لندن – «القدس العربي»: تواصلت الإشارات المتضاربة بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مقابل تأكيده أن الخيار العسكري لا يزال قائماً إذا فشل المسار الدبلوماسي، فيما شددت طهران على أن الاتفاق الذي توصلت إليه مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تنتهي التهديدات الأمريكية.
وقال، خلال فعالية اقتصادية في مدينة لاس فيغاس، إنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران لأنه «لا يريد قتل الناس»، مجدداً تعهده بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تستعد لتنفيذ «أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية»، لكنها علقت العملية بعدما تلقت طلبات من قادة خليجيين ومسؤولين إيرانيين لإعطاء فرصة للمحادثات. وقال: «اتصلوا بي وقالوا: من فضلك لا تفعل ذلك، دعنا نتحدث. ونحن نجري محادثات الآن. سنرى ما سيحدث، لكنهم يظهرون لنا الاحترام» .
وفي المقابل، أكد أمين لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني بهنام سعيدي، أن الاتفاق مع مسقط يتعلق فقط بتنظيم مسارات الملاحة وآلية عبور السفن، ولا يعني إطلاقاً إعادة فتح المضيق.
وقال إن مضيق هرمز «سيظل مغلقاً حتى تتوقف التهديدات الأمريكية، ويغادر الأمريكيون المنطقة، ويُعلن انتهاء الحرب»، مضيفاً أنه «لا يوجد في هذه المرحلة سبب لفتح مضيق هرمز».
وأضاف أن إيران لن تسمح «للأمريكيين بالتدخل في مضيق هرمز أو الوجود فيه»، مؤكداً أن أي نقاش بشأن إعادة فتحه سيكون مرتبطاً بانتهاء التهديدات العسكرية.
وفي السياق ذاته، أعربت باكستان عن أملها في أن يؤدي الاتفاق المتعلق بالمضيق إلى استئناف المحادثات التقنية بين طهران وواشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن بلاده تأمل أن يمهد الاتفاق لمواصلة الحوار، ولا سيما استئناف المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران. كما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير يزوران السعودية حتى السبت، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وفي المقابل، كشفت مصادر إيرانية وخليجية ودبلوماسية لرويترز أن طهران وجّهت رسائل مباشرة إلى عدد من دول الخليج، حذرت فيها من أن أي هجوم أمريكي جديد على إيران سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والنفط والمياه وشبكات الكهرباء والبنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة.
وقالت المصادر إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نقل هذه الرسائل خلال اتصالات مع مسؤولين في السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني، داعياً تلك الدول إلى استخدام نفوذها لدى واشنطن لمنع أي تصعيد جديد.
وقال دبلوماسي إقليمي إن الرسالة الإيرانية كانت واضحة: «نحن مستعدون للرد، لكن الحل الدبلوماسي هو أفضل وسيلة لتجنب تصعيد واسع ومدمر في المنطقة».
وأوضح مصدر خليجي أن التحذير الإيراني كان «لا لبس فيه»، وأن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية سيقابله استهداف مباشر لمنشآت الطاقة في الخليج.
وحسب المصادر، حثّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الأمريكي على تأجيل أي عمل عسكري ومنح الدبلوماسية فرصة، فيما أكدت الرياض في الوقت نفسه أنها ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم.
وفي موازاة ذلك، لا تزال المفاوضات تدور وسط غموض كبير بشأن طبيعتها وفرص نجاحها. وتشير تقارير إلى أن العقبات الرئيسية تتمثل في الخلاف حول الدور الذي ستلعبه إيران في إدارة الملاحة، وصلاحياتها في تفتيش السفن، ودور الحرس الثوري في تنفيذ أي اتفاق، إضافة إلى مستقبل العقوبات الأمريكية ورسوم عبور السفن.
وفي واشنطن، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن المفاوضات مع إيران ستكون «معقدة وشائكة وستستغرق وقتاً»، معتبراً أن النظام الإيراني «منقسم»، وأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويؤدي في النهاية إلى استقرار أسواق الطاقة.