سيارة إسعاف في موقع دمر خلال الهجوم الإسرائيلي في بيت لاهيا شمال قطاع غزة- (رويترز)
غزة- “القدس العربي”: حذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة، من خطورة عمليات هدم وإزالة ونقل الركام في مناطق واسعة من قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، في الوقت الذي لا تزال فيه آلاف الجثامين والرفات البشرية عالقة تحت أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب.
وأشار المركز في بيان أصدره إلى أن التقديرات المؤكدة تفيد بأن هناك ما يقارب أكثر من 8,000 جثمان ما زالت تحت أنقاض غزة، لافتا إلى ما أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن مرور الوقت يزيد خطر تحلل الرفات وفقدان القدرة على التعرف إلى أصحابها.
وأكدت أن عملية إزالة الركام داخل المناطق الخاضعة للاحتلال خلف “الخط الأصفر”، وما تحتويه من رفاة أو أدلة جنائية، تتم دون إشراف أو رقابة دولية، موضحة أن الأمم المتحدة صرحت أن القيود المرتبطة بالخطوط الإسرائيلية تجعل الوصول إلى أجزاء واسعة من غزة شديد الصعوبة، وأن “الخط الأصفر” كان يضع نحو 64.9% من القطاع تحت سيطرة أو قيود إسرائيلية أشد.
وسبق أن كشف النقاب عن قيام آليات هندسية إسرائيلية بتدمير مباني كثيرة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إلى جانب قيام جيش الاحتلال بنسف مبانٍ أخرى، فيما تقوم شاحنات بنقل الركام إلى مناطق داخل إسرائيل، دون تمكن الطواقم المختصة من فحص الركام، في ظل وجود آلاف المفقودين الفلسطينيين تحته، ضمن المجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال منذ أن بدأت الحرب، دون تمكن الطواقم المختصة من انتشالها أو توثيق الجرائم.
وأوضح المركز الحقوقي أن الرفات البشرية تمثل جزءاً من الحقيقة المتعلقة بمصير الضحايا، وقد تكون مصدراً بالغ الأهمية للأدلة الجنائية التي تساعد في تحديد هوية الضحايا وتوثيق ظروف وفاتهم.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أكدت أن إزالة ركام غزة يجب أن يراعي الاسترداد الكريم للرفات البشرية وتوثيقها وفحصها جنائياً والتعرف إلى أصحابها، فيما أُطلق في تموز/ يوليو 2026 مشروع أممي–أوروبي لدعم هذه العملية وإنشاء قدرات متخصصة لاستعادة الرفات والتعرف إليها.
وقال المركز “إن تعمد إزالة أو نقل أو إتلاف الركام الذي يُحتمل وجود رفات بشرية وأدلة جنائية داخله، دون اتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن الشهداء وانتشال رفاتهم وتوثيقها وحفظ الأدلة، قد يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية الموتى، وقد يرقى، متى ثبت القصد والوقائع ذات الصلة، إلى جريمة حرب تتمثل في تدنيس الرفات أو انتهاك الكرامة الشخصية، فضلاً عن احتمال تشكيله فعلاً من أفعال طمس أو إتلاف الأدلة المتعلقة بجرائم دولية أخرى”.
وحذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، من أن إزالة الركام دون وجود آليات مستقلة وشفافة لاسترداد الرفات البشرية وحفظ الأدلة الجنائية قد يؤدي إلى إتلاف أو فقدان أدلة مادية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ودعا وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية إلى منح قضية المفقودين والرفات المدفونة تحت الأنقاض المساحة التي تستحقها، وعدم السماح بأن تتحول عملية إزالة الركام إلى عملية “محو للذاكرة الإنسانية والأدلة المتعلقة بضحايا الحرب”.
كما طالب بضرورة إرسال فرق متخصصة ومستقلة في الطب الشرعي والأنثروبولوجيا الجنائية للمشاركة في عمليات البحث والانتشال والتوثيق والتعرف إلى الضحايا، وضمان عدم نقل أو إتلاف أو إعادة تدوير أي ركام قبل فحصه للتأكد من خلوه من الرفات البشرية والأدلة الجنائية، وإنشاء سجل مركزي وعلني للمفقودين والرفات المستخرجة يتضمن مواقع العثور، وتاريخ الانتشال، وطرق التعرف، ونتائج الفحوص الجنائية، مع احترام خصوصية عائلات الضحايا.