لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “ذي أتلانتك” مقالا لتوم نيكولز قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجعل كوريا الجنوبية كبش فداء للإهانة التي تعرض لها في إيران وسيجعلها تدفع ثمن هذه الهزيمة.
وأضاف أن غضب الرئيس الأمريكي يدفعه لاتخاذ قرارات غير منطقية. وقال إن ترامب دفع الولايات المتحدة في الشتاء الماضي إلى حرب مع إيران، وها هي تخسر النزاع. فلا تزال إيران متحدية، والاقتصاد العالمي مهدد أكثر مما كان عليه قبل ستة أشهر، كما تم استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية ونضبت مخازن الذخيرة بطريقة خطيرة.
وقد تكبد ترامب والولايات المتحدة سلسلة من الإحراجات. ففي الأسبوع الماضي، اضطر إلى مغادرة المنطقة سرا على متن طائرة احتياطية بسبب تهديد محتمل بالاغتيال من طهران. وعليه، اتخذ رئيس الولايات المتحدة الخطوة المنطقية التالية: معاقبة كوريا الجنوبية، الحليف الأمريكي المخلص، وإثارة الشكوك لدى أعداء الولايات المتحدة حول إرادة أمريكا في الدفاع عن حلفائها.
ففي وقت مبكر من مساء الأحد، أصدر ترامب تعليماته لوزارة الدفاع بـ”تقليص” مشاركتها بشكل كبير في المناورات العسكرية المشتركة السنوية مع الكوريين الجنوبيين. وقال في منشور على موقع “تروث سوشيال” إنه فعل ذلك جزئيا لأن مثل هذه الأنشطة مكلفة، والأسوأ من ذلك، أنها تعد إهانة لأصدقائه في كوريا الشمالية، وهي دولة كانت “غير مهددة ومحترمة” خلال فترة رئاسته.
ويعلق نيكولز أن ترامب على ما يبدو غير مبال بعشرات الأسلحة النووية التي توجهها بيونغ يانغ نحو القوات الأمريكية والكورية الجنوبية والتي طُوّر العديد منها خلال فترة ولايته.
ويوجد حاليا حوالي 28,500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية، بعضهم على بعد أميال قليلة من المنطقة المنزوعة السلاح.
والأهم من ذلك، أنه اشتكى من أن الكوريين الجنوبيين لم يساعدوه في هزيمة إيران.
وقد سأل الكاتب قبل فترة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلى الولايات المتحدة في نزع السلاح النووي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فكان ردهم: “لا، شكرا!”.
وعندما يبذل ترامب جهدا ليقول إن شيئا ما “غير مرتبط” بأفعاله (ثم يضيف علامة استفهام مبهمة)، فإنه عادة ما يعني أنه مرتبط تماما وربما يكون دافعه الرئيسي.
ويعلق نيكولز أن نطاق هذا القرار جنوني ولا يجدي نفعا سوى الإضرار بالحليف وإغراء الخصم بالاعتقاد بأن القيادة الأمريكية عاجزة. وقد يعذر المرء لو تساءل عن سبب تحميل كوريا الجنوبية وبقية العالم الحر مسؤولية إخفاقات دونالد ترامب، وهو سؤال مفهوم إلا أن عالم ترامب يعني أن كل خسارة وكل هزيمة، هي إهانة شخصية. وعندما تسوء الأمور فيجب محاسبة شخص ما، وهذا الشخص ليس دونالد ترامب أبدا.
وقال نيكولز إن أمريكا وبقية العالم الآن يشهدون استعراضا علنيا للغضب النرجسي، فقد شن ترامب حربا من أجل المجد الشخصي، ولم يحصل إلا على الإذلال المستمر، ومن الواضح أنه يجد الأمر كله لا يطاق.
وأضاف أن ترامب يخشى ويحترم في آنٍ واحد الحكام المستبدين الذين يحكمون روسيا والصين وكوريا الشمالية، ولذا فهو لا يجرؤ على معارضتهم.
وبدلا من ذلك، يسعى إلى التخفيف من وطأة خسارته النفسية في إيران، بما في ذلك تعريف الرأي العام الأمريكي بالظروف المخزية التي أخضع لها القوات الأمريكية من خلال توجيه ضربات قاضية لحلفاء أمريكا، الدول التي يستطيع معاقبتها دون خوف من ردها عليه.
وبهذه الطريقة، يظهر ترامب أن حرب إيران فشل للرئيس نفسه، فقد فشل لأن الآخرين خذلوه، و”هؤلاء هم الكوريون الجنوبيون غير المخلصين، الذين يجرونه كل بضع سنوات إلى مواجهة لا طائل منها مع ذلك الشاب المحترم والمحب للسلام في بيونغ يانغ، ورفضوا مساعدته في إسقاط النظام الإيراني. ولأن ترامب عاجز عن إخضاع إيران وعاجز عن تجديد مخزون الأسلحة الأمريكية التي ما كان ينبغي له استهلاكها في هذه الحرب، وعاجز عن رعاية أفراد الجيش الذين عرضهم للخطر، فسيدفع أحدهم الثمن. وكان الهدف الأنسب الذي وجده، على الأقل في الوقت الراهن، هو كوريا الجنوبية”.
وفي وضع آخر من التاريخ الأمريكي، كان الكونغرس الغاضب سيتدخل ويطالب بإجابات حول هذه الحماقة الخطيرة. وكان أعضاؤه سيسارعون إلى البيت الأبيض ويتحدثون إلى الصحافة ويعقدون جلسات استماع ويتصرفون كما تحتم عليهم المسؤولية كحراس للقوة الأمريكية. لكن تلك الأيام، على الأقل بين مشرعي حزب الرئيس ولّت، فهم سيقبلون أي شيء يفرضه ترامب.
وقد يتجاهل حلفاء أمريكا نوبات غضب ترامب في الوقت الراهن، لكن لديهم قوتهم وقدرتهم على التأثير، ومن المرجح أنهم يخططون الآن لعالم لم يعد فيه الأمريكيون رجالا ونساء ذوي مبادئ يلتزمون بكلمتهم ويدعمون أصدقاءهم، على حد تعبير نيكولز.
ومن المؤكد أن الصينيين والروس والكوريين الشماليين سيستخلصون العبر المناسبة من هذه السياسة المختلة.
فكوريا الشمالية ترسل بالفعل صواريخ وآلاف الجنود لمساعدة روسيا في حربها على أوكرانيا. وإذا اندلعت الحرب في المحيط الهادئ أو في شبه الجزيرة الكورية، أو إذا امتدت الحرب في أوروبا غربا، فقد يعول طغاة العالم على ترامب لتوجيه غضب أمريكا لا نحو أعداء العالم الحر، بل نحو الدول التي تعهدت دائما بالوقوف جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في دفاع مشترك عن الحرية.