعي للتصفية في عيني كل إسرائيلي تقريباً. قلت حماس – قلت حكم موت، حتى لو كان الراحل طبيباً، معلماً، مدير حسابات في البلدية، عاملاً اجتماعياً في مركز جماهيري، أو شرطي حركة سير. حكمه واحد. قسم كبير من الإسرائيليين مقتنعون بأن حماس نازيون. وعليه، فواضح أنه يجب إبادة الجميع.
التماثل بين حماس والنازيين فعل يرخص المحرقة لدرجة نفيها، لكن ليت دولة إسرائيل كانت تتصرف ضد حماس مما تصرف الحلفاء المنتصرون مع النازيين في نهاية الحرب. ليتها تتصرف مع آلاف معتقلي حماس المخطوفين كما تصرفت مع أدولف آيخمان. من ناحية إسرائيل، حماس ليست نازية، هم أكثر رعباً بأضعاف.
بينما تعتزم إسرائيل إبادة كل من يرتبط بحماس بأي شكل من الأشكال، بل وتعتقد أنه مسموح لها، فإن الحلفاء أجروا تمييزاً واضحاً حول مستوى تورط المدنيين. مسيرة نزع النازية – تعبير آخر استخدمه اليمين الإسرائيلي في سياق حماس ميزت بين مجرمي الحرب الرئيسيين الذين قدموا للمحاكمة وسجنوا لسنوات طويلة بل وأعدموا وبين نشطاء الحزب النازي الذين أقيلوا من أماكن عملهم وفقدوا جزءاً من حقوقهم، كذلك بين المتورطين بقدر أقل الذين تلقوا فترات اختبار وغرامات وبين الأغلبية المطلقة من الملايين في ألمانيا ودول محتلة أخرى، كانوا مؤيدين للنظام. فقد خففوا عن هؤلاء. لم يجر الحديث عن إبادة كل النازيين ومساعديهم.
لقد كان النازيون قمة الشر البشري في التاريخ، ورغم ذلك لم يكن هناك هوس إجرامي لمواصلة إبادتهم إلى الأبد.
الأمر في غزة مختلف. بن غفير يتحدث عن “قتل 30 – 40 في غزة كل ليلة”، ليس فقط ممن هم خطر فوري. “لا ينبغي لهم أن يعيشوا”، أجمل روح الزمن السائدة في إسرائيل. الصيغة بسيطة ودقيقة: كلهم في غزة حماس، إذاً كلهم يستحقون الموت. هذه الصيغة لم تتوقف للحظة منذ 7 أكتوبر. بداية، في خطوات إبادة جماعية متسارعة، والآن في خطوات إبادة جماعية أكثرتقلصاً، لكنها متشابهة في طبيعتها.
هذا يعيد البحث الذي كان ينبغي أن ينتهي منذ زمن بعيد في وجود الإبادة الجماعية. نسب الجميع لحماس يشرعن الإبادة الجماعية. إبادة غزةالممنهجة، ليس فقط الجسدية، بل السياسية والاجتماعية أيضاً، ليست أقل من إبادة جماعية في طبيعتها القاتلة. فهي لا تسمح بإعادة بناء شعب. ثلاث سنوات ودولة إسرائيل تقتل وتدمر في غزة، والنهاية لا تبدو في الأفق.
وثمة عقوبة أخرى لغزة وهي شرعنة هذه الجرائم لدى الرأي العام الإسرائيلي. جريمة هي احتجاز عشرات الأطباء الذين اختطفوا لأنهم تلقوا أجرهم من حماس. وجريمة أكبر هي مواصلة ذبح صغار الصغار من المنظمة. في نيرنبرغ أعدم عشرة قادة نازيين (13 آخرون، إذا حسبنا محاكمات التواصل الأمريكية). إسرائيل تصفي الآلاف، حتى بعد زمن طويل من نهاية الحرب.
هذه المذبحة تجري بعيداً عن الاهتمام الإسرائيلي، ما يعظم خطورتها. معاناة قطاع غزة تحظى هنا في أقصى الأحوال بالهتافات. تريدون تشبيه حماس بالنازيين؟ تعاملوا معهم على الأقل مثلما تعامل الآخرون مع النازيين.
جدعون ليفي
هآرتس 20/8/2026