صورة من مواقع التواصل الاجتماعي للقيادي السابق في حركة النهضة التونسية عبد الحميد الجلاصي، 16 نيسان 2015
تونس -“القدس العربي”: حذر القيادي السابق في حركة النهضة التونسية عبد الحميد الجلاصي مما سمّاه “أخبار سيئة” في السجون، في إشارة إلى احتمال وفاة بعض المعتقلين السياسيين، مستغربا إصرار السلطات على اعتقال السياسيين المخضرمين من كبار السن، على غرار زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وزعيم جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي.
وقال الجلاصي في رسالة من سجن المرناقية قرب العاصمة: “ما أقسى أن يُحرم المرء من توديع أحبابه، ما أقسى أن يحرم من النظر في عيونهم الحزينة والودودة، ما أقسى ألا يسمع كلمة توديعهم، وما أقسى أن يحرم من إسداء النصائح الأخيرة”.
وأكد الجلاصي أن “الذين سجنهم بورقيبة وبن علي كانوا في شبابهم أو متوسط أعمارهم، وكانت أبدانهم تقاوم المرض والضيق والعتمة، أما الذين سجنهم المنقلب (في إشارة للرئيس قيس سعيد) فمتوسط أعمارهم يتجاوز الستين وقد نهشتهم الأمراض نتيجة السجون والمنافي ومحن الحياة”. وأضاف: “لم يكتف الانقلاب الرث بالعودة إلى عقوبة السجن لحسم الخلاف السياسي، بعد أن ظننا أن شعبنا قد تجاوز هذه المرحلة، ولكنه عاد إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة ناعمة بعد أن علّقتها الدولة التونسية منذ أكتوبر 1991”.
وطرح الجلاصي تساؤلا: “ماذا يعني تلفیق عشرات القضايا لشخصيات تجاوزت أعمارها الثمانين؟ ماذا يعني إصدار أحكام بحقهم بعشرات السنين؟ ماذا يعني تشريد العائلات وحرمان المساجين من مقابلة أبنائهم وبناتهم وأحفادهم؟”.
وأضاف الجلاصي: “من أعماق السجن، أصرخ بملء صوتي: قريبا تسمعون أخبارا سيئة فى السجون، قريبا يغادرنا بعض أحبابنا. السجون التونسية ستصبح مثل سجون عساکر مصر والسفاح السيسي.. ستصبح مقابر”.
وتابع الجلاصي: “أعرف الغنوشي والشابي جيّدا وأعرف عددا من الأصدقاء في مثل وضعهم. عندما عارضوا الانقلاب، كانوا يعرفون ما ينتظرهم ولم يترددوا، المسألة لا تتعلّق بهم، بل المسألة تتعلق بنا نحن، فنحن شهود بالصمت أو التواطؤ أو التجاهل على جريمة تقع تحت أعيننا”.
وختم الجلاصي بقوله: “إن حصل ما أخشاه وما أتوقعه وما لا أرجو حدوثه فإن ذلك سيشكل وصمة لن ننجوا من عواقبها، وسيشكل زلزالا سيتردد صداه في نخب الأمة وزعمائھا في مشارق الأرض ومغاربها”.
ويواجه الجلاصي حكما بالسجن لعشر سنوات بتهم تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه، والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وإثارة الهرج والقتل والسلب على علاقة بجرائم إرهابية، والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة”.