الطائرة الأمريكية KC-46
هذا الصباح، بعد وقت قليل من الساعة 8:30 ستهبط في إسرائيل طائرة جدعون الثانية. وأربع أخرى ستصل في أثناء السنة القريبة القادمة. طائرات جدعون هي طائرات شحن بالوقود، لكنها أيضاً طائرات استراتيجية يمكنها تنفيذ سلسلة طويلة من الأعمال لمسافات بعيدة: نقل قوات وعتاد، مستشفى طائر، وحتى أعمال محفوظة لسرب “نحشون”، مع قدرات استخبارية جوية، وقتال إلكتروني، ورقابة جوية. طائرات جدعون يفترض أن توفر لسلاح الجو قدرات متزايدة من التفوق الجوي في المجال القريب والبعيد.
هجوم أمس ليلاً على مطار في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا نفذ في أربع موجات. وحسب منشورات سورية ووسائل إعلام عربية، فإن المطار الذي يقع على بعد 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، يجتاز في الفترة الأخيرة ترميماً بهدف تهيئته لنشاط عسكري، سواء للجيش السوري أم لقوات تركية.
يقف خلف هذا الترميم رجال الجيش التركي. إسرائيل لم تتحمل حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم، وبقي الحدث في مجال النفي. كما أن للأتراك مصلحة في الصمت. لماذا؟ لأنهم أغلب الظن أدخلوا منظومات رادار وربما حتى منظومات دفاع جوي إلى المطار.
مجال شمال سوريا هو المجال الذي تحتاجه إسرائيل، بل والولايات المتحدة، في الحركة إلى إيران والعراق، في كل حالة تصعيد. ولأن الأتراك ليسوا من محبي صهيون واتخذوا نوعاً من الموقف في الحرب ضد إيران في أثناء حملة “زئير الأسد”، فهذا قد يجيب عن سؤال: لماذا كان ضرب المطار حيوياً جداً.
هذا الأسبوع مرت وانتهت الستين يوماً من وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران. بالفعل، الحرب لم تتوقف حتى ولا لساعة. إيران تعمل في جملة طرق لتحدي الولايات المتحدة ودول في الخليج ممن أخذوا جانباً في الحرب. أمس، أطلق ترامب مرة أخرى قولاً في موضوع القتال ضد إيران: “لا توجد، بل ولا يخطط لوجود محادثات مع إيران. الحصار البحري قائم. مضيق هرمز مفتوح ونشط. كل الألغام البحرية أزيلت”.
رد الإيرانيون بهجوم على سفن، وأطلقوا ناراً نحو الإمارات. كما استخدموا الحوثيين الذين هاجموا أمس أهدافاً في السعودية. بمعنى أنها ليست سوى مسألة وقت حتى تكون الولايات المتحدة بل وربما إسرائيل أيضاً، مطالبتين بعمل عسكري واسع. يمكن التقدير بأن الولايات المتحدة تنتظر تبديل حاملات الطائرات “أبراهام لينكولن” التي ستغادر المنطقة في الأيام القريبة القادمة لتحل محلها حاملة الطائرات “جورج واشنطن”.
في الخلفية، يفترض إجراء زيارة رئيس الصين إلى الولايات المتحدة الشهر القادم. كما أن مؤتمر الأمم المتحدة السنوي سينعقد بعد بضعة أسابيع. ثمة جولة أخرى بين الولايات المتحدة وربما إسرائيل أيضاً ضد إيران باتت هذه اللحظة في مرحلة الإعداد. طائرات جدعون وعلى ما يبدو أيضاً القصف في شمال سوريا، جزء من هذا.
آفي أشكنازي
معاريف 19/8/2026