القاهرة – «القدس العربي»: حصد الفيلم المصري القصير «خوفو» جائزة الفهد الفضي ضمن المسابقة الدولية للدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، في إنجاز جديد للسينما المصرية الشابة، وذلك خلال أول مشاركة عالمية للفيلم وأول تجربة إخراجية قصيرة للمخرج محمود عاصي.
ويعد مهرجان لوكارنو واحدًا من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، إذ تأسس عام 1946، ويُنظر إليه باعتباره منصة مهمة لاكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة والأعمال التي تحمل رؤى فنية وإنسانية مختلفة.
وجاء فوز «خوفو» بعد سلسلة من العروض الناجحة داخل المهرجان، حيث عرض الفيلم ثلاث مرات ضمن المسابقة الرسمية أيام 8 و9 و10 الشهر الجاري، وشهدت العروض حضورًا جماهيريًا كبيرًا وإشادات واسعة من النقاد والمتابعين، إلى جانب حضور صناع العمل الذين احتفلوا بردود الفعل الإيجابية التي حصدها الفيلم منذ عرضه الأول.
وأشادت لجنة التحكيم في بيانها الرسمي بجميع العناصر السينمائية التي تضمنها الفيلم، مشيرة إلى تميزه على مستوى الرؤية الإخراجية والمعالجة البصرية والإنسانية، وقدرته على تقديم قصة محلية شديدة الخصوصية بلغة سينمائية قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي.
وعبر المخرج محمود عاصي عن سعادته بالفوز، مؤكدًا أن هذه الجائزة تمثل خطوة مهمة في رحلته السينمائية، وقال: «السينما أرشيف حي لأسئلتنا ومشاعرنا الإنسانية، وفيلم خوفو هو مساهمتي الأولى في هذا الأرشيف الكبير والعظيم».
وتدور أحداث الفيلم في منطقة نزلة السمان، حيث تتنفس البيوت غبار التاريخ تحت ظل الأهرامات. وفي قلب هذا العالم يعيش «سيد»، وهو فتى في الرابعة عشرة من عمره، يجد نفسه ممزقًا بين ما يفرضه عليه المجتمع من توقعات ومسؤوليات، وبين تعلقه العميق بجمل العائلة المريض الذي يمثل بالنسبة له أكثر من مجرد حيوان.
ومع تضاؤل الخيارات وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يخوض سيد رحلة إنسانية مؤثرة تدفعه إلى مواجهة أسئلة أكبر من عمره حول الوفاء والحب والتضحية، وحول معنى أن يكبر الإنسان في مكان تتشابك فيه التقاليد الراسخة مع قسوة الحياة اليومية.
وخرج الفيلم إلى النور بدعم من برنامج الأغذية العالمي بعد فوزه بمسابقة الفيلم القصير، وهي المبادرة التي أطلقها البرنامج بالتعاون مع شركة «زست» ومهرجان الجونة السينمائي، بهدف دعم صناع الأفلام الشباب ومنحهم الفرصة لتقديم قصص إنسانية أصيلة تعكس واقع المجتمعات المختلفة.
وجرى تصوير الفيلم في مواقع حقيقية داخل نزلة السمان، الأمر الذي أضفى على العمل قدرًا كبيرًا من المصداقية والواقعية. وشكلت المشاهد التي جمعت الممثلين بالحيوان أحد أبرز التحديات الإنتاجية، ما دفع فريق العمل للاستعانة بأطباء بيطريين متخصصين ومدرب حيوانات محترف طوال فترة التصوير، لضمان أعلى معايير السلامة للحيوان ولفريق العمل.
ويحمل الفيلم طابعًا إنتاجيًا دوليًا، إذ تولت إنتاجه شركتا «زست» و«فيج ليف»، إلى جانب إنتاج مشترك مع شركات «كيت آند كرو» و«فيلمروتس» و«أوبجيكتف 9»، بقيادة المنتجين عبد الله دنيور ومارك لطفي، وبمشاركة مينا نبيل ومحمود عاصي وبهيجة السوسي وصموئيل جانيون.
كما شاركت في الإنتاج شركات «ريو ميديا» و«ديوبيريز فيلمز» و«ذا فلوك»، في تعاون جمع بين مصر وفرنسا والسويد وكندا، ليعكس طبيعة المشروع الذي يجمع بين الهوية المصرية والانفتاح على الخبرات السينمائية الدولية.