بيروت ـ «القدس العربي»: شهد الجنوب اللبناني نهاية الاسبوع أوسع تصعيد عسكري منذ إعلان «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو الفائت، وأسفر عن سقوط 11 شهيداً و12 جريحاً في بلدتي أنصار ودير الزهراني وأعاد مشهد بعض النزوح من النبطية وجوارها. وتمثّل التصعيد بشن الطيران الحربي الإسرائيلي فجر السبت غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تُعد بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث استُهدف منزل مأهول بالسكان ما أدى إلى تدميره وسقوط عدد من الضحايا والجرحى حيث انتُشل 7 شهداء بينهم 3 أطفال وامرأتان وعدد من الجرحى. وأغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا مستهدفاً منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. بعد ذلك شن الطيران غارة عنيفة أخرى على محيط دير الزهراني استهدفت مبنى من طابقين كانت الحصيلة الإجمالية لها أربعة شهداء وفق وزارة الصحة. وشهدت منطقة الزهراني حركة نزوح كثيفة على الأثر.
حدث أمني
وتحدثت «القناة 13» الإسرائيلية عن وقوع حدث أمني في جنوب لبنان استدعى تدخل الطائرات الحربية، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية «ما يمكن الحديث عنه حالياً هو سقوط عدد من الإصابات الحرجة في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء الحدث الأمني في جنوب لبنان الليلة الماضية». وفي وقت لاحق، زعمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أنه «رداً على نشاط ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية، فقد هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار». وزعمت «نُفذت الغارات في أعقاب نشاط نفذه حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية التي تنشط فيها القوات الإسرائيلية» مشيرة إلى «أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».
كما زعمت واوية في وقت لاحق، «أن الهجوم على أنصار أدى إلى اغتيال قيادي في فرقة الرضوان هو علي سمير الحاج علي الذي استخدم أفراد عائلته دروعاً بشرية واختبأ معهم في مقر عسكري». وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً ادعى فيه «أن حزب الله انتهك وقف النار في لبنان بمهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية» وكشف «أن هجوم حزب الله أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة» مضيفاً «أن الجيش الإسرائيلي رد على هجوم حزب الله بقصف مقر الحزب الذي أصدر أوامر الهجوم». وتابع «حزب الله مستعد لفعل أي شيء بما في ذلك استخدام مدنييه كدروع بشرية لاتهام إسرائيل باستهداف المدنيين».
الاعتداءات الإسرائيلية
وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، وسط أنباء عن أن نتنياهو يبحث عن إنجاز عسكري على جبهة الجنوب اللبناني يرفع أسهمه في الانتخابات المرتقبة بعد أشهر، مستخدماً ورقة الميدان للضغط على الجانب اللبناني في المفاوضات، خصوصًا في ظل عدم إحراز أي تقدم يوحي بأن الدولة اللبنانية باشرت فعليًا وجديًا عملية نزع سلاح «حزب الله». وقد جاء هذا التصعيد بعد ساعات على إطلالة أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم الذي أكد استمرار المقاومة ورفض الاستسلام.
الاحتلال يزعم اغتيال قائد في «بدر» وآخر من «الرضوان» رداً على إصابة 3 جنود في «علي الطاهر»
وفي جديد الميدان، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في المنصوري ومجدل زون، وحلّق الطيران المسير الإسرائيلي قبل ظهر الأحد فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد شن سلسلة غارات استهدفت دوحة كفررمان ودير سريان. كما نفذ الطيران موجة غارات عنيفة أشبه بحزام ناري على علي الطاهر الدبشة، وألقى قنابل مضيئة وفوسفورية على المرتفعات والمحيط.
إلى ذلك، أوردت إيلا واوية بياناً صادراً عن الجيش الإسرائيلي جاء فيه «استهدف الجيش الإسرائيلي منطقة دير الزهراني، وقضى على أبو حسن علاء، قائد بارز في وحدة «بدر» التابعة لحزب الله. في إطار منصبه، شارك أبو حسن علاء في الدفع بالعديد من المخططات ضد قواتنا العاملة في المنطقة الأمنية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة مفخخة في اتجاه قواتنا في جنوب لبنان». أضاف البيان «خلال السنوات الأخيرة، قاد أبو حسن عدة مناطق قتالية في حزب الله ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل» موضحاً «استُهدف أبو حسن علاء وقُضي عليه ردًا على العملية التي نفذها حزب الله ضد قواتنا التي كانت تعمل في المنطقة الأمنية. ويشكّل القضاء عليه ضربة لقدرات إدارة الوحدة، ويضاف إلى القضاء على علي سمير الحاج حسن (من بلدة شمسطار) الذي شغل منصب قائد كتيبة في وحدة قوة الرضوان، وقُضي عليه في مقر القيادة في أنصار». وختم «لن يسمح الجيش الإسرائيلي لحزب الله بإلحاق الأذى بمواطني دولة إسرائيل وقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».
وعلّق وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على الغارات التي استهدفت بلدات في جنوب لبنان، متوعدًا بالدفاع بقوة عن جنود الجيش الإسرائيلي وسكان المناطق الشمالية. وكتب على منصة «إكس»: «لن يبقى أي حساب مفتوح في أي ساحة. سندافع بكل قوة عن جنودنا ومواطنينا». أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فأمل في «أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد عسكري في لبنان» داعياً إلى «عدم الاكتفاء بإحباط التهديدات، بل منح القوات الإسرائيلية حرية أوسع في التحرك» مطالباً بـ«سحق حزب الله واستهداف بيروت».
بيان «حزب الله»: رهان خائب
في المقابل، اشار «حزب الله» في بيان إلى «أن اللبنانيين استيقظوا فجر السبت على وقع تصعيد عدواني ومجزرة وحشية ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق المدنيين في الجنوب، من خلال استهداف منزل في أطراف بلدة أنصار الجنوبية ومبنى في دير الزهراني، ما أدى إلى سقوط 11 شهيداً، بينهم أطفال ونساء، و12 جريحاً».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4 آلاف و346 شهيداً و12 ألفًا و301 جريح، منذ 2 مارس/ آذار الماضي، بعد استشهاد 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين السبت جراء غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد.
«حزب الله»: ما جرى في الجنوب جريمة موصوفة… وبن غفير يشجع نتنياهو على قصف بيروت
وقال الحزب «ما جرى جريمة موصوفة تضاف إلى سجل العدو الحافل بالمجازر والجرائم وسفك دماء اللبنانيين وتفجير منازلهم وجرف حقولهم ومحو معالم قراهم. وإن التصعيد الإسرائيلي، باستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، يعبّر عن رغبة وإرادة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بتصعيد الحرب تعزيزاً لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية وإرضاءً لليمين المتطرف» محملاً «حكومة العدو والولايات المتحدة مسؤولية التمادي في العدوان وانتهاك سيادة لبنان» معتبراً أن واشنطن «تؤمن الدعم والغطاء» لإسرائيل.
ودعا «حزب الله» السلطة اللبنانية إلى «البحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان، وعدم الإصرار على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو، رغم ما يرتكبه من جرائم واعتداءات وما يعلنه من نوايا عدوانية وتوسعية تجاه لبنان» مطالباً إياها «بمراجعة حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، والوقوف موقفاً وطنياً وشجاعاً ومسؤولاً، والتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأمريكي» معتبراً «أن الرهان على الضمانة والوساطة الأمريكية هو رهان خائب، وأن الأمريكي شريك للعدو الإسرائيلي في جرائمه ومجازره بحق لبنان».
وربط الحزب موقفه «بـالتصريح الأخير للسفير الأمريكي في لبنان الذي دعا فيه إلى تسليم سلاح المقاومة» معتبراً «أن المطلوب من واشنطن هو الضغط على العدو الإسرائيلي للانسحاب من المناطق التي يحتلها، وأن هذا التصريح يؤكد أن ما يبحث عنه الأمريكي هو مصلحة العدو الإسرائيلي وأمنه على حساب سيادة لبنان وشعبه».
وختم بدعوة «اللبنانيين جميعاً، بكل مكوناتهم إلى إدراك خطورة النهج الذي تنتهجه هذه السلطة على لبنان ووحدته وأمنه واستقلاله» محذراً إسرائيل من «أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية».
الخارجية الأمريكية
تزامناً، وجّه مسؤول في الخارجية الأمريكية اتهامات لـ«حزب الله» وأمينه العام، قائلاً «إن نعيم قاسم رجل يتلقى أوامره من جهات إيرانية، ويدير منظمة ـ وصفها بـ الإرهابية ـ حوّلت لبنان إلى قاعدة عمليات أمامية إيرانية» مشدداً على «وجوب نزع سلاح حزب الله وتفكيكه».
واعتبر المسؤول «أن حزب الله يمثل العقبة الرئيسية أمام انتعاش اقتصاد لبنان» في إشارة إلى رؤية واشنطن بأن استمرار نفوذ الحزب يشكل عائقاً أمام مسار التعافي الاقتصادي في البلاد، واصفاً الحزب بأنه «وصمة لبنان الوحيدة دولياً وأكبر تهديد لأمنه واستقراره».
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها «تتطلع إلى إتمام الجيش اللبناني عمليات التطهير في المناطق التجريبية الأولى» في إطار المسار الرامي إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على أراضيها.