العراق وملف السلاح.. هل تنجح لغة الحوار في منع الصدام؟


متابعة/المدى

تتصاعد في العراق النقاشات السياسية والأمنية بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تباين في المواقف حول توقيت تنفيذ هذا المسار وحدوده، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية ومخاوف من انعكاسات أي مواجهة داخلية على استقرار البلاد وسيادتها.

ويرى الباحث في الشأن السياسي كامل الكناني، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) أن ملف السلاح يرتبط بصورة مباشرة بالوضع الأمني في العراق، ولا يمكن التعامل معه بمعزل عن التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع.

ويقول الكناني إن اعتبار السلاح منذ الآن «منفلتاً» والدعوة إلى إنهائه من دون قراءة الواقع الأمني وتفاصيله قد يقود إلى قرار خاطئ، مشيراً إلى وجود تحديات أمنية، بينها ما وصفه بـ«التوحش الصهيوني» والدعم الأميركي ووجود تنظيم داعش بالقرب من الحدود.

ويتساءل الكناني عن توقيت المطالبة بنزع سلاح الفصائل، وما إذا كان القرار سيشمل جميع أنواع السلاح أو فئة محددة منه، مستشهداً بأعداد قوات البيشمركة، التي قال إنها تتجاوز 172 ألفاً، بينهم نحو 55 ألفاً تابعون لوزارة البيشمركة، وأكثر من 55 ألفاً لكل من الحزبين الرئيسيين، فضلاً عن استعراض عسكري أقامه قبل أيام الحزب الاشتراكي برئاسة حاج محمود سوات.

ويعتبر أن الحديث عن نزع السلاح بصورة انتقائية يثير اعتراض الفصائل، التي ترى أن سلاحها أدى دوراً في حماية الدولة وخوض معارك شرسة، وأنه كان «في خط الدولة ولم يهددها».

ويؤكد الكناني أن أي قرار بهذا الشأن يحتاج إلى أرضية مناسبة، متحدثاً عن إتاحة الأجواء العراقية للطيران السعودي والأميركي، وعدم امتلاك العراق دفاعات جوية كافية، إلى جانب ما وصفه بانفتاح الحدود وتعرض العراقيين لغارات، معتبراً أن مطالبة الفصائل بنزع سلاحها في مثل هذه الظروف تحتاج إلى معالجة أكثر حكمة.

وفي ما يتعلق بعلاقة الفصائل بإيران، يرفض الكناني، بحسب طرحه، اختزالها بهذه العلاقة، قائلاً إن هذه المنظمات السياسية الجهادية لديها عناوين وقيادات ووسائل إعلام، وإن محاولة ربطها بإيران بصورة مباشرة «محاولة غير حقيقية».

ويضيف أن الهوية الأساسية للفصائل عراقية، وتتخذ خطاباً إسلامياً جهادياً ووطنياً، مشيراً إلى وجود تفاهم فكري وخط مشترك وتحديات أمنية مشتركة بين العراق وإيران.

من جانبه، يقول الباحث المتخصص في الشأن الدولي رمضان البدران، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن العراق، منذ عام 2003، لم يشهد مراجعة منصفة أمام العراقيين بشأن كثير من الملفات، معتبراً أن حتى التيار الجهادي لم يحصل على مراجعة منصفة لواقع الحال.

ويشير البدران إلى أرقام تتعلق بالمساعدات الأميركية للعراق، قائلاً إنها بلغت بين عامي 2003 و2009 نحو 195 مليار دولار، بينها 50 مليار دولار مساعدات نقدية، توزعت، بحسب حديثه، على 20 مليار دولار لبناء وتطوير العراق، و4 مليارات لتأسيس المنظمات الديمقراطية ومجالس النواحي، و18 ملياراً لبناء الجيش العراقي، و4 مليارات لدعم الأمن، إضافة إلى 802 مليون دولار لتطوير القطاع النفطي، فضلاً عن مؤتمر نادي باريس الذي أسقط 80 مليار دولار من ديون العراق.

ويؤكد أن للشعب العراقي الحق في اختيار صداقاته، وأنه لا يمكن، من وجهة نظره، تحديد صديق العراق وعدوه وفق منظور أيديولوجي.

وفي المقابل، ينتقد البدران استمرار وجود السلاح العقائدي خارج إطار الدولة، متسائلاً عن طبيعة المقاومة التي تستند إلى بلد قدم للعراق مساعدات كبيرة، في وقت قاتل فيه نحو 4 آلاف أميركي تنظيم القاعدة إلى جانب القوات العراقية، بحسب تعبيره.

ويرى أن الدول التي تحترم مؤسساتها لا يمكن أن تسمح بوجود سلاح عقائدي خارج إطار الدولة.

ويشير البدران إلى أن الولايات المتحدة تريد، بحسب رؤيته، إعادة بناء المنطقة على أسس التنمية والإعمار، وأن الكتلة الاقتصادية التركية والخليجية تعمل على تنمية المنطقة، معتبراً أن العراق، بموارده التي يقدرها بنحو 100 مليار، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً وفاعلاً، وأن الحديث عن التهديد الأميركي والإسرائيلي يجب أن يُقرأ ضمن التحولات التي يشهدها العالم والمنطقة.

وفي محور آخر، يؤكد الكناني أن الولايات المتحدة واجهت، بحسب رأيه، هزائم في معارك عدة حول العالم، وأن الحديث عن التنمية لا يكفي بمعزل عن قراءة ما يجري على الأرض.

ويشير إلى أن الحكومة العراقية حكومة مشاركة، وأن الإطار التنسيقي يشارك فيها بنسبة كبيرة، فيما رئيس الوزراء هو رئيس وزراء العراق المنتخب، لكن ذلك، بحسب قوله، لا يمنع القوى السياسية من الحديث عن الصواب والخطأ في القرارات والسياسات.

وينتقد الكناني ما يصفه باقتطاع كلمات من خطاب المرجعية وتوظيفها في اتجاهات سياسية، مشيراً إلى أن الموقف الأخير للمرجعية، بحسب قراءته، دعا إلى الانتباه إلى وجود عدوان خارجي أجنبي على دول المنطقة، وأن العراق ليس بمنأى عنه.

كما يصف إيران بأنها دولة شقيقة للعراق، مستنداً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية والسياحية بين البلدين، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين تقوم، بحسب رأيه، على احترام متبادل.

في المقابل، يدعو البدران إلى حوار يستنزف خلاله رئيس الوزراء كل الوسائل الممكنة مع الفصائل، معتبراً أن العراق بحاجة إلى حوار واضح أمام الشعب العراقي لتجنب سيناريوهات شبيهة بما حصل في ليبيا واليمن والسودان.

ويقول إن هناك فصائل وقوى تتمثل أولويتها في توطين الوجود الإيراني داخل العراق، وإن إزالة الوجود الأميركي تمثل جزءاً من هذا التوجه، داعياً إلى التمييز بين الدولة باعتبارها إطاراً جامعاً للجميع وبين تحويلها إلى ثكنة عسكرية أو حسينية.

ويضيف أن العراق أمام تحد كبير، ويحتاج إلى أن يكون مقبولاً في المنطقة على غرار بقية الدول، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يدفع البلاد نحو مزيد من المخاطر.

ويؤكد الكناني أن قرار الدولة لا يختزل بقرار الحكومة وحدها، باعتبار أن الحكومة جهة تنفيذية، مشدداً على أن سلاح المقاومة والحشد يمثل، بحسب رؤيته، ركناً أساسياً من ركائز قوة الدولة العراقية وأمن مواطنيها.

ويخلص إلى أن الصدام مع القوى الجهادية والفصائل غير ممكن، وأن الحكومة لن تقدم على ذلك، معتبراً أن التحريض على الصدام يمثل، من وجهة نظره، مشروعاً أميركياً تدميرياً.

وبذلك يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة محكوماً بتباين واضح بين رؤيتين؛ الأولى تربط أي خطوة بتهيئة الظروف الأمنية والسياسية ومعالجة التهديدات الخارجية، والثانية ترى أن بناء الدولة يتطلب إنهاء وجود السلاح العقائدي خارج مؤسساتها، فيما يبرز الحوار بوصفه المسار المطروح لتجنب انتقال الخلاف إلى مواجهة داخلية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *