القاهرة – «القدس العربي»: يواصل المخرج المصري الشاب سامح علاء حضوره اللافت على الساحة السينمائية الدولية، من خلال مشاركته الجديدة في الدورة الحادية والخمسين من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم، حيث يشهد المهرجان العرض العالمي الأول لفيلم الرسوم المتحركة القصير «اليوم الذي دخنت فيه سيجارة مع والدي»، الذي يقدمه بالتعاون مع المخرج الفرنسي روبين فوترز.
وتحمل المشاركة الجديدة أهمية خاصة في مسيرة سامح علاء، إذ تمثل عودته إلى مهرجان تورونتو بعد تسعة أعوام من ظهوره الأول هناك من خلال فيلمه القصير «خمستاشر»، الذي لفت الأنظار إلى موهبته وفتح أمامه أبواب الحضور الدولي، قبل أن يواصل رحلته الإبداعية ويحقق واحدًا من أبرز الإنجازات في تاريخ السينما المصرية الحديثة.
وشهد عام 2020 محطة فارقة في مسيرة سامح علاء عندما فاز فيلمه القصير «ستاشر» بجائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير في مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول مخرج مصري يحقق هذا الإنجاز، ويضع اسمه بين أبرز المخرجين العرب الذين نجحوا في الوصول إلى المنصات السينمائية العالمية الكبرى.
ويستند فيلم «اليوم الذي دخنت فيه سيجارة مع والدي» إلى قصة شخصية كتبها سامح علاء مستلهمًا أجواء الذاكرة والأسرة والعلاقات الإنسانية المعقدة. وتدور أحداث الفيلم في القاهرة عام 1964، حيث يتابع رحلة طفل يجد نفسه أمام عودة مفاجئة لوالده بعد سنوات طويلة من الغياب، لتبدأ سلسلة من المشاعر والأسئلة التي تتعلق بالفقد والحنين وإعادة اكتشاف الروابط العائلية.
ويعتمد العمل على معالجة إنسانية تمزج بين الحس الدرامي والبعد التأملي، بينما يتولى المخرج الفرنسي روبين فوترز تقديم العالم البصري للفيلم من خلال أسلوبه المعروف في فن الرسوم المتحركة، بما يمنح الحكاية طابعًا فنيًا خاصًا يجمع بين السرد الشخصي والخيال البصري.
ويعد الفيلم ثاني تجارب سامح علاء في مجال الرسوم المتحركة بعد فيلمه القصير «س الديب»، الذي شارك في عدد من المهرجانات الدولية وحظي باهتمام نقدي، ما يعكس رغبة المخرج في توسيع أدواته التعبيرية وخوض مسارات فنية جديدة إلى جانب أعماله الروائية الحية.
وتأتي هذه المشاركة بعد فترة حافلة بالنجاحات للمخرج المصري، إذ حقق خلال العام الجاري حضورًا بارزًا على مستوى الدراما التلفزيونية من خلال إخراجه مسلسل «حكاية نرجس»، الذي عُدّ من أبرز الأعمال المصرية في موسم رمضان 2026، وحظي بإشادات نقدية وجماهيرية واسعة بفضل معالجته الإنسانية وأسلوبه البصري المميز.
ويرى متابعون أن مشاركة «اليوم الذي دخنت فيه سيجارة مع والدي» في مهرجان تورونتو تمثل خطوة جديدة في مسيرة سامح علاء الدولية، وتؤكد مكانته كأحد أبرز الأصوات السينمائية المصرية المعاصرة، خاصة مع حرصه على تقديم أعمال تنطلق من تجارب إنسانية محلية، لكنها تمتلك في الوقت نفسه قدرة على مخاطبة جمهور عالمي يتفاعل مع موضوعات الذاكرة والعائلة والبحث عن الهوية.
ومع اقتراب انطلاق فعاليات المهرجان، يترقب النقاد والجمهور عرض الفيلم الجديد، الذي يضاف إلى سلسلة من الأعمال التي رسخت حضور سامح علاء في المحافل السينمائية الكبرى، وجعلت اسمه واحدًا من أكثر الأسماء المصرية متابعة على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة.