الرقابة البرلمانية البريطانية تستأنف تحقيقها مع نايجل فاراج بعيد فوزه في انتخابات فرعية


لندن:  أعلنت هيئة الرقابة البرلمانية البريطانية المعنية بمعايير السلوك العام الجمعة استئناف تحقيقها في هدية بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.7 ملايين دولار) قُدمت للسياسي اليميني المتشدد نايجل فاراج، وذلك بعد ساعات فقط من إعادة انتخابه عضوا في البرلمان في انتخابات فرعية مبكرة.

واستعاد فاراج بسهولة مقعده البرلماني عن دائرة كلاكتون في شرق إنكلترا، والذي فاز به سابقا للمرة الأولى عام 2024، بعدما حصد 63 بالمئة من الأصوات في انتخابات قاطعتها الأحزاب الرئيسية.

وأشارت الأرقام الصادرة عن السلطات الانتخابية صباح الجمعة إلى أن فاراج حصد 22239 صوتا مقابل 9455 لخصمه.

وتوقع محللون واستطلاعات الرأي فوز فاراج الذي كان في طليعة الداعين إلى بريكست، في ظل مقاطعة المحافظين والعماليين والليبراليين الديموقراطيين انتخابات اعتبروها غير جديّة ومحاولة من فاراج لتحويل الانتباه عن التحقيقات المفتوحة بحقه. 

وفي ظل هذه المقاطعة، حصل منافسه “الكونت وجه السطل” (كاونت بينفايس) على 27% من الأصوات متخطيا بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى 20%، النسبة نفسها التي اعتبرت لافتة.

كذلك، شارك في الانتخابات 32 مرشحا آخر، ما شكل سابقة، غير أنهم كانوا جميعا غير معروفين أو ممثلين هزليين.

وأعلن فاراج فوزه ليلا من غير أن ينتظر إعلان النتائج رسميا.

وكان زعيم حزب “ريفورم يو كاي” (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة قد تسبب في إجراء هذا الاقتراع الفرعي الخميس، بعدما استقال الشهر الماضي من مقعده البرلماني في وستمنستر على خلفية تحقيق بشأن موارده المالية، جرى تعليقه لاحقا.

وأدى فوزه في الانتخابات الفرعية إلى إعادة فتح التحقيق تلقائيا من جانب مفوض المعايير البرلمانية دانيال غرينبرغ.

ويحقق الجهاز الرقابي في مزاعم تفيد بأن فاراج ونائب زعيم الحزب ريتشارد تايس لم يفصحا عن هبات مالية تلقياها، وهو ما ينفيانه.

ويركز التحقيق البرلماني على تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني قدّمه الملياردير العامل في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن المقيم في تايلاند إلى فاراج.

كما أكدت شرطة لندن فتح تحقيق العام الماضي بشأن تبرعات قُدمت لحزب “ريفورم يو كاي” قبل انتخابات 2024.

لكن فاراج سلط الضوء فقط على فوزه في الانتخابات.

وقال في بيان “إنه فوز مُقنع وكاسح، وقد حصلنا على أصوات أكثر مما نلنا في الانتخابات العامة لعام 2024”.

وأضاف “لقد وجه ناخبو كلاكتون صفعة إلى كامل المؤسسة السياسية”.

– انتصار “معنوي” لـ”الكونت وجه السطل”

أما “الكونت وجه السطل”، وهو في الحقيقة الممثل الكوميدي جون هارفي البالغ 46 عاما والذي يعلق بصورة هزلية على الحياة السياسية البريطانية منذ العام 2017، فأثنى على نتيجته التاريخية.

وصرح لوكالة فرانس برس “حققت منذ الآن انتصارا معنويا”.

وتابع أن الأحزاب الأخرى “اختارت عدم اتخاذ موقف، لا بد لأحد ما أن يتخذ موقفا و يجسد المعارضة. ومن واجبي المتواضع بالتالي أن أجسّد فعليا دور المعارضة الرسمية لصاحب الجلالة”.

وكان فاراج أعلن في السابع من تموز/يوليو استقالته من البرلمان، مطلقا تلقائيا آلية الانتخابات المبكرة.

وقرر إعادة طرح مقعده النيابي الذي انتخب فيه للمرة الأولى في تموز/يوليو 2024 بعد سبع محاولات فاشلة، إثر إحالته إلى لجنة الأخلاقيات في البرلمان في قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية عدة قبل انتخابه.

وحقّق حزبه “ريفورم يو كاي” صعودا لافتا قبل عامين ولا سيما مع انضمام عدد من الشخصيات المحافظة إليه، وفاز في انتخابات محلية في أيار/مايو، ما ساهم في استقالة رئيس الوزراء السابق العمالي كير ستارمر الذي حل محله آندي بورنام في 20 تموز/يوليو.

لكن الحزب تراجع في استطلاعات الرأي بعد وصول بورنم إلى داونينغ ستريت، ويتساءل بعض المعلقين إن لم يكن تخطى المرحلة التي وصل فيها إلى أوجه، علما أن الانتخابات التشريعية المقبلة في المملكة المتحدة لن تحلّ قبل العام 2029. 

وإذا ما خلص التحقيق إلى ارتكاب فاراج خطأ جسيما، فقد تعلّق مهامه في البرلمان لأكثر من عشرة أيام، ما سيطلق تلقائيا انتخابات جديدة، أعلنت الأحزاب التقليدية منذ الآن أنها ستخوضها.

(أ ف ب)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *