الخرطوم ـ «القدس العربي»: اتهمت حكومة قيسان في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرق السودان، قوات «الدعم السريع» والحركة الشعبية ـ شمال بقيادة جوزيف توكا، بممارسة أعمال نهب وسرقة في سوق وأحياء المدينة، في وقت تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم» في المناطق الحدودية مع إثيوبيا.
وقالت الحكومة المحلية إن القوات المتحالفة نهبت متاجر التجار وسرقت مواشي المواطنين وروعت النساء والأطفال، ووصفت ما حدث بأنه أعمال إجرامية استهدفت المدنيين وممتلكاتهم.
وتشهد قيسان منذ أشهر عمليات عسكرية متكررة بسبب موقعها الحدودي وأهميتها بالنسبة إلى خطوط الإمداد.
وكانت قوات «الدعم» وحركة توكا قد كثفتا تحركاتها في الإقليم منذ مارس/ آذار الماضي، بعد سيطرتهما على مدينة الكرمك الحدودية، فيما دفعتا بتعزيزات في اتجاه قيسان.
وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن الجيش السوداني صد هجوم نفذته قوات «الدعم» والحركة على محطة أمورا شمال شرقي قيسان، وقال إن الهجوم كان يستهدف قطع خط الإمداد المؤدي إلى المدينة تمهيداً لإسقاطها. وأكدت مصادر عسكرية أن محطة أمورا تمثل نقطة مهمة في محور العمليات بسبب موقعها على الطريق المؤدي إلى قيسان والحدود الإثيوبية.
وفي يونيو/ حزيران، أعلن الجيش تنفيذ عملية تمشيط واسعة داخل محلية قيسان وصولاً إلى الحدود مع إثيوبيا، وقال إنه سيطر على منطقة البار، التي وصفها بأنها أحد معاقل حركة توكا، فيما أعلنت الدعم السريع نهاية الأسبوع الماضي السيطرة على قيسان بعد أيام من السيطرة على الكرمك.
وتزامن التصعيد مع موجات نزوح متكررة. وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن 59,742 شخصاً، أي نحو 11,956 أسرة، نزحوا من مناطق مختلفة في إقليم النيل الأزرق بين 11 يناير/ كانون الثاني و21 مايو/ أيار 2026. وشملت الأعداد 10,210 نازحين من محلية قيسان، فيما استقبلت الدمازين أكثر من 31 ألف نازح من مناطق مختلفة في الإقليم.
الجيش يعلن إسقاط مسيرة… واستعادة مواقع شمال دارفور
وفي ولايات كردفان، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن 4,250 شخصاً نزحوا من ثلاث قرى في شمال كردفان بسبب تدهور الوضع الأمني، فيما اتجهت الأسر النازحة إلى شيكان وأمدرمان. وتأتي هذه الموجة في وقت تشهد فيه الولاية تصعيداً عسكرياً متواصلاً، خاصة حول مدينة الأبيّض، مركز الولاية وأحد أهم المراكز التجارية والإنسانية في شمال كردفان.
وكانت قوات الدعم السريع قد كثفت هجماتها بالطائرات المسيرة على الأبيّض ومحيطها، بينما عزز الجيش وجوده في المنطقة.
وفي الأثناء، أعلنت القوات المسلحة السودانية إسقاط طائرة مسيرة في منطقة جبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان.
ويستخدم هذا الطراز في مهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، ويمكنه البقاء في الجو لأكثر من 12 ساعة. وكان الجيش قد أعلن خلال الأشهر الماضية، إسقاط عدة طائرات من الطراز نفسه في مناطق مختلفة، شمال كردفان والنيل الأبيض. وفي إقليم دارفور، أعلن الجيش والقوة المشتركة المساندة له السيطرة على منطقة كريكر في شمال دارفور.
وتزامناً مع التطورات الميدانية، أعلنت حركة تحرير السودان ـ المجلس الانتقالي دعمها للجيش والقوات المشتركة، وقال أمينها العام الصادق خميس إن قوات الحركة ستواصل القتال إلى جانب الجيش حتى استعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. كما أيدت الحركة دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى إطلاق حوار بين السودانيين داخل البلاد.
وفي سياق منفصل، اتهم اللواء النور قبة، القائد السابق المنشق عن قوات «الدعم السريع» جهات أجنبية بالسعي إلى تقسيم السودان إلى كيانات في ولايات كردفان وإقليم دارفور.
وقال في تسجيل مصور إن قواته مستعدة لمساندة الجيش والتصدي لما وصفها بمخططات تقسيم البلاد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع احتفال القوات المسلحة السودانية بالذكرى الـ72 لتأسيسها.
وشهدت الخرطوم، الأحد، عرضاً عسكرياً شاركت فيه وحدات من الجيش والطيران الحربي، فيما أكدت قيادة الجيش استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع والحفاظ على وحدة البلاد.