تسللت معه في شاحنة التموين.. ناتالي هارب تثير تساؤلات حول علاقتها وقربها من ترامب


واشنطن- «القدس العربي»: عادت ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، بعدما رافقت الرئيس في رحلة سرية لمغادرة تركيا، في وقت بقي فيه عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين على متن طائرة أخرى، قبل أن تزداد الأضواء عليها إثر تصريحات للسيناتور الديمقراطي جون أوسوف وتساؤلات متجددة حول طبيعة العلاقة شديدة القرب التي تجمعها بترامب.

وهارب، البالغة 35 عاماً، ليست مجرد موظفة تظهر إلى جانب الرئيس في المناسبات الرسمية؛ فقد تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الشخصيات التصاقاً بترامب، حتى وصفها بعض الصحافيين بأنها «الطابعة البشرية» للرئيس، فيما وصفتها مراسلة «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان بأنها بمثابة «لهاية بشرية» أو «بطانية راحة» له.

وأثارت هذه العلاقة اهتماماً متزايداً بعدما كشف شقيق هارب، الذي تقول التقارير إنه لا يتحدث معها، أن علاقتهما بترامب «غير صحية»، واصفاً شقيقته بأنها جزء من «نادي معجبي» الرئيس. لكن هذه التصريحات تبقى توصيفاً شخصياً من شقيقها، ولا تثبت في حد ذاتها طبيعة العلاقة بين هارب وترامب.

من الإصابة بالسرطان إلى الدائرة المقربة من ترامب

بدأ صعود هارب السياسي إلى جانب ترامب بعد تجربتها مع سرطان العظام، عندما ظهرت عام 2019 على شبكة «فوكس نيوز» وأشادت بقانون «الحق في التجربة» الذي وقعه ترامب، وقالت إن القانون ساعدها في الحصول على علاج تجريبي وأنقذ حياتها.

منذ ذلك الحين، أصبحت من أبرز المدافعين عن ترامب، واختارها للمشاركة في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2020. كما عملت لاحقاً مذيعة في شبكة «وان أمريكا نيوز نتورك» المحافظة، قبل أن تعود إلى دائرة ترامب السياسية وتصبح واحدة من مساعديه خلال حملته الرئاسية لعام 2024.

وبحلول يناير/ كانون الثاني 2025، أصبحت هارب المساعدة التنفيذية للرئيس في البيت الأبيض.

غير أن علاقتها بترامب لم تتوقف عند حدود الوظيفة التقليدية للمساعد التنفيذي. فقد باتت حاضرة في اجتماعاته وتنقلاته ورحلاته إلى ملاعب الغولف، كما تولت أدواراً تتعلق بالمحتوى الذي يصل إلى الرئيس، ولا سيما الأخبار والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الطابعة البشرية» التي تطبع لترامب الإنترنت

اكتسبت هارب لقب «الطابعة البشرية» لأنها اعتادت حمل طابعة صغيرة وطباعة المقالات والمنشورات والتعليقات التي يريد ترامب الاطلاع عليها.

ووفق تقارير إعلامية، لم تكن المواد التي تقدمها هارب مقتصرة على الأخبار التقليدية، بل شملت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومواد تؤيد مواقف ترامب أو تمدحه. وبهذا أصبحت جزءاً من عملية اختيار المعلومات التي تصل إلى الرئيس، وهو دور يمكن أن يمنح صاحبه نفوذاً يتجاوز بكثير المهام الإدارية المعتادة.

وتشير تقارير سابقة إلى أنها كانت تستخدم الطابعة خلال وجود ترامب في ملعب الغولف، وتعرض عليه المقالات والمواد المطبوعة بدلاً من مطالبته بقراءتها من الهاتف أو الحاسوب.

كما ارتبط اسمها بإدارة بعض منشورات ترامب على منصة «تروث سوشيال»، ما جعلها واحدة من الأشخاص الذين يمتلكون وصولاً مباشراً إلى الرسائل التي يوجهها الرئيس إلى الرأي العام.

رسائل شخصية تكشف حجم الولاء

أصبحت طبيعة ولاء هارب لترامب موضع اهتمام أكبر بعد صدور كتاب للصحافيتين في «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وجوناثان سوان، تناول نفوذها داخل دائرة الرئيس.

وبحسب ما أوردته تقارير عن الكتاب، كانت هارب تترك لترامب رسائل شخصية شديدة الإعجاب في أماكن خاصة، من بينها رسالة قالت فيها إنه «كل ما يهمها». كما نقلت التقارير أن ترامب نفسه كان يقدر ولاءها بشدة، واعتبرها من الأشخاص الذين يهتمون به على نحو استثنائي.

ولا تقدم هذه الوقائع دليلاً على وجود علاقة عاطفية بين الطرفين، لكن كثافة حضور هارب وقوة ولائها لترامب جعلتاها موضع تدقيق داخل الدائرة السياسية والإعلامية المحيطة بالرئيس.

حضور دائم.. حتى في الأماكن الخاصة

لم يقتصر وجود هارب على الاجتماعات الرسمية أو المناسبات السياسية. فقد أصبحت تظهر بصورة متكررة إلى جانب ترامب في ملاعب الغولف وخلال رحلاته، كما أشارت تقارير إلى أنها كانت تسعى للبقاء قريبة منه حتى في الأوقات التي لا تكون فيها هناك حاجة واضحة إلى وجود مساعد إداري.

