الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، أن الحوار السوداني ـ السوداني سينطلق قريباً، وأن العملية السياسية ستنتهي بإجراء انتخابات «حرة ونزيهة يختار عبرها السودانيون قيادتهم» وذلك خلال استقباله وفداً من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في الخرطوم، في وقت بدأ فيه الوفد الإفريقي لقاءاته مع المسؤولين والقوى السياسية لبحث الحرب والانتقال السياسي والأوضاع الإنسانية.
ووصل وفد مجلس السلم والأمن إلى الخرطوم مساء السبت، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، وتعد الثانية للمجلس إلى السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023. ويضم الوفد أعضاء المجلس الخمسة عشر، برئاسة ممثل الجزائر لدى الاتحاد الإفريقي، التي تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس/ آب الحالي. ومن المقرر أن يجري الوفد مباحثات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ومسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية ومدنية.
وقال إدريس إن الهدف الأساسي لحكومته هو استعادة السلام والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مطالباً الاتحاد الإفريقي بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.
ووضع رئيس الوزراء مساواة القوات المسلحة السودانية بقوات الدعم السريع ضمن ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء» للحكومة، إلى جانب رفض أي ترتيبات تتيح لأطراف خارجية تقرير مستقبل السودان نيابة عن السودانيين. وقال إن السودانيين هم من يجب أن يقرروا مصير بلادهم.
وفي الشأن العسكري، قال إدريس إن القوات المسلحة السودانية تتقدم في ولايات كردفان، وإنها ستتقدم قريباً في إقليم دارفور. واعتبر أن ما حدث في السودان يمكن أن يتكرر في دول إفريقية أخرى.
وتتزامن تصريحات إدريس مع إعلان البرهان، السبت، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس القوات المسلحة السودانية، إطلاق حوار وطني داخل البلاد.
وقال إن مجموعة من السودانيين طرحت مبادرة للحوار، وإنه التقى أعضاءها واستمع إلى رؤيتهم بشأن العملية السياسية.
وأعلن البرهان توفير حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين، مع تعليق الإجراءات الجنائية بحق من دونت ضدهم اتهامات من السلطات، بهدف تمكينهم من المشاركة في الحوار. وقال إن إدارة العملية ستتم عبر آلية وطنية مستقلة.
وشدد رئيس مجلس السيادة على أن الحوار لا ينبغي أن يكون مغلقاً، وأن نجاحه يتطلب مناخاً عاماً تسوده الحريات، وأن يكون في فضاء عام مفتوح يسمح للمجتمع بإبداء الرأي والنقد والتأييد دون خوف أو تضييق. كما قال إن أقوال المشاركين في الحوار لا يجوز استخدامها أساساً لملاحقتهم قانونياً.
وقال مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار إن خطاب البرهان جمع بين مسارين: الحوار الوطني لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، واستمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع. وأكد أن إطلاق حوار داخل البلاد يمثل خطوة نحو التوافق الوطني.
وتختلف القوى السياسية السودانية بشأن شروط الحوار. وقال الناطق باسم تحالف «الكتلة الديمقراطية» محمد زكريا إن الدعوة جاءت في توقيت مفصلي، وإن جلوس السودانيين للحوار يمثل خطوة مهمة، مشيراً إلى الضمانات التي أعلنتها السلطات للمشاركين، بمن فيهم أشخاص يواجهون اتهامات أمام النيابة.
في المقابل، قالت الحركة الشعبية ـ التيار الثوري، بقيادة ياسر عرمان، إن الدعوة الحالية لن تحقق السلام لأنها طرحت أثناء الحرب وبمبادرة من طرف واحد ومن دون وقف لإطلاق النار.
وطالبت بوقف الحرب ومعالجة جذور الصراع، وتكوين جبهة واسعة مناهضة للحرب، وإجراء حوار مباشر في مكان محايد، وبناء جيش مهني ودولة مدنية.
ويأتي التحرك الإفريقي في ظل استمرار تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي.
وكان مجلس السلم والأمن قد جدد في فبراير/ شباط 2026 رفضه إنشاء «حكومة موازية» في السودان، وأكد التزام الاتحاد بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما دعا إلى وقف إطلاق نار فوري وقابل للتحقق ومستدام، وإلى انتقال شامل بقيادة مدنية.
وعلى المسار الإنساني، تلقى وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم اتصالاً من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، الذي أعرب عن تقديره لاستمرار الحكومة السودانية في فتح معبر أدري.
وكانت الأمم المتحدة قد رحبت بقرار الحكومة تمديد فتح معبر أدري مع تشاد حتى 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، مشيرة إلى أن المعبر يتيح استمرار إيصال المساعدات إلى المحتاجين رغم تدهور الوضع الأمني.
وأفادت بأن العمليات الإنسانية لا تزال تواجه صعوبات أمنية، خاصة في المناطق القريبة من الحدود التشادية، بينما تستمر عمليات الإغاثة في دارفور.
وقالت إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 لم تحصل سوى على نحو 930 مليون دولار من أصل قرابة 2.9 مليار دولار مطلوبة، أي أقل من ثلث التمويل اللازم.
واتفق سالم وفليتشر على استمرار التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة بشأن المساعدات ومعبر أدري، وعلى عقد اجتماع في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة بمشاركة الجهات السودانية المختصة.