الاستثمارات القطرية في مصر.. شراكة استراتيجية لدعم الاقتصاد وتعزيز العلاقات


الدوحة- “القدس العربي”: تتجه العلاقات الاقتصادية بين قطر ومصر إلى مزيد من التوسع، في ظل نمو لافت في حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي ارتفع بنسبة 80% خلال عام 2025، في مؤشر يعكس تنامي حركة التجارة وتعدد مجالات التعاون الاقتصادي بين الدوحة والقاهرة، بالتزامن مع تصاعد الاستثمارات القطرية في السوق المصرية.

ويأتي هذا النمو في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرحلة جديدة، تتجاوز التعاون التجاري إلى شراكات استثمارية طويلة الأجل في قطاعات العقارات والسياحة والطاقة والخدمات المالية، فيما تبرز صفقة تطوير منطقة “علم الروم” على الساحل الشمالي باعتبارها واحدة من أكبر الاستثمارات القطرية في مصر، بإجمالي استثمارات متوقعة يصل إلى نحو 29.7 مليار دولار.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 80% خلال عام واحد، بالتوازي مع تدفق الاستثمارات القطرية، يعكس اتساع قاعدة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويمنح الشراكة الثنائية فرصا أكبر للانتقال إلى مستويات جديدة من التعاون، خصوصًا في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، واهتمام المستثمرين القطريين بالفرص المتاحة في السوق المصرية.

وقال الخبير الاقتصادي جابر المنصوري إن ارتفاع التبادل التجاري بين قطر ومصر بهذه النسبة يمثل مؤشرا مهما على تنامي العلاقات الاقتصادية، موضحا أن زيادة حركة التجارة عادة ما تفتح المجال أمام توسع الاستثمارات، لأنها تعكس ارتفاع حجم التعاملات بين الشركات والأسواق في البلدين.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن قوة العلاقات التجارية والاستثمارية توفر قاعدة أكثر صلابة لتنفيذ مشروعات كبرى وطويلة الأجل، مشيرا إلى أن الاستثمارات القطرية في مصر لا تقتصر على قطاع واحد، وإنما تمتد إلى العقارات والسياحة والطاقة والقطاع المصرفي، وهو ما يزيد من تأثيرها في الاقتصاد المصري.

وأكد المنصوري أن مشروع “علم الروم” يمثل نموذجا واضحا لهذا التحول، إذ يجمع بين الاستثمار العقاري والسياحي وتطوير البنية الأساسية وخلق فرص العمل، بما يجعله مشروعا ذا تأثير يتجاوز قيمة التمويل المباشر إلى النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن يولده خلال مراحل التنفيذ والتشغيل.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي شاهين المهندي أن ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 80% خلال 2025، إلى جانب الاستثمارات القطرية الجديدة، يعكس وجود مسار تصاعدي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وقال المهندي في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” إن أهمية هذه المؤشرات تكمن في أنها تظهر أن التعاون المصري القطري لم يعد قائمًا على الاستثمارات التقليدية فقط، وإنما يتجه نحو شراكات اقتصادية أكثر تنوعًا، يمكن أن تشمل التجارة والاستثمار والسياحة والطاقة والخدمات المالية.

وأضاف أن الاستثمارات الخليجية، ومن بينها الاستثمارات القطرية، تمثل عنصرًا مهمًا في دعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب العملة الأجنبية وتعزيز معدلات الاستثمار، خصوصا عندما تتجه إلى مشروعات إنتاجية وسياحية وعمرانية قادرة على خلق وظائف وتوليد إيرادات مستمرة.

وتأتي صفقة “علم الروم” في مقدمة المشروعات الاستثمارية القطرية الكبرى في مصر، حيث تستهدف تطوير نحو 4900 فدان في منطقة سملا وعلم الروم بمحافظة مطروح، وتحويلها إلى وجهة سياحية وعمرانية متكاملة تضم فنادق ومناطق سكنية وتجارية وترفيهية، إلى جانب مارينا دولية وملاعب جولف ومرافق تعليمية وصحية وخدمية.

وتتضمن الصفقة حصول مصر على 3.5 مليارات دولار نقدًا مقابل الأرض، إلى جانب مقابل عيني يقدر بنحو 1.8 مليار دولار، فضلا عن حصول هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد شركة الديار القطرية تكاليفها الاستثمارية. كما يستهدف المشروع توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل.

ولا تقتصر الاستثمارات القطرية في مصر على مشروع “علم الروم”، إذ تمتد إلى قطاعات المصارف والطاقة والعقارات والسياحة، فيما يبرز بنك قطر الوطني كأحد الاستثمارات القطرية المهمة في السوق المصرية، إلى جانب نشاط “قطر للطاقة” في عدد من مناطق التنقيب والاستكشاف عن النفط والغاز.

وكانت القاهرة والدوحة قد اتفقتا في إبريل/ نيسان 2025 على حزمة استثمارات قطرية مباشرة بقيمة 7.5 مليارات دولار، في إطار مساعي تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

ويؤكد خبراء أن نمو التبادل التجاري بالتزامن مع توسع الاستثمارات يوفر فرصة أمام البلدين لبناء شراكة اقتصادية أكثر تكاملًا، خصوصًا مع تنوع القطاعات التي يمكن أن تستوعب مزيدًا من الاستثمارات القطرية.

وبالنسبة لمصر، تمثل هذه الاستثمارات مصدرا مهما لتعزيز تدفقات رأس المال الأجنبي ودعم قطاعات السياحة والعقارات والطاقة والخدمات، بينما توفر السوق المصرية لقطر فرصًا استثمارية واسعة بالنظر إلى حجم السوق وموقعها الجغرافي والإمكانات المتاحة في قطاعات متعددة.

وبذلك، فإن ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 80% خلال 2025، إلى جانب المشروعات الاستثمارية الكبرى، يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية المصرية القطرية إلى مرحلة أكثر عمقًا، تقوم على زيادة التجارة وتنوع الاستثمارات وتعزيز الشراكات طويلة الأجل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *