فنان مغربي معتزل يطلب من الجمهور والمنصات الرقمية وقف تداول أغانيه- (فيديو)



عبد العزيز بنعبو

الرباط- “القدس العربي”: “أنا خصيم من ينشر أغاني أمام الله يوم القيامة”.. بهذه الجملة واجه الفنان المغربي المعتزل محمد رزقي، المعروف سابقا باسم “الشاب رزقي”، كل من يعيد إحياء أغانيه التي حققت له انتشارا واسعا في تسعينيات القرن الماضي، ولقيت صدى طيبا لدى جمهور فن الراي الذي اشتهر به طوال فترة نجوميته الفنية قبل قرار الاعتزال.

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعَ فيديو يظهر فيه رزقي وهو يقود سيارته، ويتوعد كل من ينشر أغانيه بأن يقف خصيما له أمام الله يوم القيامة، وذلك بعد أن عادت إلى الواجهة إحدى أغانيه الشهيرة “أنا الغلطان ماشي أنت”، وتصدرت قائمة المقاطع الأكثر استخداما وتداولا في مقاطع “ريلز” على “تيك توك” ومنصات أخرى.

ولم يسلم الفنان المعتزل من الانتقادات بعد فيديو “الخصيم”، وكان من أطرف التعليقات قول أحد المتابعين: “أنت الغلطان ماشي احنا”، فيما كتب متابع آخر: “هذه لم تعد أغنيتك، هذه ذكرياتنا”، بينما علق ثالث قائلا: “الأصوب أن ترد للناس ما أنفقوه عليها، أي أن ترد للجميع مجموع ما استفدت منهم عند انتشائك بانتشارها واسترزاقك منها، أو ترد لهم أوقاتهم التي قضوها برفقتها.. وحينها، ربما، يحق لك استرجاع أغانيك منهم، لأن المنتجات التي تباع تصبح ملكا لمشتريها”.

في المقابل، رأى آخرون أن من حق الفنان المعتزل أن يطلب عدم تداول أعماله انسجاما مع قناعاته الحالية، معتبرين أن موقفه يندرج ضمن حريته الشخصية وحقه في التعبير عن مراجعته لتجربته الفنية السابقة.

وكان “الشاب رزقي”، الذي عاش أوج نجاحه خلال تسعينيات القرن الماضي، قد أعلن في مناسبات عديدة اعتزاله الغناء بشكل نهائي، حيث ظهر بلحية معلنا براءته التامة من جميع الأغاني والأشرطة التي أصدرها طوال مسيرته الفنية. كما وجه نداءات متكررة إلى جمهوره وإلى المنصات الرقمية بضرورة التوقف عن تداول أغانيه أو الاستماع إليها، معتبرا أن تلك المرحلة أصبحت جزءا من الماضي، وأنه نادم عليها، داعيا إلى الإقبال على سماع القرآن الكريم.

ومع تكرار تنبيهات الفنان المعتزل بشأن تداول أغانيه، عادت بوصلة النقاش حول ظاهرة اعتزال الفنانين المغاربة وتوجههم نحو التدين أو مجالات حياة أخرى إلى الواجهة، إذ اختارت أسماء بارزة الاعتزال، بعضها تبرأ من أعماله السابقة، فيما اكتفت أخرى بالابتعاد عن الساحة الفنية دون إعلان القطيعة مع ماضيها الفني أو مهاجمته.

وفي خضم الجدل الجديد حول “الشاب رزقي”، استحضر الجمهور اسما آخر كان حاسما في إعلان قطيعته مع ماضيه الفني، ويتعلق الأمر بالممثل هاشم بسطاوي، الذي شكل اعتزاله المفاجئ عام 2021 صدمة في المشهد الفني المغربي. ولم يكتف بالانسحاب، بل ذهب أبعد من ذلك بإعلان “براءته أمام الله” من جميع أعماله السابقة، مطالبا جمهوره ومتابعيه بحذف صوره وكل ما يتعلق بمسيرته التلفزيونية والسينمائية، قبل أن يتبنى لاحقا مواقف حادة تجاه الوسط الفني برمته.

في المقابل، استشهد جمهور عريض بأسماء من كبار الفنانين الذين قرروا الاعتزال، مثل الراحل عبد الهادي بلخياط، الذي لم يدخل في جدل يتعلق بمنع الناس من تداول أغانيه، بل واصل إمتاع الجمهور بصوته بعد التزامه الديني، ولكن من خلال أعمال ذات طابع روحي وصوفي، مثل أغنية “المنفرجة”. ورغم اعتزاله الفن نهائيا وتفرغه للعبادة وقراءة القرآن وتحوله إلى الإنشاد والأذان، لم يصدر عنه موقف حاد أو إعلان تبرؤ جارح من تاريخه الفني الطويل، الذي يعد جزءا من الذاكرة الفنية المغربية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *