مجلس الأمن الدولي. (أ ف ب)
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أعرب الأعضاء العشرة المنتخبون في مجلس الأمن، إلى جانب الدول الخمس المنتخبة حديثاً والمنتظر أن تبدأ عضويتها مطلع عام 2027، عن قلقهم إزاء استمرار تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن تعيين رؤساء الهيئات الفرعية للمجلس ونوابهم، رغم مرور ثمانية أشهر من عام 2026.
وجاء ذلك في بيان مشترك تلاه أمام الصحافة الممثل الدائم لليبيريا لدى الأمم المتحدة، السفير لويس غارسيدا براون الثاني، باسم البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وباكستان وبنما والصومال، فضلاً عن الأعضاء الخمسة القادمين: النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي.
ووصف البيان التأخر في حسم هذه التعيينات بأنه “أطول تأخير في تاريخ المجلس”، معتبراً أن هذا الوضع غير المسبوق يؤثر في فاعلية مجلس الأمن ومصداقيته وسلامة عمله المؤسسي.
وتشمل الهيئات الفرعية للمجلس لجان الجزاءات وغيرها من اللجان وفرق العمل التي تتابع أنظمة العقوبات، وتساند عمليات السلام، وتتواصل مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية، وتتناول عدداً من الملفات الموضوعية. ووفقاً للبيان، أدى غياب الرؤساء ونوابهم إلى إرباك عمل هذه الهيئات، وإبطاء عملية اتخاذ القرارات، وإضعاف الشفافية والتواصل مع بقية أعضاء الأمم المتحدة، فضلاً عن الحد من قدرة المجلس على الاضطلاع بمسؤولياته بموجب ميثاق المنظمة الدولية.
وأعربت الدول الموقعة عن تقديرها للرئاسات الشهرية المتعاقبة لمجلس الأمن، التي تولت منذ يناير/كانون الثاني مسؤوليات مؤقتة لضمان استمرار معالجة المسائل الأكثر إلحاحاً. لكنها شددت على أن هذا الترتيب الاستثنائي لا يمكن أن يحل بصورة دائمة محل تعيين رؤساء ونواب معتمدين، ولا ينبغي أن يتحول إلى إجراء اعتيادي.
وأكد الأعضاء المنتخبون أنهم تعاملوا مع المشاورات بروح بناءة وقدموا مقترحات وصفوها بالمتوازنة والعملية. ورأوا أن استمرار الجمود لا يعود إلى غياب الحلول، وإنما إلى عدم توافر القدر المطلوب من المرونة والتوافق للتوصل إلى اتفاق. ولم يحدد البيان الدول التي قال إنها ما زالت تحجب موافقتها على التعيينات.
وأشار البيان إلى أن استمرار المأزق لا ينسجم مع أساليب العمل التي أقرها مجلس الأمن. فالمذكرة الرئاسية المعروفة باسم “المذكرة 507” تنص على بذل كل جهد ممكن للاتفاق على رؤساء الهيئات الفرعية للعام التالي في موعد لا يتجاوز الأول من أكتوبر/تشرين الأول. كما لفت إلى أن الأعضاء الخمسة القادمين شرعوا بالفعل في الاستعداد لبدء ولايتهم، في وقت لا تزال فيه مسألة توزيع رئاسة هذه الهيئات عالقة.
ودعت الدول الخمس عشرة جميع أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الأطراف التي لم توافق بعد، إلى إبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمتين لإنهاء التعثر من دون مزيد من التأخير، مؤكدة أن انعكاسات هذا الجمود لا تقتصر على المجلس، بل تمتد إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي يخدمها.
وفي ختام البيان، دعت المجموعة إلى تعزيز أساليب عمل مجلس الأمن بما يضمن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية مستقبلاً بصورة منتظمة وقابلة للتوقع وفي الوقت المحدد. وأعلنت مواصلة جهودها داخل الفريق العامل غير الرسمي المعني بالوثائق والمسائل الإجرائية الأخرى، بهدف معالجة الأزمة الراهنة ووضع إطار يحول دون تكرار هذا النوع من الشلل المؤسسي.