وقالت تقارير إعلامية إن بعض أفراد فريق ترامب أبدوا انزعاجاً من حجم قربها من الرئيس، بينما وصفها آخرون بأنها قناة مباشرة يمكن من خلالها تمرير المعلومات والمواقف إليه.

وهذا الدور أثار سؤالاً أوسع داخل واشنطن: إلى أي مدى يمكن لشخص لا يشغل منصباً سياسياً بارزاً أن يؤثر في المعلومات التي يراها الرئيس، وفي الطريقة التي يتفاعل بها معها؟

الرحلة السرية من تركيا

أكثر الوقائع التي سلطت الضوء على مكانة هارب داخل الدائرة المقربة من ترامب وقعت الشهر الماضي، عندما غادر الرئيس تركيا سراً بعد تحذير أمني قالت الإدارة الأمريكية إنه مرتبط بتهديد إيراني محتمل لطائرته.

وفي عملية أمنية غير معتادة، خرج ترامب من طائرة «إير فورس وان» عبر شاحنة تموين في المطار، ثم انتقل إلى طائرة عسكرية أقلته بعيداً عن المسار المعتاد.

وكانت هارب من بين مجموعة صغيرة رافقت الرئيس في الرحلة السرية، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض دان سكافينو ووالت ناوتا، فيما بقي وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وأعضاء من الصحافة على متن الطائرة البديلة.

وأعاد اختيار هارب تحديداً ضمن هذه المجموعة الصغيرة طرح الأسئلة حول مكانتها لدى ترامب، خصوصاً أن وجودها لم يكن مرتبطاً بدور أمني أو عسكري في العملية.

وفي تفسيرها لهذا الاختيار، وصفت هابرمان هارب بأنها «بطانية الراحة» أو «اللهاية البشرية» لترامب، في إشارة إلى أنها أصبحت شخصية توفر له قدراً من الدعم والراحة النفسية، بحسب توصيفها الصحافي.

شقيقها: العلاقة «غير صحية»

ازدادت القضية إثارة بعد تصريحات شقيق هارب، بريستون هارب، الذي تحدث إلى وسائل إعلام عن علاقتهما المتوترة وعن قرب شقيقته من ترامب.

ووصف العلاقة بينهما بأنها «غير صحية»، كما قال إن شقيقته تبدو شديدة الولاء للرئيس إلى درجة وصفها بأنها جزء من «نادي معجبي ترامب».

وذهب إلى تقديم تفسير شخصي لهذه العلاقة، رابطاً بينها وبين ظروف عائلية ووفاة والدهما. غير أن هذه التفسيرات تظل رأياً شخصياً لشقيقها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة مثبتة أو دليلاً على دوافع هارب النفسية.

أوسوف يدخل على الخط

لم يعد الجدل حول هارب مقتصراً على وسائل الإعلام. ففي خطاب انتخابي، الأحد، استغل السيناتور الديمقراطي جون أوسوف قربها من ترامب في هجوم سياسي على الرئيس، متحدثاً عن رغبته في السفر معها بينما ينشغل بقضايا أخرى.

وقال أوسوف إن ترامب «يريد بناء قاعة الرقص والسفر مع ناتالي على قصره الطائر».

وسرعان ما انتشرت تصريحات أوسوف على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعادت اسم هارب إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر الشخصيات قرباً من الرئيس الأمريكي.

نفوذ خلف الكواليس

تكمن أهمية قصة هارب، في نهاية المطاف، في أنها تكشف جانباً من طبيعة الدائرة المحيطة بترامب في ولايته الثانية.

فهي ليست وزيرة ولا مستشارة للأمن القومي ولا مسؤولة منتخبة، لكنها تتمتع بوصول مباشر ومستمر إلى الرئيس، وتساعد في تحديد ما يقرأه، وتشارك في بعض اتصالاته الرقمية، وترافقه في رحلاته الخاصة والعامة، بل كانت ضمن دائرة صغيرة رافقته خلال عملية أمنية سرية.

ولهذا يرى منتقدو ترامب أن القضية لا تتعلق فقط بمدى قرب مساعدته منه، وإنما بالسؤال الأوسع حول الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إلى الرئيس والتأثير في المعلومات التي تصل إليه.

وفي المقابل، لا توجد أدلة علنية تثبت أن هارب تتخذ قرارات سياسية نيابة عن ترامب، كما أن البيت الأبيض رفض مراراً تصوير علاقته بها بالطريقة التي تقدمها بعض التقارير الإعلامية.

لكن المؤكد أن هارب أصبحت، خلال فترة قصيرة، واحدة من أكثر الشخصيات غموضاً ونفوذاً في محيط ترامب؛ امرأة بدأت قصتها مع الرئيس من بوابة تجربتها مع المرض وقانون «الحق في التجربة»، ثم انتقلت إلى العمل الإعلامي والسياسي، وانتهت في موقع يجعلها حاضرة تقريباً أينما كان الرئيس.

ومع استمرار ظهورها إلى جانبه، فإن السؤال الذي يلاحقها في واشنطن لم يعد فقط: من هي ناتالي هارب؟ بل أيضاً: كيف أصبحت هذه المساعدة الشابة واحدة من أقرب الأشخاص إلى الرئيس الأمريكي وأكثرهم وصولاً إليه؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *