لا يتورع بعض المعلقين في وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق صفة «البيادق» على الشخصيات التي منحها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حظوظ التواجد ضمن قائمته المنتقاة لمرشحي حزب الليكود في انتخابات الكنيست السادس والعشرين المقررة يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. ولا يلوح أن التوصيف يلحق الكثير من الإجحاف بحق هؤلاء، لاعتبارات عديدة تتصدرها حقيقة أنه سُبق لهم أن جُرّبوا في حقائب وزارية أو مواقع سياسية وإدارية مختلفة، فبرهنوا على بقائهم مجرد ظلال شاحبة خلف «الملك» الآمر الناهي.
ويُعتبر الليكود أكبر الأحزاب السياسية في دولة الاحتلال راهناً، وقد انطوى تاريخه العقائدي على خلائط من العلمانية الزائفة وتسخير الفولكلور اليهودي واليمين الوسطي أو المتطرف، الديني والقومي والشوفيني والعنصري، تبعاً للشخصيات التي تعاقبت على قيادته أمثال مناحيم بيغن وإسحق شامير وأريل شارون ونتنياهو. وظل الحزب يتفاخر بسيرورة داخلية «ديمقراطية» في إجراء انتخابات تمهيدية لمرشحيه إلى الكنيست، حتى أدخل نتنياهو سلسلة تعديلات تمنحه صلاحيات واسعة في انتقاء مرشحين أوائل على لائحة الحزب، مستعيداً بذلك وضعية «الملك» التي كان بيغن قد تمتع بها في أوساط الحزب.
وفي عداد الأسئلة الكثيرة التي تكتنف حال الليكود الراهنة، يبرز سؤال وجودي حول ما إذا كان الحزب قائماً بالفعل، وليس تكتلاً متشرذماً فاقد الهوية بين أحزاب يمينية ودينية وقومية متطرفة مثل «عظمة يهودية» بزعامة إيتمار بن غفير، و»الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموترتش، وبقايا مخلفات «شاس»، والمجموعات الحريدية، وسواها. ولم يكن ينقص محاق الليكود سوى هيمنة نتنياهو وبرامجه ضد القضاء والمحكمة العليا، وسياساته العنصرية والاستيطانية والإبادية، وتنكره التام لعملية السلام، كي ينتهي الحزب إلى وضعية تآكل مضطرد غير مسبوقة.
وكان مفروغاً منه أن تكشف المؤشرات الأولى، بعد 11 ساعة من التصويت، عن صعود الأسماء ذاتها التي حظيت بمباركة نتنياهو، أمثال وزير الطاقة إيلي كوهين الذي جاء في المرتبة الثانية بعد نتنياهو، ثم رئيس الكنيست أمير أوحانا، فوزراء القضاء والنقل والثقافة والتعليم والشتات والاتصالات، فضلاً عن رئيس ائتلاف الكنيست أوفير كاتس. كذلك كانت نتيجة تلقائية أن تبلغ نسبة التصويت 53% أقلّ بـ 4.5% عن انتخابات 2022، وأن يكون عدد المصوتين قرابة 75,000من أصل 140,000 عضو في الحزب يحق لهم الاقتراع.
وكي يتكشف أكثر فأكثر زيف الادعاء بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي «الواحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط، وكي لا يبقى الليكود وحيداً في ميادين التزييف، فإن سيرورات اختيار المرشحين للكنيست ليست أفضل حالاً في صفوف ما يُسمى «اليسار» الإسرائيلي، على شاكلة التحالف المزمع بين حزب العمل وميرتس حيث مُنح الجنرال المتقاعد يائير غولان رئيس ميرتس صلاحية تسمية اثنين من مرشحيه في القائمة المشتركة مع حزب العمل.
وبين قبضة هنا وأخرى هناك، يتابع الكيان الصهيوني انحداره إلى الدرك الأسفل من جرائم الحروب الإبادية والسياسات العنصرية والاستيطانية والإرهابية الأشنع.